الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حيث إمكان إجراء الجراحة دون أن يخدر المريض تخديرًا عامًا أو موضعيًا، لكن المريض يلاقى فيه آلامًا ومتاعب من جراء الجراحة توجب له المشقة والعناء الشديد، ومن أمثلة هذا النوع الجراحة المتعلقة ببتر الأعضاء كاليد والرجل.
فإن الإنسان يمكنه أن يتحمل آلام تلك الجراحة، ولكنه يجد مشقة وألمًا كبيرًا، ولكن لا يصل بذلك إلى مقام الاضطرار في الغالب.
فتحصل من هذا كله أن الحاجة إلى التخدير في الجراحة الطبية لا تخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تصل إلى مقام الضرورة:
وهي الحالة التي يستحيل فيها إجراء الجراحة الطبية بدون تخدير كما في جراحة القلب المفتوح ونحوها من أنواع الجراحة الخطيرة، والتي إذا لم يخدر فيها المريض فإنه سيموت في أثناء الجراحة أو بعدها بقليل.
الحالة الثانية: أن تصل إلى مقام الحاجة:
وهي الحالة التي لا يستحيل فيها إجراء الجراحة الطبية بدون تخدير، ولكن المريض يلقى فيها مشقة فادحة لا تصل به إلى درجة الموت والهلاك وهي الحالة المتوسطة، ومن أمثلتها جراحة بتر الأعضاء كما تقدم.
الحالة الثالثة: وهي التي لا تصل إلى مقام الضرورة والحاجة:
حيث يمكن فيها إجراء الجراحة الطبية دون أن يخدر الشخص
المريض، ويلقى فيها بعض الآلام البسيطة التي يمكنه الصبر عليها دون أن تلحق به مشقة فادحة في الغالب ومن أمثلتها: قلع السن في بعض حالاته.
وهذا التقسيم شامل للجراحة الطبية التي تتطلب التخدير العام، والتخدير الموضعي، لكن الغالب في الحالة الأولى أن تقع في الجراحة التي تتطلب التخدير العام بخلاف الحالتين الثانية والثالثة.
وفي الحقيقة أن تقدير ذلك وضبطه أمر يرجع إلى الطبيب نفسه فهو الذي يمكنه تطبيق هذه الحالات على أنواع الجراحة لاختلاف المرضى ونوعية الجراحة اللازمة لهم.
وإذا تبين لنا وجود الحاجة الداعية إلى التخدير الجراحي فإنه يمكن القول بجواز فعله سدًا لتلك الحاجة فما كان منها بالغًا مبلغ الاضطرار يعتبر جوازه مخرجًا على القاعدة الشرعية التي تقول: "الضرورات تبيح المحظورات"(1)، وما كان منها بالغًا مبلغ الحاجة يعتبر جوازه مخرجًا على القاعدة الشرعية التي تقول:"الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة"(2) وما كان منها دون مقام الحاجة يرخص في اليسير من المخدر. بناء علي ما نص عليه الفقهاء المتقدمون رحمهم الله من جواز استعمال المخدر في التداوي ومن ثم يشرع للأطباء تخدير المرضى سدًا للحاجة كما قرر ذلك بعض الفقهاء رحمهم الله وسيتضح ذلك من خلال العبارات المذكورة في المقصد التالي.
* * *
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي 84، الأشباه والنظائر لابن نجيم 85.
(2)
المصدرين السابقين.