الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تبع ما ليس عِنْدَك" وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به"
(1)
.
وقال رحمه الله: "وأسماء الله تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما لا يصح إلا لله فهذا لا يُسمى به غيره، وإن سُمي جب تغييره مثل: الله، الرحمن، رب العالمين، وما أشبه ذلك.
الثاني: ما يصح أن يوصف به غير الله مثل: الرحيم، والسميع، والبصير، فإن لوحظت الصفة منع من التسمي به، وإن لم تلاحظ الصفة جاز لتسمي به على أنه علم محض"
(2)
.
الثالث: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "لا يصح أن نقول: "شاءت قدرة الله
"؛ لأن المشيئة إرادة، والقدرة معنى، والمعنى لا إرادة له، وإنما الإرادة للمريد، والمشيئة لمن يشاء، ولكننا نقول اقتضت حكمة الله كذا وكذا، أو نقول عن الشيء إذا وقع: هذا قدرة الله أي مقدوره كما تقول: هذا خلق الله أي مخلوقه، وأما أن نضيف أمرًا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة فإن هذا لا يجوز.
ومثل ذلك قولهم "شاء القدر كذا وكذا" وهذا لا يجوز؛ لأن القدر والقدرة أمران معنويان ولا مشيئة لهما، وإنما المشيئة لمن هو قادر ولمن هو مقدِّر. والله أعلم"
(3)
.
الرابعة: دعاء الصفة لا يجوز كأن يقول: يا رحمة الله ارحميني
، أما الدعاء بالصفة، والاستعاذة بالصفة، والحلف بالصفة والاستغاثة بالصفة فكل ذلك جائز.
(1)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 3/ 94.
(2)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 10/ 844، 845. وانظر القول المفيد ط 1 - 3/ 19.
(3)
مجموع فتاوى ابن عثيمين 3/ 114. وانظر معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص 333.
قال ابن تيمية رحمه الله: "وفي الدعاء المأثور "يا حي يا قيوم لا إله الا أنت برحمتك أستغيث، أصلح لى شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك"، والاستغاثة برحمته استغاثة به في الحقيقة كما أن الاستعاذة بصفاته استعاذةٌ به في الحقيقة، وكما أن القسم بصفاته قَسَم به في الحقيقة ففي الحديث: "أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق"، وفيه: "أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"؛ ولهذا استدل الأئمة فيما استدلوا على أن كلام الله غير مخلوق بقوله:"أعوذ بكلمات الله التامة" قالوا: والإستعاذة لا تصلح بالمخلوق، وكذلك القسم قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" وفي لفظ: "من حلف بغير الله فقد أشرك". رواه الترمذى وصححه، ثم قد ثبت في الصحيح الحلف "بعزة الله" و"لعمر الله" ونحو ذلك مما اتفق المسلمون على أنه ليس من الحلف بغير الله الذي نهى عنه"
(1)
.
وقد ورد إلى الشيخ ابن باز رحمه الله سؤال يطلب فيه السائل التوفيق بين النهي عن الاستغاثة بصفة من صفات الله وبين حديث: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" نرجو من سماحتكم توضيح هذا الإبهام؟ والله ولي التوفيق.
فأجاب رحمه الله بقوله: "لا يجوز سؤال الصفات، وإنما يوجه السؤال إلى الله سبحانه كما قال عز وجل: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقال سبحانه: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} والآيات في هذا المعنى كثيرة، أما الصفات فلا يجوز سؤالها، ولا يجوز الاستغاثة بها، فلا يجوز أن يقال: "يا علم الله انصرني، أو ارحمني، أو يا رحمة الله
(1)
مجموع الفتاوى 1/ 111، 112.
ارحميني، أو يا حلم الله اغفر لي، ولا يا وجه الله ارحمني، وما أشبه ذلك".
وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا الأمر حرام بإجماع المسلمين، أما الحديث المذكور في السؤال وهو "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث .. " فمعناه: برحمتك أستغيث وليس معناه الاستغاثة بالرحمة، وإنما هو توسل بالرحمة وهكذا يجوز أن يقول الإنسان:"يا رب ارحمني برحمتك، يا رب انصرني بقدرتك، وما أشبه ذلك" لأن ذلك توسل إلى الله بصفاه، كما قال الله سبحانه:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} فدل ذلك على أن الصفات لا تُدعى وإنما يُدعى الله سبحانه وتعالى، ويُسأل بأسمائه وصفات"
(1)
.
وسُئل أيضًا الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ عن عبارة مكتوبة على بعض السيارات "يا رضا الله ورضا الوالدين" فما حكم تلك العبارة؟.
الجواب: قوله: "يا رضا الله ورضا الوالدين" غلطٌ من جهتين:
الجهة الأولى: أنه نادى رضا الله، ومناداة صفات الله -جل وعلا- بـ "ياء النداء" لا تجوز؛ لأ، الصفة غير الذات في مقام النداء، ولهذا: إنما يُنادى الله -جل وعلا- المتصف بالصفات، وقد نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية في ردِّه على البكري، وغيره من أهل العلم: على أن منادة الصفة محرّم بالإجماع، فإذا كانت الصفة هي الكلمة - كلمة الله -جل وعلا- كان كفرًا بالإجماع؛ لأن من نادى الكلمة يعني بها عيسى عليه السلام، فيكون تأليهًا لغير الله -جل وعلا-؛ ورضا الله -جل وعلا- صفة من صفاته، فلا يجوز نداء الصفة.
والمؤاخذة الثانية في تلك الكلمة: أنه جعل رضا الوالدين مقرونًا برضا الله -جل وعلا- بـ "الواو"، والأنسب هنا أن يكون العطف بـ "ثم" فيقول -مثلًا-: أسأل
(1)
فتاوى ابن باز، سلسلة كتاب الدعوة 3/ 29.