الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا كان كذلك: فقد يملك المخلوق شيئًا من ذلك، وعلى هذا فتكون الاستعاذة بغير الله شركًا أكبر، إذا كان ذلك المخلوق لا يقدر على أن يعيذ، أو طُلِبتْ منه الإعاذة فيما لا يقدر عليه إلا الله.
والذي يظهر أن المقام - كما سبق - فيه تفصيل، وهو: أن الاستعاذة فيها عمل ظاهر، وفيها عمل باطن، فالعمل الظاهر: أن يطلب العوذ، وأن يطلب العياذ، وهو أن يُعصم من هذا الشر، أو أن ينجو من هذا الشر، وفيها - أيضًا - عمل باطن وهو: توجه القلب وسكينته، واضطراره، وحاجته إلى هذا المستعاذ به، واعتصامه بهذا المستعاذ به، وتفويض أمر نجاته إليه.
فإذا كانت الاستعاذة تجمع هذين النوعين فيصح أن يُقال: إن الاستعاذة لا تصلح إلا بالله، لأن منهما ما هو عملي قلبي - كما تقدم - وهو - بالإجماع - لا يصلح التوجه به إلا لله. وإذا قصد بالاستعاذة العمل الظاهر - فقط - وهو طلب العياذ والملجأ، فيجوز أن يتوجه بها إلى المخلوق، وعلى هذا يحمل الدليل الوارد في جوازها"
(1)
.
*
حكم قول أعوذ بالله وبكـ أو ثم بكـ:
قال ابن عثيمين: "وقوله أعوذ بالله وبك هذا محرم؛ لأنه جمع بين الله والمخلوق بحرف يقتضي التسوية وهو الواو.
ويجوز "بالله ثم بك" لأن ثم تدل على الترتيب والتراخي.
فإن قيل: سبق أن من الشرك الاستعاذة بغير الله، وعلى هذا يكون قوله:"أعوذ بالله ثم بك" محرمًا.
أجيب: أن الاستعاذة بمن يقدر على أن يعيذك جائزة، لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح
(1)
التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص 169، 170.
مسلم وغيره: "من وجد ملجأ فليعذ به". لكن لو قال أعوذ بالله ثم بفلان وهو ميت فهذا شرك أكبر لأنه لا يقدر على أن يعيذك"
(1)
.
* في الحديث قوله: "أعوذ بكلمات الله" وكلمات الله من صفاته فكلام الله صفة غير مخلوق فيستعاذ بالصفة كالاستعاذة بالأسماء ومثله "أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك
…
"، ومثله حديث "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" فيجوز الاستعاذة بها كما يجوز القسم بها.
قال ابنُ تَيمِيَّةَ في كتاب الفرقان: "وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر هي التي كون بها الكائنات فلا يخرج بر ولا فاجر عن تكوينه ومشيئته وقدرته، وأما كلماته الدينية وهي كتبه المنزلة وما فيها من أمره ونهيه فأطاعها الأبرار وعصاها الفجار"
(2)
.
وقال ابن باز: "الكلمات معناها: أي كلمات الله النافذة الكونية التي لا راد لها. وقال بعض السلف المراد بالكلمات: الشرعية وكلمات القرآن لأنها كلمات عظيمة شريفة وهي كلام الله وكل هذا حق وكلها وصف له سبحانه فكلامه الكوني نافذ وكلامه الشرعي أفضل الكلام"
(3)
.
* تجب إعاذة من استعاذ بالله تعظيمًا له جل شأنه، وقد جاء في الحديث:"من استعاذكم بالله فأعيذوه" قال في عون المعبود: ("من استعاذكم بالله" أي: طلب الإعاذة مستعيذًا بالله من ضرورة أو جائحة حلت به أو ظلم ناله أو تجاوز عن جناية (فأعيذوه) أي: أعينوه وأجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض)
(4)
.
(1)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 10/ 804، 805. وانظر القول المفيد ط 1 - 2/ 333.
(2)
الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان ص 150.
(3)
من شرح الشيخ على كتاب التوحيد.
(4)
عون المعبود 14/ 12، وانظر باب (السؤال بالله).