الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالقبر؟ لو كان أهل الشرك والبدعة يعلمون.
قال بعض أهل العلم من أصحاب مالك
(1)
: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البُرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط، فاقطعوها"
(2)
.
ويستفاد من حديث أبي واقد الليثي ما يلي:
1 - أن السائلين من الصحابة يجهلون أنه شرك:
قال أبو واقد الليثي رضي الله عنه
(3)
: ونحن حدثاء عهد بكفر
(4)
. أي أسلمنا من قريب وقالها للاعتذار أي لهذا جهلنا هذا الأمر.
وإليك كلام بعض المفسرين والعلماء حول الآية والحديث:
قال ابن جرير: "وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر فلهذا أثار ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل"
(5)
.
(1)
هو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي رحمه الله.
(2)
إغاثة اللهفان 1/ 205.
(3)
أبو واقد الليثي أسلم عام الفتح ولم يشهد بدرًا. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وقد نصَّ الزهري على أنه أسلم يوم الفتح، وأسند ذلك عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، أخرجه ابن منده بسند صحيح إلى الزهري
…
" [الإصابة 4/ 125]، وانظر سير أعلام النبلاء 2/ 575، وأُسد الغابة 1/ 342، وشذرات الذهب 1/ 6.
(4)
هذا القول يُبيِّن أن الطلب كان من طائفة معينة وهم حدثاء العهد بالكفر وليس من كل الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن فيهم قدماؤهم وعلماؤهم الذين هم أبعد الناس عن هذا الطلب؛ لرسوخ قدمهم في الإسلام. قال الشيخ ابن قاسم: "وقوله يشير إلى أهل مكة الذين أسلموا قريبًا، فلذلك خفي عليهم هذا الشرك" ا. هـ حاشية كتاب التوحيد ص 92.
(5)
تفسير ابن كثير لقوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} في سورة الأعراف آية 138.
وقال قتادة: "كان أولئك القوم من لخم، وكانوا نزولًا بالرقة فقالت بنو إسرائيل لما رأوا ذلك قالوا: يا موسى اجعل لنا إلهًا أي مثالًا نعبده كما لهم آلهة، ولم يكن ذلك شكًا من بني إسرائيل في وحدانية الله وإنما معناه اجعل لنا شيئًا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة وكان ذلك لشدة جهلهم قال موسى: إنكم قوم تجهلون"
(1)
.
وقال النسفي: "فوصفهم بالجهل المطلق وأكده أن هؤلا يعنى عبدة تلك التماثيل متبر ما هم فيه أي يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه"
(2)
.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: ""ونحن حدثاء عهد بكفر" أي: قريبو عهد بكفر، ففيه دليل أن غيرهم لا يجهل هذا، وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة، ذكره المصنف"
(3)
.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "ولا خلاف أن بني إسرائيل لم يفعلوا وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا وكذلك لا خلاف أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا وهذا هو المطلوب، ولكن القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري عنها فتفيد لزوم التعلم والتحرز
…
وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم"
(4)
.
(1)
تفسير البغوي لقوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} سورة الأعراف، الآية 138.
(2)
تفسير النسفي لقوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم سورة الأعراف، الآية 138.
(3)
تيسير العزيز الحميد ص 181.
(4)
كشف الشبهات ص 23.