الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا والله أعلم ليس بشيء لما مر من حديث عائشة رضي الله عنها عند أحمد وغيره "فيقتل الدجال ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة"
(1)
.
وقد قال الحافظ جلال الدين السيوطي: كنت أفتيت بأن ابن مريم يمكث في الأرض بعد نزوله سبع سنين، قال: واستمريت على ذلك مدة من الزمان حتى رأيت الحافظ البيهقي اعتمد أن مكثه في الأرض أربعين سنة معتمدًا ما أفاده الإمام أحمد في روايته بلفظ: ثم يمكث ابن مريم في الأرض بعد قتل الدجال أربعين سنة.
وهذا هو المرجح؛ لأن زيادة الثقة يحتج بها، ولأنهم يأخذون برواية الأكثر ويقدمونها على رواية الأقل لما معها من زيادة العلم، ولأنه مثبت والمثبت مقدم"
(2)
.
وأما علاماته التي ذكرها ابن حجر فقد وردت في أحاديث عدة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد
…
" (
3).
3 -
خروج يأجوج ومأجوج:
بين ابن حجر وقت خروج يأجوج ومأجوج، وأصلهم، وبعضًا من صفاتهم، حيث قال:
"بعده [يعني: الدجال] خروج يأجوج ومأجوج.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (15/ 134)، وأحمد (41/ 15) برقم (24467)، كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن ذكوان، عن عائشة رضي الله عنها به.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 338): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة".
(2)
لوامع الأنوار البهية (2/ 98 - 99)، وكلام السيوطي والبيهقي لم أجده في مظانه من كتبهما.
(3)
أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم (2/ 1073) برقم (3448)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم (1/ 135) برقم (242).
وهم من ولد آدم وحواء للحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح، وهو من ذريتهما، قطعوا به لعدم رؤية نقل عن أحد من السلف، ما عدا كعبًا بخلافه.
اعتُرض قول النووي من فتاويه: أنهم من ولده لا من حواء عند جماهير العلماء، قيل: نام فاحتلم، فامتزجت نطفته بالتراب، فخلقوا منها.
واعتُرض بأن النبي لا يحتلم، ورد بأن المنفي احتلامه عن رؤية جماع لا مجرد دفق الماء.
وفي حديث: "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح".
يجامعون ما شاؤوا، طولهم شبر، وأطولهم ثلاثة، سيوقد المسلمون بقسيِّهم ونشابهم وأثر سهمهم سبع سنين، ويؤمر عيسى عليه السلام بعد أن يعلم أنه لا بد لأحد من قتالهم بإحدار المسلمين إلى جبل الطور، يمرون ببحيرة طبرية، فيشرب أولهم ماءها، ثم ينتهون إلى جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض كلهم، فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد مخضوبًا دمًا، ويُحصَرُ عيسى عليه السلام وأصحابه حتى يكون رأس الثور أو القطعة من الأقط خيرًا لأحدهم من مائة دينار لأحدنا اليوم، فيرغبون إلى الله، فيرسل عليهم دودًا في رقابهم، فيصبحون قتلى، فيهبط عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون موضع شبر منها إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغبون إلى الله عز وجل، فيرسل طيرًا تطهرها منهم، ثم مطرًا يغسلها حتى يجعلها كالمرآة، ثم تؤمر الأرض بإنبات ثمرتها وردّ بركتها، ثم يبعث الله عز وجل بعد موت عيسى عليه السلام ريحًا طيبة فتأخذ تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس"
(1)
.
(1)
القول المختصر (ص 97 - 99).
التقويم:
خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة الكبرى بدلالة الكتاب والسنة
(1)
.
قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98].
وقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: 96 - 97].
فسر الوعد في الآيتين: بيوم القيامة، أو يوم خروجهم.
وفي حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات، وذكر منها: خروج يأجوج ومأجوج"
(2)
.
واتفق أهل العلم على أنهم من جنس البشر، واختلفوا في أصل نسبهم:
فقال الجمهور - وحكاه بعضهم إجماعًا - إنهم من ولد يافث بن نوح، وهو من ذرية آدم وحواء.
وقال كعب الأحبار رضي الله عنه ووافقه بعض أهل العلم إنهم من ولد آدم وحده، وذلك أنه احتلم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من ذلك
(3)
.
