الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان:
يرى ابن حجر رحمه الله أن إحياء ليلة النصف من شعبان على الكيفية المشهورة بين العوام والتي تعرف بالصلاة الألفية بدعة حادثة، حيث يقول:
"الصلاة ليلة النصف من شعبان بدعة مذمومة، وهي على كيفيات: مائة ركعة بألف قل هو الله أحد.
واثنتا عشرة ركعة في كل ركعة ثلاثون مرة قل هو الله أحد.
وأربع عشرة ركعة ثم يجلس فيقرأ الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين كلًّا أربع عشرة، وآية الكرسي مرة، و {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} الآية [التوبة: 128].
وكلها موضوعة، والكلام في خصوص إحيائها بالكيفية المشهورة بين العوام دون غيرها من الليالي، فلا ينافيه ما جاء في ليلة النصف من شعبان
…
إذ ليس فيها صلاة مخصوصة، وقيام الليل سنة مطلقًا"
(1)
.
التقويم:
الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان هي صلاة خاصة ذات كيفيات متعددة، وقد ذكر ابن حجر رحمه الله في كلامه المتقدم بعضها.
وهي بدعة حادثة بعد المائة الرابعة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة
(2)
، ولم تكن معروفة عن السلف الأوائل من الصحابة والتابعين وأتباعهم، والوارد عن بعهض التابعين وأتباعهم في إحياء ليلة النصف من شعبان إنما هو قيامهم الليل على الصفة المعهودة لا على هذه الصفة المنكرة الحادثة، وتخصيصهم القيام تلك الليلة مما أنكر عليهم؛ إذ لا يصح حديث في فضل إحيائها بخصوصها
(3)
.
(1)
فتح المبين (ص 108 - 109)، وانظر: الإيضاح والبيان (ل 7، 10، 12، 13)، إتحاف أهل الإسلام (ص 366 - 368).
(2)
انظر: الحوادث والبدع (ص 132).
(3)
انظر: البدع والنهي عنها لابن وضاح (ص 100).
يقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
(1)
رحمه الله: "لم أدرك أحدًا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحدًا منهم يذكر حديث مكحول
(2)
ولا يرى لها فضلًا على ما سواها من الليالي.
وقال: والفقهاء لم يكونوا يصنعون ذلك"
(3)
.
وعليه فما قرره ابن حجر رحمه الله من القول ببدعية الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان هو الحق الذي لا محيد عنه؛ وذلك لما يلي:
أولًا: أنها بدعة حادثة بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة المشهود لها بالخيرية، فلم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا أتباعهم مع قيام المقتضي وعدم المانع، ولو كانت مشروعة لسبقونا إليها
(4)
.
ثانيًا: أن الأحاديث الواردة في تقرير مشروعيتها وبيان فضلها أحاديث باطلة لا تصح، اتفق الأئمة على وضعها
(5)
.
ثالثًا: أن هذه الصلاة مخالفة للسنة من جهة صفتها، وعدد ركعاتها، وما يقرأ فيها.
(1)
هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العُمري المدني، صاحب قرآن وتفسير، من مؤلفاته: التفسير، والناسخ والمنسوخ، توفي سنة 182 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 349)، شذرات الذهب (1/ 297).
(2)
مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذان، المشهور بمكحول الدمشقي، من أعلام التابعين وعلماء التفسير، توفي سنة 112 هـ، وقيل غير ذلك.
انظر: طبقات ابن سعد (7/ 453)، سير أعلام النبلاء (5/ 155).
(3)
أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص 100) برقم (119) من طريق هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رحمهم الله جميعًا - به.
وهو بهذا الإسناد صحيح.
(4)
انظر: الحوادث والبدع (ص 132)، الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص 124)، مجموع الفتاوى (23/ 131، 133، 134)، اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 628)، المنار المنيف (ص 98)، الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (ص 176).
(5)
انظر: الموضوعات (2/ 127 - 130)، مجموع الفتاوى (23/ 131)، المنار المنيف (ص 98)، اللآلئ المصنوعة (2/ 57 - 60)، تنزيه الشريعة (2/ 93)، الفوائد المجموعة (ص 51)، الأسرار المرفوعة (ص 396).