الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجودها كعدمها"
(1)
.
وقد قرّر ابن حجر رحمه الله ذلك وأكّد عليه، حيث قال:"المغيبات عنا لا يجوز لنا أن نقدم على الإخبار بشيء منها إلا إن صح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما لم يصح سنده لا يجوز ذكره إلا مع بيان ضعفه أو مخرجه، وأما الجزم فلا يجوز إلا بما علمت صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم"
(2)
.
إلا أن ابن حجر - غفر الله له - لم يلتزم بما ذكر في استدلاله على المسائل العقدية، بل إنه استدل بالضعيف والموضوع وما لا أصل له، وقد أوقعه ذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية
(3)
، منها:
أ - قوله باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
(4)
.
ب - قوله باستحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك بطلب الدعاء منه بعد وفاته أو التوسل بذاته أو جاهه
(5)
.
ج - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
(6)
.
د - عده جملة من الخصائص لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهي غير ثابتة له
(7)
.
هـ - ذكره لبعض علامات المهدي وخصوصياته وهي غير ثابتة
(8)
.
و- ذكره لبعض صفات يأجوج ومأجوج وهي غير ثابتة
(9)
.
5 - تجويزه الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، واستدلاله به فيها:
" مسلك أهل التحقيق أن الحكم بفضيلة لأحد حكم شرعي، وأحكام الشرع متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسك بالضعاف فيها بل لابد أن يكون الخبر صحيحًا لذاته أو لغيره، وكذا الحسن، فلا يحتج بالضعيف إلا على
(1)
ذم التأويل لابن قدامة (ص 47).
(2)
الفتاوى الحديثية (ص 37).
(3)
كتب الباحث علي رضا بن عبد الله بحثًا نشره في مجلة الحكمة عنون له بـ"الأحاديث المكذوبة الواهية في كتاب الفتاوى الحديثية لابن حجر المكي" أتى فيه على عدد من الأمثلة وناقش ابن حجر فيها مناقشة حديثية.
(4)
انظر: (ص 223).
(5)
انظر: (ص 254).
(6)
انظر: (ص 424).
(7)
انظر: (ص 450).
(8)
انظر: (ص 504).
(9)
انظر: (ص 517).
طريق الشهادة والمتابعة إذا كان موافقًا لهما"
(1)
.
إلا أن ابن حجر - عفا الله عنه - خالف ذلك حيث قرر جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، بل حكى عن بعضهم نقله الاتفاق على ذلك.
يقول في ذلك: "الضعيف يعمل به في المناقب، قال بعض حفاظ المتأخرين: "اتفاقًا كالفضائل" انتهى
…
فاستحضر ذلك عند رؤيتك لكل حديث ضعيف وجدته في المناقب فإن هذه القاعدة مما يعظم نفعها جدًّا، ويجهلها أكثر المحصلين"
(2)
.
وقول ابن حجر - غفر الله له - متعقب من وجوه:
الأول: أن المناقب من الأحكام العقدية، والحكم بها حكم شرعي، لا بد فيه من تحقق صحته.
الثاني: أن القول بذلك ولج منه الرافضة والمتصوفة وغيرهم لإثبات كثير من عقائدهم الباطلة.
الثالث: أن هذا القول قد جر كثيرًا من القائلين به إلى الاستدلال بالأحاديث الموضوعة وما لا أصل له، ومنهم ابن حجر نفسه - كما سيأتي -.
الرابع: أن الذي عليه المحققون من أهل العلم - كما سبق - عدم الاستدلال بالحديث الضعيف في المناقب والفضائل
(3)
، وعدم اعتباره حجة فيها، فضلًا عن القول باتفاقهم على قبوله.
وقد أوقع ابن حجر - غفر الله له - وتجاوز عنا وعنه - القول بذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية، منها:
(1)
الدين الخالص لصديق حسن (3/ 316).
(2)
المنح المكية (1/ 277)، وانظر: تطهير الجنان (ص 12).
(3)
انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 74)، فتح المغيث للسخاوي (1/ 267 - 268)، الدين الخالص (3/ 316)، وللاستزادة: الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به للدكتور عبد الكريم الخضير (ص 250) وما بعدها، تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف للدكتور عبد العزيز العثيم (ص 28) وما بعدها.