الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نُسُكٌ وليس بمباحٍ محضٍ (1) " (2).
• المثال الثاني:
ذكر ابن قدامة في مسألة (تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة) قول القائلين بعدم جواز التأخير، وذكر من أدلتهم: أن الخطاب يراد لفائدته، وما لا فائدة فيه وجوده كعدمه. (3)
فاستدرك عليهم بقوله: "أما قولهم: (لا فائدة في الخطاب بمجمل) فغير صحيح؛ فإن قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] يعرف وجوب الإيتاء، ووقته، وأنه حق المال، ويمكن العزم على الامتثال، والاستعداد له، ولو عزم على تركه عصى.
وقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] يعرف إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي" (4).
•
أمثلة الاستدراك النقلي من السنة:
قال الآمدي في مسألة (النسخ قبل التمكن): "اتفق القائلون بجواز النسخ على جواز نسخ حكم الفعل بعد خروج وقته، واختلفوا في جواز ذلك قبل دخول الوقت؛ وذلك كما لو قال الشارع في رمضان:(حجوا في هذه السنة)، ثم قال قبل يوم عرفة:(لا تحجوا).
فذهبت الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي وأكثر الفقهاء إلى جوازه، ومنع من ذلك جماهير المعتزلة (5)، وأبو بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي، وبعض أصحاب
(1) يُنظر: الحاوي الكبير (4/ 161)؛ كفاية الأخيار (1/ 227).
(2)
يُنظر: المحصول (2/ 96 - 98).
(3)
يُنظر: روضة الناظر (1/ 534 - 535).
(4)
المرجع السابق (1/ 539 - 540).
(5)
يُنظر: المعتمد (1/ 376).
الإمام أحمد بن حنبل (1).
والمختار: جوازه. وقد احتج الأصحاب بحجج ضعيفة
…
ومنهم من احتج بقصة إبراهيم عليه السلام، وأمر الله له بذبح ولده، ونسخه عنه بذبح الفداء،
…
وهذا أيضًا مما يضعف الاحتجاج به جدًّا؛ غير أنه قد وجه الخصوم على هذه الحجة اعتراضات واهية لا بد من ذكرها والإشارة إلى الانفصال عنها تكثيرًا للفائدة، ثم نذكر بعد ذلك وجه الضعف في الآية المذكورة (2).
أما الأسئلة فأولها: أنهم قالوا: إن ذلك إنما كان منامًا لا أصل له؛ فلا يثبت به الأمر؛ ولهذا قال: إني أرى في المنام
…
والجواب عن الأول: أن منام الأنبياء فيما يتعلق بالأوامر والنواهي وحي معمول به، وأكثر وحي الأنبياء كان بطريق المنام، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وحيه كان ستة أشهر بالمنام (3)؛ ولهذا قال عليه السلام:«الرُّؤْيا الصَّالحَةُ جُزءٌ من ستَّةٍ وَأَرْبَعينَ جُزءًا من النُّبُوّةِ» (4)، فكانت نسبة الستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة من نبوته كذلك، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:«ما احْتلَمَ نبِيٌّ قطُّ» (5)، يعني ما تشكل له الشيطان في المنام على
(1) وهو قول أبي الحسن التميمي. يُنظر قوله في: العدة (3/ 808)؛ المسودة (ص: 146) وفيها: أن أبا الحسن قال بالرأي الأول أيضًا. وأما ظاهر كلام الإمام أحمد وما اختاره ابن حامد والقاضي وأبي الخطاب وابن قدامة جواز ذلك، فيُنظر على الترتيب: العدة (3/ 807)؛ التمهيد في أصول الفقه (2/ 355)؛ روضة الناظر (1/ 235).
(2)
أي: وجه الضعف في الاستدلال بالآية.
(3)
حديث عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: «أوَّلُ ما بدِئَ بهِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم من الْوحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النّوْمِ؛ فكَانَ لا يرَى رُؤْيا إلا جاءَتْ مثْلَ فلَقِ الصّبْحِ» . يُنظر: صحيح البخاري، ك: التَّعبِيرِ، ب: أوَّل ما بدِئَ بهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوَحْيِ الرُّؤيَا الصّالِحَةُ، (6/ 2561/ح: 6581).
(4)
يُنظر: صحيح البخاري، ك: التعبير، ب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، (6/ 2564/ح: 6588)؛ صحيح مسلم، ك: الرؤيا، (4/ 1774/ح: 2263).
(5)
رواه الطبراني من قول ابن عباس: «ما احْتلَمَ نبِيٌّ قطُّ؛ إنما الاحْتلامُ منَ الشّيْطَانِ» ، يُنظر: المعجم الكبير (11/ 225/ح: 11564)؛ المعجم الأوسط (8/ 91/ح: 8062).
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبدالكريم بن أبي ثابت وهو مجمع على ضعفه. مجمع الزوائد (1/ 267)
الوجه الذي يتشكل لأهل الاحتلام.
