الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
89 - التوبة
*
[الاستغفار]
التوبة: الرجوع عن الذنب
(1)
، وفي الحديث:"التوبة ندم".
والتوبُ: مثله. قال الأخفش: "التوب جمع توبة مثل: عزمة وعزم. وتاب إلى الله يتوب توبا وتوبة ومتابًا"
(2)
.
وقال في المفردات: "التوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو يقول: فعلت وأسأت وقد أقلعت. ولا رابع لذلك وهذا الأخير هو التوبة"
(3)
.
والتوبة في الشرع: "ترك الذنب بقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرط التوبة"
(4)
.
قال الجرجاني: "التوبة: الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب ثم القيام
* التمهيد لابن عبد البر 15/ 11. التحفة العراقية لابن تيمية ص 107. أحكام القرآن القرطبي 3/ 340، 4/ 13. 11/ 199، 200. فتح الباري لابن رجب 1/ 158. لوامع الأنوار للسفاريني 1/ 374. الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 85، 114، 137، 151. مجموع الفتاوي لابن باز 2/ 621 - 640. مجموع فتاوى ابن عثيمين 10/ 773. وانظر القول المفيد ط 1 - 2/ 300، شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1/ 73، 3/ 156. الجيلاني وآراؤه الاعتقادية ص 596.
(1)
مختار الصحاح (ت و ب).
(2)
لسان العرب: "ت و ب".
(3)
مفردات القرآن: "ت و ب".
(4)
انظر: كتاب مفردات القرآن. وانظر: أيضا مدارج السالكين 1/ 181.
بكل حقوق الرب"
(1)
.
وقيل: "التوبة: الإعراض والندم والإقلاع".
قال ابن عثيمين رحمه الله: "التوبة شرعًا: الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته، وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان، قال الله تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب.
ثم المرتبة الثالثة: التوبة من صغائر الذنوب. والواجب على المرء أن يتوب إلى سبحانه وتعالى من كل ذنب"
(2)
.
قال ابن القيم رحمه الله: "والتوبة لا ينبغي أن تكون لأحد إلا لله وحده"
(3)
.
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، وقال تعالى:{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: 3]، وقال تعالى:{الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 54]. وقال تعالى: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30]، وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8].
* الدليل من السنة: عن أبي بردة عن الأغر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة"
(4)
.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع
(1)
التعريفات ص 95، 96.
(2)
شرح رياض الصالحين 1/ 74.
(3)
أحكام أهل الذمة 3/ 292.
(4)
أخرجه مسلم (2702).
الشمس من مغربها"
(1)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"
(2)
.
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"
(3)
.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الندم توبة"
(4)
.
فائدة في التوبة النصوح: قال الجرجاني: "والتوبة النصوح: هي توثيق بالعزم على ألا يعود لمثله، قال ابن عباس، رضي الله عنها: التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والإضمار على ألا يعود"
(5)
.
قال عمر رضي الله عنه هي: "أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع".
وقال الحسن البصري: "هي أن يكون العبد نادما على ما مضى، مجمعا على ألا يعود فيه".
وقيل: التوبة النصوح: "ألا يبقي على عمله أثرًا من المعصية سرا وجهرًا".
وقيل: "هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلًا وآجلًا"
(6)
.
قال سعيد بن جبير في التوبة النصوح: "هي التوبة المقبولة، ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاثة شروط: خوف ألا تقبل، ورجاء أن تقبل، وإدمان الطاعات"
(7)
.
(1)
أخرجه مسلم (2759).
(2)
أخرجه مسلم (2703).
(3)
أخرجه مسلم (2749).
(4)
أخرجه ابن ماجه (4252)، وابن حبان (612)، والحاكم في المستدرك (7686).
(5)
التعريفات ص 95، 96.
(6)
التعريفات 95، 96.
(7)
تفسير القرطبي للآية الثامنة من سورة التحريم.