الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].
* الدليل من السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار"
(1)
.
أقوال العلماء في كفر من لم يكفّر الكافر أو شك في كفره:
قال القاضي عياض رحمه الله: "ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك"
(2)
.
وقال أيضًا: "وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحدًا من النصارى واليهود وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك"
(3)
.
وذكر شيخ الإسلام حكم من لم يكفر المشرك الكافر سواء كان كافرًا أصليًا كاليهود والنصارى، أو من ثبت كفره يقينًا كالباطنية، أو منِ يعتقد حلول الله في بعض البشر، أو إلهية بعض البشر، فقال عنهم:"من شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر، كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين"
(4)
.
وقال رحمه الله: "وهذا كما أن الفلاسفة ومن سلك سبيلهم من القرامطة والاتحادية ونحوهم يجوز عندهم يتدين الرجل بدين المسلمين واليهود والنصارى، ومعلوم أن هذا كله كفر باتفاق المسلمين، فمن لم يقر باطنًا وظاهرًا
(1)
أخرجه مسلم (153).
(2)
الشفا 2/ 1071.
(3)
الشفا 2/ 281.
(4)
مجموع الفتاوى 2/ 368.
بأن الله لا يقبل دينًا سوى الإسلام فليس بمسلم، ومن لم يقر بأن بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لن يكون مسلمًا إلا من آمن به واتبعه باطنًا وظاهرًا فليس بمسلم، ومن لم يحرم التدين بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بدين اليهود والنصارى، بل من لم يكفرهم ويبغضهم فليس بمسلم باتفاق المسلمين"
(1)
.
أما كفر من صحح ما هم عليه من الشرك، أو أمر به، فيقول شيخ الإسلام رحمه الله فيه:"لكن لا نزاع بين المسلمين أن الأمر بالشرك كفر وردة إذا كان من مسلم، وأن مدحه والثناء عليه والترغيب فيه كفر وردة إذا كان من مسلم"
(2)
.
ونقل القرطبي قول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9] قال: هو الشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك
(3)
.
قال ابن القيم رحمه الله: "الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم"
(4)
.
ويقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين: "وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، فنعتقد
(1)
مجموع الفتاوى 27/ 463، 464.
(2)
انظر منهج ابن تيمية في مسألة التكفير ص 148، 149.
(3)
أحكام القرآن للقرطبي 8/ 94.
(4)
طريق الهجرتين ص 411.
كفرهم، وكفر من شك في كفرهم"
(1)
.
قال ابن القيم في طبقة المقلدين وجهال الكفرة من أتباعهم: "اتفقت الأمة على أن هذه الطبقات كفار وإن جهالًا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار، وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين، لا الصحابة ولا التابعين، ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعضها أهل الكلام المحدث في الإسلام، وقد صح رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة" وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر"
(2)
.
وقال بعد ذلك: "والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله وأتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا"
(3)
.
فيجب أن يُقطع الشك في حكم من دان بغير الإسلام ويستيقن أنهم كفار ومن شك في كفرهم فهو مكذب للقرآن الذي قطع بكفرهم في أكثر من موضع، وتقدم ذكر أدلة على ذلك من الكتاب والسنة قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة:"الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعًا"
(4)
.
قال الشيخ ابن عثيمين: "وذلك لأن اليهود والنصارى كفّرهم الله عز وجل في كتابه،
(1)
الدرر السنية 8/ 213.
(2)
طريق الهجرتين ص 411.
(3)
طريق الهجرتين ص 411.
(4)
مجموعة الشيخ، الرسائل الشخصية ص 213.
قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} [التوبة: 30 - 31] فدل ذلك على أنهم مشركون، وبيَّن الله تعالى في آيات أخرى ما هو صريح في كفرهم فقال:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17]، وقال:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73].
فمن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذبوه، فقد كذب الله عز وجل، وتكذيب الله كفر، ومن شك في كفرهم فلا شك في كفره هو"
(1)
.
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي: "فمن قال: إن اليهود والنصارى على دين سماوي وكذلك المسلمون على دين سماوي وكلهم علي حق، فهذا كافر؛ لأنه لم يكفّر المشركين، فلا بد أن يعتقد أن اليهود والنصارى كلهم على باطل، وأنهم كفار فإن شك أو توقف كان هذا الشك أو التوقف منه ناقضًا من نواقض الإسلام ويكون كافرًا بالله، وكذلك لو صحح مذهبهم وقال: النصارى على حق واليهود على حق، ومن أحب أن يتدين باليهودية أو بالنصرانية أو بالإسلام فله ذلك فهذا كافر؛ لأنه صحح مذهبهم"
(2)
.
وقال الشيخ عبد الله بن جبرين عن اليهود والنصارى: "ولا شك أن تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به هو أعظم الكفر. وهم المرادون بقوله: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ
(1)
فتاوى وأحكام الداخلين في الإسلام ص 42.
(2)
أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر ص 41، 42.