الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره من السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه
…
وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها
…
فهؤلاء قسمان:
قسم يتأولونها ويعينون المعنى المراد مثل قولهم: استوى بمعنى استولى
…
وقسم يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا لا نعلم أنه لم يُرد إثبات صفة خارجة عما علمنا.
وأما القسمان الواقفان:
فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها الأليق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة لله ونحو ذلك. وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم.
وقوم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات.
فهذه الأقسام الستة التي لا يمكن للرجل أن يخرج عن قسم منها.
والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها، القطع بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتُعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك
…
"
(1)
.
وما قرره ابن حجر -غفر الله له- من أن ظاهر نصوص الصفات غير مراد، وجواز التفويض والتأويل فيها، وقوله بأن طريقة السلف التفويض وهي الأسلم وطريقة الخلف التأويل وهي الأعلم والأحكم باطل، والرد عليه في مقامات ثلائة:
الأول: الرد عليه في قوله بأن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة:
وذلك بأن يقال: القول بأن ظاهر نصوص الصفات مراد أو ظاهرها غير مراد يحتاج إلى تفصيل؛ إذ لفظ الظاهر مجمل مشترك:
(1)
الحموية (ص 539 - 548).
فإن أريد به ما يظهر من هذه النصوص من المعاني اللائقة بالله تعالى فهو مراد قطعًا.
وإن أريد به ما يظهر لبعض الناس من هذه النصوص حيث يفهم أن ظاهرها يقتضي تشبيه الله سبحانه بخلقه فهو ليس بمراد قطعًا
(1)
.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الظاهر لفظ مشترك، فالظاهر الذي لا يليق إلا بالمخلوق غير مراد، وأما الظاهر اللائق بجلال الله تعالى وعظمته فهو مراد"
(2)
.
وعليه فإطلاق القول بأن ظاهر نصوص الصفات مراد أو غير مراد خطأ مجانب للصواب، والحق في ذلك التفصيل على وفق ما تقدم.
والناس في ظاهر نصوص الصفات على قولين:
الأول: أن ظاهر نصوص الصفات المعنى اللائق بالله عز وجل، وهو قول السلف قاطبة رحمهم الله
(3)
.
والثاني: أن ظاهر نصوص الصفات التمثيل بصفات المخلوقين، وهو قول الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من المتكلمين
(4)
.
وذهب الأشاعرة والماتريدية إلى التفريق بين ظواهر نصوص الصفات فجعلوا ظاهر بعضها المعنى اللائق بالله وظاهر بعضها الآخر التمثيل
(5)
، وقولهم في حقيقته لا يخرج عن قول الجهمية والمعتزلة.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "لفظة (الظاهر) قد صارت مشتركة، فإن
(1)
انظر: مجموع الفتاوى (3/ 207)، (6/ 356)، (17/ 413)، التسعينية (2/ 557)، التدمرية (ص 69) وما بعدها، الحموية (526 - 527).
(2)
مجموع الفتاوى (2/ 207).
(3)
انظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي (3/ 432)، عقيدة أهل السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص 165)، درء تعارض العقل والنقل (7/ 108 - 109).
(4)
انظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (ص 57، 72)، المحيط بالتكليف له أيضًا (ص 200).
(5)
انظر: الإرشاد للجويني (ص 60)، أساس التقديس للرازي (ص 130)، تحفة المريد للباجوري (ص.13)، التمهيد للنسفي (ص 161)، بحر الكلام له أيضًا (ص 21 - 82)، إشارات المرام للبياضي (ص 186 - 199).
الظاهر في الفطر السليمة واللسان العربي والدين القيم ولسان السلف غير الظاهر في عرف كثير من المستأخرين"
(1)
.
وبناء على ذلك ذهب السلف إلى أن ظاهر نصوص الصفات مراد، وذهب الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم إلى أن ظاهر نصوص الصفات غير مراد، وفرق الأشاعرة والماتريدية بينها فجعلوا ظاهر بعضها مراد وظاهر بعضها الآخر غير مراد، وهو تفريق لا وجه له؛ إذ من يقول في بعض الصفات الظاهر مراد أو غير مراد يلزمه ذلك في سائرها لأن جنسها واحد
(2)
.
ومما سبق يتضح أن القول بأن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة على وجه الإطلاق ونسبة ذلك إلى السلف والخلف قول باطل؛ للاشتراك في معنى الظاهر، وللاختلاف في تعيينه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد رأيت من
…
يقول: إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة أهل السلف، بمعنى: أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه، ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرين رأوا المصلحة في تأويلها، لمسيس الحاجة إلى ذلك، ويقول الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل، وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره، وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف"
(3)
.
وعليه فالحق أن ظواهر نصوص الصفات تدل على المعنى اللائق بالله عز وجل، وأنها بهذا المعنى مرادة، وأن القول بذلك هو مذهب السلف وأئمتهم؛ لموافقته لأقوالهم في نصوص الصفات من جهة، ولما يلزم القائل بأن ظواهر نصوص الصفات التمثيل من اللوازم الباطلة من جهة أخرى
(4)
.
(1)
التسعينية (2/ 557).
(2)
انظر: التدمرية (ص 76 - 77)، الصواعق المرسلة (1/ 220).
(3)
الحموية (ص 528 - 529).
(4)
انظر: الرسالة للشافعي (ص 341)، جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 118)، مجموع الفتاوى (6/ 394)، التدمرية (ص 69)، الحموية (ص 526 - 528)، الصواعق المرسلة =