الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري
(1)
وشيخه أحمد بن حنبل
(2)
ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة
…
"
(3)
.
وبناء على ما سبق فما قرره ابن حجر رحمه الله موافق لقول المحققين من أهل العلم.
ثانيًا: فضل الصحابة:
قرر ابن حجر رحمه الله فضل الصحابة، ودلالة النصوص على ذلك فقال: "اعلم أن الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب على كل أحد تزكية جميع الصحابة
…
والثناء عليهم، فقد أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم في آيات من كتابه.
منها: قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] فأثبت الله لهم الخيرية على سائر الأمم، ولا شيء يُعادل شهادة الله لهم بذلك
…
ومنها: قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]، والصحابة في هذه الآية والتي قبلها هم المشافهون بهذا الخطاب على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة
…
ومنها: قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التحريم: 8]، فآمنهم الله من خزيه، ولا يأمن من خزيه في ذلك اليوم إلا الذين ماتوا والله سبحانه ورسوله عنهم راضيان، فأمْنُهم من الخزي صريح في موتهم على كمال الإيمان وحقائق الإحسان، وفي أن الله لم يزل راضيًا عنهم، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنها: قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
(1)
انظر: فتح الباري (7/ 3 - 5).
(2)
انظر: شرح أصول الاعتقاد (1/ 159 - 160).
(3)
الإصابة (1/ 158 - 159)، وانظر: منهاج السنة (4/ 243)، اختصار علوم الحديث لابن كثير (2/ 491)، والمقنع في علوم الحديث لابن الملقن (2/ 491).
الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]، فصرح تعالى برضاه عن أولئك، وهم ألف ونحو أربعمائة، ومن رضي الله عنه لا يمكن موته على الكفر
…
ومنها: قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]، وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)} [الأنفال: 64]، وقوله تعالى:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)} [الحشر: 8 - 10] فتأمل ما وصفهم الله به من هذه الآيات، تعلم به ضلال من طعن فيهم
…
ومنها: قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)} [الفتح: 29] فانظر إلى عظيم ما اشتملت عليه هذه الآية
…
"
(1)
.
"وتأمل أعظم فضائلهم ومناقبهم التي نوه بها صلى الله عليه وسلم حيث جعل محبتهم محبة له، وبغضهم بغضًا له، وناهيك بذلك جلالة لهم وشرفًا، فحبهم عنوان محبته، وبغضهم عنوان بغضه
…
وإنما يعرف فضائل الصحابة من تدبر سيرهم معه صلى الله عليه وسلم وآثارهم الحميدة في الإسلام في حياته وبعد مماته، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأكمله وأفضله، فقد جاهدوا في الله حق جهاده حتى نشروا الدين
(1)
الصواعق (2/ 603 - 606).
وأظهروا شرائع الإسلام، ولولا ذلك منهم لما وصل إلينا قرآن ولا سنة ولا أصل ولا فرع
…
"
(1)
.
ولم يكتف ابن حجر رحمه الله بتقرير فضل الصحابة عمومًا، بل ساق النصوص الواردة في فضائل بعضهم على وجه الخصوص كأبي بكر
(2)
، وعمر
(3)
، وعثمان
(4)
، وعلي
(5)
، ومعاوية
(6)
، وأزواجه صلى الله عليه وسلم
(7)
، وابنته فاطمة
(8)
وولديها الحسن
(9)
والحسين
(10)
وآل بيته صلى الله عليه وسلم
(11)
.
التقويم:
"أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم"
(12)
.
والقول بمقتضى ذلك من معاقد العقائد التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة
(13)
، وصنفوا فيها المصنفات، وأفردوا في تقريرها المؤلفات
(14)
.
(1)
الزواجر (2/ 231 - 232)، وانظر: تطهير الجنان (ص 30)، الصواعق (1/ 21)(9/ 612)، المنح المكية (3/ 1193)(3/ 1251).
(2)
انظر: الصواعق (1/ 189) وما بعدها، المنح المكية (3/ 1201).
(3)
انظر: الصواعق (1/ 271) وما بعدها.
(4)
انظر: المصدر السابق (1/ 315) وما بعدها.
(5)
انظر: المصدر السابق (2/ 353) وما بعدها.
(6)
انظر: المصدر السابق (2/ 635)، تطهير الجنان (ص 44) وما بعدها.
(7)
انظر: الصواعق (2/ 417، 458 - 460)، المنح المكية (3/ 1152، 1159، 1160).
(8)
انظر: الصواعق (2/ 557) وما بعدها.
(9)
انظر: المصدر السابق (2/ 403) وما بعدها.
(10)
انظر: المصدر السابق (2/ 557) وما بعدها.
(11)
انظر: المصدر السابق (2/ 416) وما بعدها.
(12)
نقله البيهقي عن الإمام الشافعي رحمه الله في مناقبه له (1/ 442 - 443).
(13)
انظر: العقيدة الطحاوية مع شرحها (2/ 689)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 7 - 8)، جامع بيان العلم وفضله (2/ 36)، شرح السنة للبربهاري (ص 68 - 69)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 289)، مجموع الفتاوى (3/ 152 - 156)، لوامع الأنوار البهية (2/ 379 - 380).
(14)
انظر: معجم ما ألف عن الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت لمحمد بن إبراهيم الشيباني.