الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
80 - تعظيم الله
*
الإطراء - الغلو - حماية التوحيد - السجود - الذبح للسلطان
التعظيم من حيث هو عبادة حق الله وحده فلا يجوز أن يعظم مخلوقا كتعظيم الله أو يعطى من التعظيم ما لا يستحقه إلا الله عز وجل وكل طريق يفضي إلى ذلك فحرام وقد جاءت الشريعة بالنهي عن كل ما يفضي إلى الغلو في المخلوق سواء أكان نبيًا من الأنبياء أو مَلَكًا من الملائكة أو قبرًا أو غيره.
والقرآن والسنة دالتان ومبينتان لعظمة الله وكماله وأنه المتصف بصفات الكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى كمال قدرته، وأنه هو المعبود وحده لا شريك له، دون كل ما سواه. وهذا باب عظيم واسع وسوف نختصر جهدنا والله المستعان.
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزمر: 67].
قال العماد بن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: ما قدر المشركون الله حق قدره، حين عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهره وقدرته"
(1)
.
* التمهيد لابن عبد البر 7/ 128 - 195. تيسير العزيز الحميد 753، 666. فتح المجيد 613، 542. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم 346، 396. مجموع فتاوى ابن عثيمين 10/ 1111، وانظر القول المفيد ط 1 - 3/ 285 ط 2 - 3/ 360. القول السديد لابن سعدي المجموعة 3/ 53. فتاوى الجنة الدائمة 1/ 145.
(1)
تفسير ابن كثير للآية رقم (67) من سورة الزمر.
* الدليل من السنة: عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67]
(1)
.
وفي رواية لمسلم: "وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ أَنَا المْلِكُ أَنَا الْمَلِكُ"
(2)
.
وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَطْوِي اللهُ عز وجل السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُون؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ
(3)
ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتكَبِّرُونَ؟ ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ "
(4)
.
وروي عن ابن عباس قال: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف
(1)
أخرجه البخاري (4811).
(2)
أخرجه مسلم (2786).
(3)
قال البيهقي: "ذكر الشمال فيه تفرد به عمر بن حمزة عن سالم وقد روى هذا الحديث نافع وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، لم يذكر فيه الشمال" الأسماء والصفات 2/ 55.
قلت: وفي الأحاديث الأخرى يذكر في مقابلها (بيده الأخرى) فالأخرى يعني اليد الثانية ولم يأت لها وصف في هذا الحديث هل هي يمين أو شمال. وجاء في أحاديث أخر أن (كلتا يديه يمين). قال ابن عثيمين: "وعلى كلٍّ فإن يديه -سبحانه- اثنتان بلا شك، وكل واحدة غير الأخرى، إذا وصفنا اليد الأخرى بالشمال، فليس المراد أنها أقل قوة من اليد اليمني، بل كلتا يديه يمين". [القول المفيد 3/ 297].
(4)
أخرجه مسلم (2788).
الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم"
(1)
.
وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس".
قال: وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله رضي الله عنه يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض"
(2)
.
وعن ابن مسعود قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء. والله فوق العرش؛ لا يخفى عليه شيء من أعمالكم"
(3)
.
وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة. وبين السماء السابعة والعرش بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم"
(4)
.
(1)
تفسير ابن جرير الطبري (24/ 25) واحتج به شيخ الإسلام، انظر مجموع الفتاوى 16/ 439.
(2)
تفسير ابن جرير 3/ 12 قال القرطبي: أخرجه الآجري وأبو حاتم البستي في صحيح مسنده. والبيهقي وذكر أنه صحيح.
(3)
أخرجه الدارمي في الرد على بشر المريسي ص 105، وفي الرد على الجهمية ص 21، وابن خزيمة في التوحيد ص 105، 106، والطبراني في المعجم 9/ 228 رقم (8987)، وأبو الشيخ في العظمة (279)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 86: رجاله رجال الصحيح.
(4)
أخرجه الإمام أحمد في المسند (1770)، وأبو داود (4723)، والترمذي (3320)، وابن ماجه (193)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 234) رقم (144).