الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا هو حال العالم الإسلامي بعمومه، أما في مكة بخصوصها والتي قضى ابن حجر رحمه الله معظم سني حياته بها فقد كانت تحت حكم أسرة آل أبي نُميّ، وهي أسرة حسنية، وكان حكمهم خاضعًا للدولة العثمانية.
وقد عاصر ابن حجر رحمه الله اثنين من أمراء هذه الأسرة، هما:
1 -
بركات بن محمد بركات بن حسن
(1)
(903 هـ- 931 هـ).
2 -
محمد بن بركات بن محمد بركات
(2)
(931 هـ- 992 هـ).
وقد تتابعت الفتن والحروب بين أفراد أسرة آل أبي نمي، وكان كل منهم يستعين بمن يواليه من القبائل التي حول مكة
(3)
.
ثانيًا: الحالة الدينية:
كانت الدولة المملؤكية قد حملت الناس على اتباع أحد المذاهب الفقهية الأربعة وترك كل ما سواها، وتعزير من يخالفها أو يخرج عنها
(4)
.
ولَمّا جاءت الدولة العثمانية اتخذت المذهب الحنفي مذهبًا رسميًا لها
(5)
.
وقد كان عامة أهل العلم في هذه الفترة أشعرية
(6)
أو
(1)
هو بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان الحسني، ولي مكة بعد وفاة أبيه سنة 903 هـ، ثم عزله الأتراك عنها سنة 907 هـ، ثم عاد إليها ووليها سنة 908 هـ إلى أن توفي سنة 931 هـ.
انظر: الكواكب السائرة للغزي (1/ 164)، النور السافر للعيدروسي (ص 152).
(2)
هو محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن عجلان الحسني، ولي مكة بعد وفاة أبيه سنة 931 هـ، وطالت مدة ولايته لها حتى توفي سنة 992 هـ.
انظر: خلاصة الكلام في أمراء البيت الحرام لدحلان (ص 70)، الأعلام (6/ 52).
(3)
انظر: منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم للسنجاري (3/ 101) وما بعدها، أمراء البلد الحرام لأحمد زيني دحلان (ص 68 - 71)، تاريخ أمراء مكة المكرمة لعارف عبد الغني (ص 699).
(4)
انظر: خطط الشام لمحمد كردي (4/ 49).
(5)
انظر: الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية لطاشكبرى زاده (ص 5) وما بعدها.
(6)
الأشعرية: هم طائفة من طوائف أهل الكلام، ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري في مذهبه الثاني بعد رجوعه عن الاعتزال، وعامتهم يثبتون سبع صفات فقط لله تعالى، ويوافقون المرجئة في الإيمان، والجبرية في القدر. =
ما تريدية
(1)
المعتقد، صوفية
(2)
الطريقة؛ حيث انتشر التصوف في العالم الإسلامي أجمع
(3)
.
وقد ساعد على ذلك تأييد الدولة العثمانية له فيما بعد، مما أدى إلى بروز جملة من مظاهره في المجتمع، منها:
1 -
بناء المشاهد والقبور.
2 -
كثرة الزوايا الصوفية.
3 -
الاحتفالات البدعية.
4 -
إقامة مجالس السماع.
5 -
انتشار التواكل وترك العمل والكسب.
6 -
ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد أثرت هذه المظاهر على هدي المجتمع المسلم في هذه الفترة، وقلّ التزام الناس بالفرائض الدينية
(4)
، وتسلل هذا لبعض الحكام والقضاة
(5)
.
= انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 94)، خبيئة الأكوان لصديق حسن خان (ص 50 - 53).
(1)
الماتريدية: هم طائفة من طوائف أهل الكلام، ينتسبون إلى أبي منصور الماتريدي، وعامتهم يثبتون ثمان صفات فقط لله تعالى، ويقولون: بالكلام النفسي، وأن القرآن حكاية عن كلام الله، ويوافقون الأشاعرة في كثير من أصولهم.
انظر: أصول الدين للبزدوي (ص 2) وما بعدها، التمهيد لأبي المعين النسفي (ص 16) وما بعدها، وللاستزادة: الماتريدية دراسة وتقويمًا للدكتور أحمد الحربي.
(2)
الصوفية: هم طائفة من أهل البدع تنتحل الزهد والتعبد، ينسبون إلى الصوف -على الصحيح- لكثرة لبسهم له، وهم طوائف شتى، يجمعهم الزهد البدعي، والتعبد لله تعالى بما لم يشرع من الاحتفالات والرقص والسماع والأذكار البدعية وغير ذلك.
انظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص 110)، التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي، الموفي بمعرفة التصوف والصوفي للأدفوي، وللاستزادة: هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل، ودراسات في التصوف لإحسان إلهي ظهير.
(3)
انظر: الشقائق النعمانية (ص 5) وما بعدها.
(4)
انظر: أخبار الدول للقرماني (ص 38، 39، 45)، تاريخ الدولة العثمانية لمحمد فريد بيك (ص 198)، تاريخ الدولة العثمانية لعلي حسون (ص 58).
(5)
انظر: بدائع الزهور (4/ 343، 347)(5/ 26).