الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 - اعتقاد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام
قال ابنُ حَزْمٍ: "ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل، وقالوا: من بلغ الغاية من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها من الصلاة والصيام والزكاة، وغير ذلك، وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك"
(1)
.
* حكمهم: من اعتقد ذلك فهو كافر والعياذ بالله.
وقد حكى القاضي عياض إجماع المسلمين على كفر بعض المتصوفة القائلين: "إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفت نفوسهم أفضت بهم إلى إسقاطها، وإباحة كل شيء لهم، ورفع عهد الشرائع عنهم"
(2)
.
وفي معرض كلام شيخ الإسلام عن "اليقين" قال: "وقوله: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] كقولك يأتيك ما توعد. فأما أن يظن أن المراد: اعبده حتى يحصل لك إيقان. ثم لا عبادة عليك فهذا كفر باتفاق المسلمين"
(3)
.
قال ابن كثير رحمه الله: "ويستدلُّ بها - أي الآية {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} - على تخطئة من ذهب من الملاحدة، إلى أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عِنْدَهم، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء عليهم
(1)
الفصل 4/ 226.
(2)
الشفاء 2/ 1074.
(3)
مجموع الفتاوى 11/ 419، 420 وانظر المجموع 24/ 339.
السلام كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين هاهنا الموت كما قدمنا"
(1)
.
قال شيخ الإسلام ابنُ تَيمِيَّةَ: "من اعتقد أن أحدًا من أولياء الله يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم كما كان الخضر مع موسى عليه السلام، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه
…
ومن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله"
(2)
.
وقال رحمه الله: "ومن اعتقد أن لله رجالًا خواصًا لا يحتاجون إلى متابعة محمد صلى الله عليه وسلم بل استغنوا عنه كما استغنى الخضر عن موسى
…
فهو كافر مرتد عن الإسلام باتفاق أئمة الإسلام"
(3)
.
وقال: "ومن ادَّعى أن له طريقًا إلى الله يوصله إلى رضوان الله وكرامته وثوابه غير الشريعة التي بعث بها رسوله، فإنه كافر يُستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه"
(4)
.
قال ابن القيم: "ومن ظن أن يستغني عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بما يلقى في قلبه من الخواطر والهواجس فهو من أعظم الناس كفرًا، وكذلك إن ظن أنه يكتفي بهذا تارة وهذا تارة، فما يلقى في القلوب لا عبرة به ولا التفات إليه إن لم يعرض على ما جاء به الرسول ويشهد له بالموافقة وإلا فهو من إلقاء النفس والشيطان"
(5)
.
قال في الإقناع: "ومن اعتقد أن لأحد طريقًا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا يجب عليه اتباعه، أو أن له أو لغيره خروجًا عن اتباعه صلى الله عليه وسلم وأخذ ما بعث به، أو
(1)
تفسير ابن كثير 2/ 560.
(2)
مجموع الفتاوى 3/ 422، وانظر 27/ 59، 4/ 318.
(3)
المصدر السابق 10/ 434، 435 باختصار.
(4)
المصدر السابق 11/ 607 وانظر 3/ 422، 24/ 339، 27/ 59.
(5)
إغاثة اللهفان 1/ 123.