الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بني مخزوم سرقت فأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كانت فاطمة لقطعت يدها" فقطعت
(1)
.
قال ابن عثيمين رحمه الله: "وهذا هو مقتضى النظر، فإذا اعترضني قطاع طريق، فعذت بإنسان يستطيع أن يخلصني منهم، فلا شيء فيه.
لكن تعليق القلب بالمخلوق لا شك أنه من الشرك، فإذا علقت قلبك ورجاءك وخوفك وجميع أمورك بشخص معين، وجعلته ملجأ؛ فهذا شرك؛ لأن هذا لا يكون إلا لله"
(2)
.
*
أحكام وفوائد:
*
الاستعاذة المشروعة والممنوعة خمسة أنواع:
فالأول والثاني: الاستعاذة بالله وبصفة من صفاته ككلامه وعظمته وعزته فهذا أمر مطلوب رغَّب فيه الشارع.
الثالث: الاستعاذة بالحي الحاضر القادر وهذه جائزة.
الرابع: الاستعاذة بالأموات والغائبين فهذا شرك والعياذ بالله
(3)
.
الخامس: الاستعاذة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فإنه شرك والعياذ بالله.
* بعض العلماء قال: إن الاستعاذة عبادة خاصة بالله يجوز صرفها للمخلوق مطلقًا. قال ابنُ تَيمِيَّةَ: "والاستعاذة لا تصح بمخلوق كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة"
(4)
. وقد تقدم أن هذا ليس على إطلاقه، بل مرادهم مما لا يقدر عليه إلا الله.
(1)
أخرجه مسلم (1689).
(2)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 9/ 250. وانظر القول المفيد ط 1 - 1/ 257.
(3)
ينظر للاستزادة شرح الأصول الثلاثة لابن عثيمين من مجموع الفتاوى 6/ 59 - 60.
(4)
اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 797.
وكذلك قال البخاري في خلق أفعال العباد
(1)
؛ ودليلهم أن الاستعاذة عبادة وذكر بعض العلماء الإجماع على أنه لا يجوز الاستعاذة بغير الله
(2)
، فإن كان المراد من كلامهم منع الاستعاذة بالمخلوق مطلقًا. فالصحيح ما تقدم من جواز الاستعاذة بالمخلوق فيما يقدر عليه، أما ما ذكر من إجماع العلماء فمحمول على أن يفعل على وجه التعبد أو أن يكون المستعاذ منه لا يقدر على دفعه إلا الله، أو أن تكون الاستعاذة بأصحاب القبور ونحوه
(3)
. ولكن يراعى ما يقوم في قلب العبد من الاضطرار لهذا المستعاذ به وتعلق قلبه به، قال الشيخ ابن عثيمين:"لكن تعليق القلب بالمخلوق لا شك أنه من الشرك، فإذا علقت قلبك ورجاءك وخوفك وجميع أمورك بشخص معين، وجعلته ملجأ؛ فهذا شرك، لأن هذا لا يكون إلا لله"
(4)
.
قال الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -: "لكن هل مقصوده بقوله: "باب من الشرك الاستعاذة بغير الله"
(5)
شمول هذا الحكم على فاعله بالشرك، لكل أنواع الاستعاذة، ولو كان فيما يقدر عليه المخلوق؟ والجواب: أن هذا فيه تفصيل، فمن العلماء من يقول: الاستعاذة لا تصلح إلا بالله، وليس ثم استعاذة بمخلوق فيما يقدر عليه؛ لأن الاستعاذة توجه القلب، واعتصامه، والتجاؤه، ورغبه، وهذه المعاني جميعًا لا تصلح إلا لله - جل وعلا -.
وقال آخرون: قد جاءت أدلة بأنه يستعاذ بالمخلوق فيما يقدر عليه؛ لأن حقيقة الاستعاذة: طلب انكفاف الشر، وطلب العياذ، وهو: أن يستعيذ من شر أحْدَقَ به،
(1)
خلق أفعال العباد ص 89.
(2)
فتح المجيد ص 188.
(3)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 9/ 249، 250. وانظر القول المفيد ط 1 - 1/ 330. وانظر للاستزادة: الاقتضاء 2/ 797، ومجموع فتاوى ابنِ تَيمِيَّةَ 1/ 336، وقرة عيون الموحدين ص 81.
(4)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 9/ 250.
(5)
يقصد به الباب الثالث عشر من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.