الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالشياطين أو غيرهم من المخلوقين. . . ومنها ما هو محرم كالتي فيها أسماء لا يفهم معناها لأنها تجر إلى الشرك وأما التعاليق التي فيها القرآن أو أحاديث نبوية أو أدعية طيبة محترمة فالأولى تركها لعدم ورودها عن الشارع، ولكونها يتوسّل بها إلى غيرها من المحرم، ولأن الغالب على متعلقها أنه لا يحترمها ويدخل فيها المواضع القذرة"
(1)
.
2 - مسألة: حكم تعليق التمائم من القرآن:
عن إبراهيم بن يزيد النخعي أنه قال: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن"
(2)
.
وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "التمائم ما علق قبل نزول البلاء وأما ما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة"
(3)
.
وفسر ذلك بأنها تقصد ما علق من القرآن فأجازه بعض السلف كابن المسيب وعطاء وحجتهم في هذا أن القرآن شفاء وقول عائشة السابق وفعل عبد الله بن عمرو حيث كان يعلق على أولاده الذين لم يبلغوا دعاء الفزع وهو: "بسم الله أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون"
(4)
، وقد منعها بعض أهل العلم
(5)
، وبينوا حرمتها وردوا أقوال المجيزين فقالوا: إن الآية مجملة وأما قول عائشة فمجمل أيضا لم تذكر فيه تعليق القرآن وأما فعل عبد الله بن عمرو فإنها رواية ضعيفة ثم استدلوا على التحريم
(1)
القول السديد ص 38. وما بعدها فقد فصل فيها.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3518).
(3)
البيهقي 9/ 351، والمستدرك 4/ 217.
(4)
أخرجه الإمام أحمد (6696).
(5)
انظر تيسير العزيز الحميد ص 128، فتح المجيد ص 149، والسلسلة الصحيحة 1/ 585.
بعموم النهي الوارد في التمائم ولأنه قد يدخل به أشياء تنافي قدسيته كدخول بيت الخلاء ولأنه أيضًا يستغني بالمعلَّق عن القراءة المشروعة باللسان ولأن المنع فيه سد الذرائع فلو سمح للتميمة المعلقة بالقرآن لم تُنكر التميمة الشركية
(1)
.
وقد لخص الشيخ سليمان بن عبد الله هذه المسألة بقوله: "اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته.
فقالت طائفة: بجواز ذلك وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وهو ظاهر ما روي عن عائشة وبه قال: أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية. وحملوا الحديث على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته فكالرقية بذلك.
قلت -أي الشيخ سليمان-: وهو ظاهر اختيار ابن القيم.
وقالت طائفة: لا يجوز ذلك وبه قال ابن مسعود وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم رضي الله عنهم وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإن ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها بخلاف الرقى فقد فرق فيها، ويؤيد ذلك أن الصحابة الذين رووا الحديث فهموا العموم كما تقدم عن ابن مسعود. . . وأما القياس على الرقية بذلك فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس التعليق الذي لا بد فيه ورق أو جلود ونحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل أقرب.
هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها؟ بل والتعلق بهم،
(1)
انظر الرقي للعلياني ص 43، 51.