الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الانتفاع بأعضاء هذا الضرب من الحيوان، وأنه لا حرج في غرسه في الجسم.
قال الإمام النووي رحمه الله: "
…
إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر
…
" (1) اهـ.
وفي الفتاوى الهندية ما نصه: "لا بأس بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة أو بقرة، أو بعير، أو فرس، أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير
…
وما ذكر من الجواب يجري على إطلاقه إذا كان الحيوان ذكيًا لأن عظمه طاهر رطبًا كان أو يابسًا يجوز الانتفاع به جميع أنواع الانتفاعات رطبًا كان أو يابسًا فيجوز التداوي به على كل حال" (2) اهـ.
فأطلق رحمه الله الحكم بجواز التداوي بالعظم الطاهر من الحيوان المذكى، فدل هذا على جواز زرعه في جسم الإنسان عند حاجته إليه والله أعلم.
الضرب الثاني:
أن يكون غير طاهر، ومن أمثلته ميتة بهيمة الأنعام وغيرها.
فهذا الضرب الأصل فيه أنه محرم لمكان النجاسة التي يوجب وضعها في البدن بطلان الصلاة وغيرها من العبادات التي تشترط لها الطهارة، فلذلك لا يجوز نقل الأعضاء التي يشتمل عليها هذا الضرب إلى جسم الإنسان من حيث الأصل لكن يبقى النظر في الحالات الضرورية هل يجوز فيها النقل أو لا؟.
(1) المجموع للنووي 3/ 138.
(2)
الفتاوى الهندية 5/ 255.
ففي الفتاوى الهندية: "
…
أما إذا كان الحيوان ميتًا فإنما يجوز الانتفاع بعظمه إذا كان يابسًا، ولا يجوز الانتفاع إذا كان رطبًا
…
" (1)، وأما الخنزير فقد نص على منع التداوي بعظمه بقوله: "ولا بأس بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة، أو بقرة، أو بعير، أو فرس، أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير والآدمي، فإنه يكره التداوي بهما" (2) اهـ.
وفي مجمع الأنهر: "ويكره معالجة بعظم إنسان أو خنزير لأنه محرم الانتفاع بها"(3) اهـ.
فهذه النصوص تدل على اعتبار الحاجة الموجودة في التداوي موجبة للترخيص في التداوي بعظام الحيوان الميت إذا كانت يابسة، تستثنى من ذلك عظام الخنزير لحرمة الانتفاع به.
وذهب بعض العلماء رحمهم الله إلى التفصيل في الحكم بجواز التداوي بالعظام النجسة، وقد أشار الإمام النووي رحمه الله إلى ذلك بقوله: "إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه فهو معذور، وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرًا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه، ولاتلف عضو
…
" (4) اهـ.
فبين رحمه الله أن الأصل يقتضي حرمة التداوي بالعظم النجس، وينبغي أن يقوم عليه العظم الطاهر، فإن لم يجده وجبره بعظم
(1) الفتاوى الهندية 5/ 354.
(2)
المصدر السابق.
(3)
مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، داماد أفندي 2/ 535.
(4)
المجموع للنووي 3/ 138.
نجس فإنه ينبغي أن يتحقق شرطان:
الأول: أن يكون محتاجًا إلى جبر عظمه.
والثاني: أن لا يجد طاهرًا يقوم مقامه.
فإن تخلف أحد الشرطين فإنه لا يجوز له الجبر بالنجس ويعتبر آثمًا لو جبر به، ويجب عليه نزعه بشرط عدم خوف التلف على نفسه، أو عضو من أعضائه.
وبناء على هذا التفصيل فإن التداوي بنقل أعضاء الحيوان في هذا الضرب ينبغي أن يتحقق فيه شرطان:
الأول: أن يكون الشخص المريض محتاجًا إلى نقل عضو الحيوان النجس إليه، ويتحقق هذا الشرط بشهادة الأطباء المختصين بهذه الحاجة.
والثاني: أن لا يوجد العضو الطاهر الذي يمكن أن يقوم مقامه.
فإذا تحقق هذان الشرطان فإنه لا حرج في قيام الطبيب الجراح بنقل العضو النجس وجزئه ولا يعتبر وجود ذلك العضو النجس في جسم المريض مؤثرًا في صلاته وعبادته التي يشترط لصحتها الطهارة نظرًا لمكان العذر الموجب للترخيص بوجود هذه النجاسة، والله أعلم.
والذي يتلخص من جميع ما سبق ما يلي:
أن نقل الأعضاء لا يخلو إما أن يكون من إنسان أو حيوان إلى إنسان:
أ- فإن كان من إنسان فإنه لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون حيًا.
والثانية: أن يكون ميتًا.
(1)
فإن كان حيًا فإنه لا يخلو النقل من ضربين:
الأول: أن يكون للشخص نفسه وحكمه الجواز.
الثاني: أن يكون لغيره فحينئذ لا تخلو الأعضاء المنقولة من قسمين.
القسم الأول: أن تكون الأعضاء المفردة التي يُؤدي نقلها إلى وفاة الشخص المنقولة منه وحكمه التحريم.
القسم الثاني: أن لا تكون من تلك الأعضاء، وحكمه: إن كان من مسلم إلى مسلم التحريم، وإن كان من كافر إلى مسلم الجواز، ولكن بشرط أن لا يكون العضو المنقول خصية.
(2)
وأما إن كان ميتًا فإنه يجوز النقل منه إن كان كافرًا، ولا يجوز إن كان مسلمًا، ومحل جواز النقل إذا كان العضو المنقول غير الخصية.
ب- وأما إن كان النقل من حيوان فلا يخلو ذلك الحيوان المنقول منه العضو من حالتين:
الأولى: أن يكون طاهرًا، وحكم النقل الجواز.
الثانية: أن يكون نجسًا، وحكم النقل التحريم إلا عند الضرورة. والله تعالى أعلم.
* * *