الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتأمل هذا" (1).
• المثال الثالث:
قال أمير حاج في مسألة (يرد على العام التخصيص): "ثم الظاهر أنه يأتي في هذا الخلاف (2) أنه لفظي كما فيما قبله (3) فليتأمل"(4).
•
ثالثًا: التذييل بـ (فليتنبه):
• المثال الأول:
قال الغزالي في مسألة (تكليف المكره): "فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف
…
وقالت المعتزلة: إن ذلك محال؛ لأنه لا يصح منه إلا فعل ما أكره عليه فلا يبقى له خيرة (5).
وهذا باطل؛ لأنه قادر على تركه؛ ولذلك يجب عليه ترك ما أكره عليه إذا أكره على قتل مسلم، وكذلك لو أكره على قتل حية فيجب قتل الحية، وإذا أكره على إراقة الخمر؛ فيجب عليه إراقة الخمر.
وهذا ظاهر؛ ولكن فيه غور (6)؛ وهو أن الامتثال إنما يكون طاعة إذا كان
(1) يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 157 - 165).
(2)
الخلاف في التخصيص بالخبر والإنشاء.
(3)
التخصيص بالعقل.
(4)
يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 308).
(5)
يُنظر: المعتمد (1/ 165).
(6)
غور كل شيء: قعره وعمقه، يقال: سَبَر غوره: تبيَّن حقيقته وسره. يُنظر: الصحاح (ص: 788)؛ المعجم الوسيط (ص: 666) مادة: (غور).
الانبعاث له بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه، فإن أقدم للخلاص من سيف المكره لا يكون مجيبًا داعي الشرع، وإن انبعث بداعي الشرع - بحيث كان يفعله لولا الإكراه؛ بل كان يفعله لو أكره على تركه - فلا يمتنع وقوعه طاعة؛ لكن لا يكون مكرهًا وإن وجد صورة التخويف، فليتنبه لهذه الدقيقة" (1).
• المثال الثاني:
ذكر الزركشي في تنبيهاته على مسألة (ورود العام على سبب خاص) قول ابن دقيق العيد في تحرير محل الخلاف فقال: "وقال ابن دقِيقِ العِيدِ في شرح الإِلْمَامِ (2) وَالعُنْوَانِ: محلُّ الخلاف فيما إذا لم يقتضِ السِّياقُ التَّخصِيص به، فإن كان السُّؤال والجواب مَنشَؤُهُمَا يقتضي ذلك؛ فهو مُقتَضٍ لِلتَّخصيص بلا نزاعٍ؛ لأنَّ السِّياقَ مُبيِّنٌ للمُجملاتِ، مُرجِّحٌ لبعض المُحْتَمَلَاتِ، ومُؤكِّدٌ للواضحاتِ. قال: فليتنبه لهذا، ولَا يُغلَطْ فيه، ويجب اعتبار ما دلَّ عليه السِّياقُ وَالقرائن؛ لأنَّ بذلك يتبيَّنُ مقصود الكلام"(3).
• المثال الثالث:
قال أمير حاج في مسألة (يرد على العام التخصيص): "
…
ولا خفاء أنه
(1) يُنظر: المستصفى (1/ 302 - 303).
(2)
الإلمام في أحاديث الأحكام، للشيخ تقي الدين محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد الشافعي (ت: 702 هـ)، جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسماه:"شرح الإلمام"، قيل: إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه؛ لما فيه من الاستنباطات والفوائد. و" للإمام "شروح كثيرة غير شرح ابن دقيق. يُنظر: كشف الظنون (1/ 158)؛ إيضاح المكنون (4/ 120)؛ هدية العارفين (6/ 140).
ويُنظر كلام ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (1/ 273 - 274).
(3)
يُنظر: البحر المحيط (3/ 213).
على كل من هذين (1) لا حجة في الآيتين (2) على هذا المطلوب أصلاً (3) فضلاً أن يكونا (4) دليلين قطعيين فيه (5)، فليتنبه" (6).
• بيان الاستدراك:
استدرك أمير حاج على استدلال القائلين بجواز تخصيص الخبر بالآيتين، حيث يرى أن الآيتين باقيتان على عمومهما.
(1) أي حمل الشيء في الآيتين على:
1 -
الممكن. 2 - المشيء. قال أمير حاج: "بناء على أن المراد بشيء ما يطلق عليه لفظ (شيء) لغة كما ذكرنا آنفًا، فيشمل الواجب والممكن والممتنع، ثم يكون مخصوصًا في الآيتين بالممكن؛ لامتناع وقوع الخلق والقدرة على ذاته وسائر الممتنعات كالجمع بين الضدين، وقد أسلفنا في مسألة: المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه ما قاله البيضاوي عن غير المعتزلة من أن الشيء فيهما بمعنى المشيء وأنه فيهما على عمومه". يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 307). وكلام البيضاوي الذي ذكره في مسألة: المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه هو: "وقال القاضي البيضاوي: الشيء يختص بالموجود؛ لأنه في الأصل مصدر شاء، أطلق بمعنى شاء تارة، وحينئذ يتناول الباري تعالى؛ كما قال: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ} [الأنعام: 19]، وبمعنى مشيء أخرى، أي مشيء وجوده، وما شاء الله وجوده فهو موجود في الجملة، وعليه قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20، 109، 148/ آل عمران: 165/ النحل: 77/ النور: 45/ العنكبوت: 20/ فاطر: 1]، {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16/الزمر: 62]، فهما على عمومهما بلا مثنوية، والمعتزلة لما قالوا: الشيء ما يصح أن يوجد وهو يعم الواجب والممكن، أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم الممتنع أيضًا؛ لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل". يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 290).
(2)
المراد بالآيتين: الآية الأولى قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16/الزمر: 62].
والآية الثانية: قوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120/ هود: 4/ الروم: 50/ الشورى: 9/ الحديد: 2/ التغابن: 1/ الملك: 1].
يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 308).
(3)
المطلوب: جواز تخصيص الخبر.
(4)
أي الآيتين.
(5)
أي تخصيص الخبر.
(6)
يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 308).