ورُد بما يلي:
1 -
أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يحتلمون، وجوابهم عن ذلك بأن المنفي احتلامهم عن رؤية الجماع لا مجرد دفق الماء يحتاج إلى دليل
(4)
.
2 -
أن هذا القول لا أصل له إلا عن بعض أهل الكتاب
(5)
.
(1)
انظر: التذكرة (2/ 568)، النهاية (1/ 196)، القناعة (ص 47)، الإشاعة (ص 229)، الإذاعة (ص 203).
(2)
سبق تخريجه (ص 500).
(3)
انظر: النهاية (1/ 201)، فتح الباري (6/ 386)، (13/ 106)، القناعة (ص 48)، الإشاعة (ص 229).
(4)
انظر: التذكرة (2/ 574)، القناعة (ص 48)، الإشاعة (ص 230).
(5)
انظر: فتح الباري (6/ 386)، (13/ 106 - 107).
3 -
أن هذا القول يرده الحديث المرفوع عنه صلى الله عليه وسلم، وفيه: "ولد نوح: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير منهم، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة
…
وولد لحام القبط والبربر والسودان"
(1)
، ويافث بن نوح من ذرية آدم وحواء قطعًا.
وأما ما نقله ابن حجر عن العلامة النووي في فتاويه من كون القول بأنهم ولد آدم من غير حواء هو مذهب الجمهور فغير محرر؛ إذ كلام النووي في فتاويه نص في أن مذهب الجمهور أنهم من ولد آدم وحواء لا من ولد آدم فقط، حيث سئل عن يأجوج ومأجوج هل هم من أولاد حواء؟
فأجاب بقوله: "هم من ولد آدم من حواء عند جماهير العلماء، وقيل: إنهم من بني آدم لا من حواء، فيكونون إخوتنا لأب
…
"
(2)
.
ولعل الذي أوقع ابن حجر في هذا متابعته للحافظ السخاوي في كتابه القناعة
(3)
الذي نقل ذلك عن شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني
(4)
، ويدل لذلك كون ابن حجر قد اعتمد اعتمادًا ظاهرًا في كلامه على أشراط الساعة الكبرى على كتاب القناعة للسخاوي.
وبهذا يظهر أن يأجوج ومأجوج من جنس البشر، وأنهم من ذرية يافث بن نوح الذي هو من ولد آدم وحواء، وبطلان القول بما عداه.
(1)
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1/ 118) مرفوعًا، قال الهيثمي في المجمع (1/ 193):"رواه البزار، وفيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه، فمحمد وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وضعفه يحيى بن معين والبخاري، ويزيد بن سنان وثقه أبو حاتم فقال: محله الصدق، وقال البخاري: مقارب الحديث، وضعفه يحيى وجماعة".
وأخرجه الحاكم (4/ 463) من كلام سعيد بن المسيب رحمه الله.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 108)، وقال: محفوظ من قول سعيد بن المسيب، وأطال البحث فيه.
(2)
فتاوى النووي (ص 116)، وانظر: شرح صحيح مسلم (3/ 98).
(3)
انظر: (ص 48).
(4)
انظر: فتح الباري (13/ 107).
وما ذكره ابن حجر في عددهم وصفاتهم وأحوالهم مروي في عدة أحاديث وآثار:
فقوله: "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح":
ورد في حديث أخرجه الطبراني
(1)
من طريق يحيى بن سعيد العطار، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة رضي الله عنه، به.
ويحيى بن سعيد العطار ضعيف
(2)
.
وقوله: "طولهم شبرًا، وأطولهم ثلاثة":
ورد في بعض الآثار الضعيفة التي لا تقوم بها حجة، وأنكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله
(3)
.
وقوله: "سيوقد المسلمون
…
" إلى آخر كلامه في وصفهم:
ورد في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه: "أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام إني قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، وهم كما قال عز وجل: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل عليهم نغفًا في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله عز وجل". قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال: فتطرحهم بالمهبل، قال ابن جرير: فقلت: يا أبا يزيد فأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس، قال: "ويرسل الله عز وجل مطرًا لا يكنُّ منه بيت وبر ولا مدر أربعين يومًا، فيغسل الأرض حتى يتركها
(1)
انظر: الأوسط (4/ 509).
(2)
انظر: تهذيب الكمال (31/ 343)، تهذيب التهذيب (11/ 220)، وقد أورد الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 6) وضعفه به.
(3)
انظر: النهاية (1/ 201).