الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المرض أو الجن أو العين لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وقد أوضح عليه الصلاة والسلام أن ذلك من الشرك الأصغر، فالواجب الحذر من ذلك"
(1)
.
3 - علاقة التداوي بالتوكل:
قال ابن القيم رحمه الله "وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتهما قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلا للأمر والحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا"
(2)
.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وقد اختلف العلماء هل الأفضل عدم التداوي والاعتماد على الله عز وجل أو التداوي، والمسألة فيها تفصيل: فإذا كان هذا الدواء مما يرجى نفعه فإن استعماله مطلوب ومندوب إليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "تداووا ولا تداووا بحرام"
(3)
.
وإذا كان مما يتيقن نفعه فإنه يجب، مثل لو أصيب الإنسان بزائدة، ثم قرر الأطباء أنه إذا لم يستأصلها مات، وأن التداوي بفتح بطنه، وقطع هذه الزائدة أمر لا يضره، فإننا نقول في هذه الحال، يجب عليه أن يتداوى بهذه الطريقة.
وأما الشيء المحرم فإننا نعلم أنه لا مصلحة فيه أبدًا"
(4)
.
(1)
مجموعة فتاوى ابن باز ص 495.
(2)
زاد المعاد 4/ 15.
(3)
سنن أبي داود (3874).
(4)
فتاوى منار الإسلام ص 748.
فالتداوي من الأسباب المباحة الجائزة فلا يقدح في التوكل مع الاعتماد على الله لا على السبب، وسيأتي مزيد بحث في باب (السبب).
والتداوي يكون بالرقى ويكون بالكي ويكون بالطبيب وبالعلاجات المعروفة، وبعض العلماء كره التداوي بالرقى والكي مستدلين بحديث السبعين ألفًا.
قال ابن حجر رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث: "والغرض منه قوله: "هم الذي لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون" فتمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي من بين سائر الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما"
(1)
.
ثم ذكر الحافظ رحمه الله أجوبة العلماء عن ذلك، انظر ص 211 وما بعدها.
والاسترقاء والاكتواء من الأسباب المكروهة وهما جائزان، لكنهما ينافيان تمام التوكل على الله.
ومن العلماء من قال: إن المراد بترك الرقى والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا بقدره، لا القدح في جواز ذلك؛ لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح لكن مقام الرضى والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب، وهذا يفهم من كلام ابن الأثير رحمه الله حيث قال:"وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها
…
ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأولياء، ومن لم يصبر رُخِّص له في الرقية والعلاج والدواء"
(2)
.
(1)
فتح الباري 10/ 211.
(2)
النهاية لابن الأثير (ر ق ى).