الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرد فيما نعلم ما يدل على الإشارة إليه وإنما يستلمه بيمينه إذا استطاع من دون مشقة ولا يقبله"
(1)
.
أما حكم التمسح بغير الركنين اليمانيين فقد قال ابن تيمية: "اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الإستلام ولا التقبيل إلا للركنيين اليمانيين، فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم، وقد قيل أنه يقبل وهو ضعيف.
وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله، كجوانب البيت، والركنين الشاميين، ومقام إبراهيم، والصخرة، والحجرة النبوية، وسائر قبور الأنبياء والصالحين"، وقال أيضًا: "ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود وقد ثبت في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"
(2)
.
قال ابن تيمية: "وقد اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين أنه لا يتمسح به ولا يقبله"
(3)
.
*
حكم تقبيل القبور والأعتاب والتمسح بها:
قال الإمام ابن القيم: "ليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني"
(4)
.
وقال رحمه الله: "ولقد أنكر السلف التمسح بحجر المقام الذي أمر الله تعالى أن يتخذ منه مصلى كما ذكر الأزرقي في كتاب تاريخ مكة عن قتادة في قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]. قال إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم
(1)
انظر فتاوى الحج ص 77، 78.
(2)
مجموع الفتاوى 4/ 521. والحديث تقدم تخريجه.
(3)
الاقتضاء ص 368
(4)
زاد المعاد 1/ 48.
يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها ذكر لنا من رأى أثره وأصابعه، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخْلَوْلَق"
(1)
.
قال ابن تيمية: "وأما التمسح بالقبر أي قبر كان وتقبيله وتمريغ الخد عليه فمنهي عنه باتفاق المسلمين ولو كان ذلك من قبور الأنبياء، ولم يفعل هذا أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هذا من الشرك"
(2)
.
أما سبب كراهة العلماء التمسح بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ابن تيمية رحمه الله: "لأنهم علموا ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم من حسم مادة الشرك وتحقيق التوحيد وإخلاص الدين لله رب العالمين"
(3)
.
وقال أيضا: "لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله الحرام فلا يشبّه بيت المخلوقات ببيت الخالق"
(4)
.
قال ابن تيمية: "وأما القبور التي في المشاهد وغيره فالسنة لمن زارها أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على الجنائز. . . . . وأما التمسح بالقبر أو الصلاة عنده أو قصده لأجل الدعاء عنده معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره أو النذر له ونحو ذلك فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك والله أعلم وأحكم"
(5)
.
أما التمسح بجدار القبر أو حلق الباب أو السواري أو المقام مقام إبراهيم أو غير ذلك مما قد وقع فيه بعض الجهلة فإن هذا من البدع المحدثة.
(1)
إغاثة اللهفان 1/ 212.
(2)
مجموع الفتاوى 27/ 92.
(3)
مجموع الفتاوى 27/ 80.
(4)
الرسائل الكبرى لابن تيمية 1/ 298.
(5)
مجموع الفتاوى 24/ 321.