الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن طارق بن أشيم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه، حرم ماله ودمه وحسابه على الله"
(1)
.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج"
(2)
.
وقال صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"
(3)
.
*
فوائد:
1 - فائدة:
يقال لتوحيد الألوهية توحيد العبادة
باعتبار أن العبودية وصف العبد حيث إنه يجب عليه أن يعبد الله مخلصا في ذلك لحاجته إلى ربه وفقره إليه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "واعلم أن فقر العبد إلى أن يعبد الله لا يشرك به شيئًا ليس له نظير فيقاس به لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب وبينهما فروق كثيرة فإن حقيقة العبد قلبه وروحه وهي لا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو. فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره. ولو حصل للعبد لذات وسرور بغير الله فلا يدوم ذلك بل ينتقل من نوع إلى نوع ومن شخص إلى شخص - وأما إلهه فلا بد منه في كل حال وكل وقت وأينما كان فهو معه"
(4)
.
2 - فطرية التوحيد وأن الشرك طارئ على البشر:
خلق الله الناس حنفاء على عقيدة واحدة وهي عقيدة التوحيد ثم عرضت لهذه
(1)
أخرجه مسلم (23).
(2)
أخرجه مسلم (16).
(3)
سبق تخريجه.
(4)
مجموع الفتاوى 1/ 24.
العقيدة انحرافات فمال الناس وانحرفوا إلى الوثنية والشرك بالله وهذا القول هو القول الحق، الذي لا شك فيه والذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة، ولا يعرف أحد من العلماء المعتبرين قال بخلافه. قال تعالى:{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [يونس: 19]، وقال تعالى:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: 213]. وقال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)} [الروم: 30].
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: "إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم"
(1)
.
وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"
(2)
.
فالأصل في الناس التوحيد والشرك طارئ وحادث فيهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولم يكن الشرك أصلًا في الآدميين، بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله؛ لاتباعهم النبوة قال تعالى:{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، فبتركهم اتباع شريعة الأنبياء وقعوا في الشرك، لا بوقوعهم في الشرك خرجوا عن شريعة الإسلام، فإن آدم أمرهم بما أمره الله به، حيث قال له:{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 38 - 39]،
(1)
سبق تخريجه.
(2)
سبق تخريجه.