الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب السابع أن تترتب المصلحة على فعل الجراحة
مما يشترط لجواز فعل الجراحة أن تترتب المصلحة الطبية على فعلها، سواء كانت تلك المصلحة ضرورية كما في الجراحة التي يقصد منها إنقاذ النفس المحرمة أو كانت حاجية كما في الجراحات التي يقصد منها إعادة الأعضاء إلى حالتها الطبيعية ودفع ضرر الأسقام والآفات التي أصابتها.
وكانت دون ذلك كما في الجراحة الصغرى المشتملة على مصلحة إرقاء الجروح وإعادة موضعها إلى الصورة الطبيعية أو ما هو قريب منها.
وبناء على هذا الشرط فإنه لا يجوز فعل الجراحة المشتملة على الضرر المحض إعمالاً للقاعدة الشرعية التي تقول: "لا ضرر ولا ضرار"(1).
فالجراحة إذا انتفى ترتب المصلحة على فعلها، وكانت ضررًا
محضًا كان فعلها من قبل الطبيب فيه إضرار بالمريض فلم يجز له الإقدام عليه.
والجراحة الطبية إنما شرعت لمصلحة الأجساد ودفع ضرر الأسقام عنها، فإذا انتفت تلك المصالح وكانت ضررًا محضًا فإنه حينئذ ينتفي السبب الموجب للترخيص بفعلها شرعًا، وتبقى على الأصل
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 86، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 87، وشرح القواعد الفقهية للزرقاء 141، وقواعد الفقه للمجددي 88.
المقتضي لحرمتها للقاعدة الشرعية التي تقول: "ما جاز لعذر بطل بزواله"(1).
ومن أمثلة الجراحة الطبية التي يترتب على فعلها الضرر ولا نفع منها جراحة إزالة التآليل سواء كان ذلك بواسطة القطع، أو الكحت الجراحي.
فقد ثبت طبيًا أن الثآليل لا تزول بالعمل الجراحي، بل إن فعل القطع والكحت ينتهي بالمصاب إلى عواقب وخيمة وأضرار منها العدوى الجرثومية، وتندب موضع الجراحة (2).
وينبغي في هذه المصلحة المشترطة أن تكون من جنس المصالح التي شهد الشرع باعتبارها وأنها مصلحة مقصودة، وأما إن كانت مصلحة ذاتية لم يشهد الشرع باعتبارها، وأنها مصلحة مقصودة بأن كانت مبنية على الهوى والشهوة المجردة كما في جراحة تغيير الجنس، فإنها حينئذ لا تعتبر موجبة للترخيص بفعل الجراحة، ولا يتحقق بها شرط جوازها، لعدم اعتبار الشرع لها، ومن ثم كان وجودها وعدمها على حد سواء.
* * *
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 86، والأقمار المضيئة للأهدل 121، وشرح القواعد الفقهية للزرقاء ص 135.
(2)
الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء 3/ 442، 443.