كيف وإنه لو كان ذلك خيالًا لا وحيًا لما جاز لإبراهيم العزم على الذبح المحرم بمنام لا أصل له، ولما سماه بلاء مبينًا، ولما احتاج إلى الفداء".
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في مسألة (الترجيح في الأخبار بحسب اللفظ): "الثاني: قال قوم: يرجح الأفصح على الفصيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب؛ فلا ينطق بغير الأفصح.
والحق الذي جزم به في الكتاب (1): أنه لا يرجح به؛ لأن البليغ قد يتكلم بالأفصح، وقد يتكلم بالفصيح؛ لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى تلك اللفظة الفصيحة؛ فإنه يقصد إفهامهم.
وقد روى عبدالرزاق (2) عن معمر (3) عن الزهري (4) عن صفوان بن
(1) أي منهاج الوصول للبيضاوي.
(2)
هو: أبو بكر، عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، الصنعاني، الحافظ، أحد الأعلام، روى عن أبيه وعمه وهب ومعمر ومالك، وكان يقول: جالست معمرًا سبع سنين. عمي في آخر عمره، واتهم بالتشيع، (ت: 211 هـ).
تُنظر ترجمته في: الثقات (8/ 412)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 364)؛ تهذيب التهذيب (6/ 278 - 280).
(3)
هو: أبو عروة، معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري، نزيل اليمن، شهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم في تلك السنة وهو حدث السن، حدث عن قتادة والزهري وهمام بن منبه، كان من أوعية العلم، وذكر له ابن نديم كتاب "المغازي"، (ت: 152 هـ) في شهر رمضان.
تُنظر ترجمته في: التاريخ الكبير (7/ 378)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 190)؛ الفهرست (1/ 138).
(4)
هو: أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبدالله ابن شهاب، من بني زهرة بن كلاب من قريش، أحد كبار التابعين، وأول من صنف الحديث، وأحد الأئمة الحفاظ، (ت: 124 هـ) لسبع عشر خلت من رمضان.
تُنظر ترجمته في: صفة الصفوة (2/ 136 - 139)؛ سير أعلام النبلاء (5/ 326 - 350)؛ البداية والنهاية (9/ 340 - 348).
عبدالله بن صفوان (1) عن أم الدرداء (2) عن كعب بن عاصم الأشعري (3) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من أَمْ برِّ أَمْ صِيَامُ في أم سَفَرِ» (4) وارد «ليس منَ الْبرِّ الصّيَامُ في السَّفَرِ» (5)، فأتى بهذه اللغة إذ خاطب بها أهلها، وهي لغة الأشعريين (6)
(1) هو: صفوان بن عبدالله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي القرشي، تابعي، كان زوج الدرداء بنت أبي الدرداء، روى عنها وعن جده، وعن أبي الدرداء، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وحفصة بنت عمر، كان قليل الحديث. لم تذكر سنة وفاته.
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (5/ 474)؛ تاريخ دمشق (24/ 142 - 146)؛ تهذيب التهذيب (4/ 375).
(2)
هي: هجيمة وقيل: جهيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية، السيدة العالمة الفقهية التابعية، وهي أم الدرداء الصغرى، أما الكبرى فهي: خيرة بنت أبي حدرد، لها صحبة. روت أم الدرداء الصغرى علمًا جمًّا عن زوجها أبي الدرداء وسلمان الفارسي وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، (ت: 181 هـ).
تُنظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (35/ 352 - 357)؛ تهذيب التهذيب (12/ 493)؛ طبقات الحفاظ (ص: 25).
(3)
هو: أبو مالك، كعب بن عاصم الأشعري، له صحبة، نزل الشام ومصر، لم يرو عنه إلا أم الدرداء، لم تذكر سنة وفاته.
تُنظر ترجمته في: المنفردات والوحدان (ص: 88)؛ تهذيب الكمال (24/ 177 - 178)؛ الإصابة (5/ 597).
(4)
بهذا اللفظ أخرجه أحمد في مسنده (5/ 434/ح: 23729)؛ شرح معاني الآثار (2/ 63)؛ الطبراني في المعجم الكبير (19/ 172/ح: 387).
(5)
يُنظر: صحيح البخاري، ك: الصوم، ب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه، (2/ 687/ح: 1844)؛ صحيح مسلم، ك: الصيام، ب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، (2/ 786/ح: 1115).
(6)
الأشعريون: هم بنو أشعر بن سبأ، من القحطانية، وينسب إليهم الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري، وقيل: إن الأشعريين منسوبون إلى الأشعر بن أدد، وقيل: سُمي الأشعر لأن أمه ولدته وهو أشعر.
يُنظر: نسب معد واليمن الكبير (ص: 133)؛ تاريخ ابن خلدون (2/ 305)؛ قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان (1/ 105).