الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
سابعًا: صيغة (غير مستقيم):
• المثال الأول:
تعرض الغزالي لمذهب القاشاني والنهرواني في القياس (1)، وقدر سؤالاً منهما فقال: "فإن قيل: إذا كانت العلة منصوصة؛ كان الحكم في الفرع معلومًا، ولم يكن مظنونًا، وحصل الأمن من الخطأ، وإن كانت مستنبطة لم يؤمن الخطأ ....
أما قوله في العلة المستنبطة: إنه لا يؤمن فيها الخطأ؛ فهذا لا يستقيم على مذهب من يصوب كل مجتهد؛ إذ شهادة الأصل للفرع عنده كشهادة العدل عند القاضي، والقاضي في أمن من الخطأ وإن كان الشاهد مزورًا؛ لأنه لم يتعبد باتباع الصدق؛ بل باتباع ظن الصدق، وكذلك هاهنا لم يتعبد باتباع العلة؛ بل باتباع ظن العلة، وقد تحقق الظن" (2).
• المثال الثاني:
قال الزركشي في مسألة (تسمية القياس استدلالاً): "وقد قال الشافعي في الرسالة (3): إن القياس: الاجتهاد، وظاهر ذلك لا يستقيم؛ فإن الاجتهاد أعم من القياس، والقياس أخص؛ إلا أنه لما كان الاجتهاد في عرف الفقهاء مستعملاً في تعريف ما لا نص فيه من الحكم، وعنده أن طريق تَعرُّفِ ذلك لا يكون إلا بأن يُحمل الفرع على الأصل فقط، وذلك قياس عنده"(4).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي: "في المجمل: وفيه مسائل: الأولى: اللفظ إما أن يكون
(1) يُنظر المثال الثاني في (ص: 664) من هذا البحث.
(2)
يُنظر: المستصفى (3/ 583 - 585).
(3)
(ص: 473).
(4)
البحر المحيط (5/ 11).
مجملاً بين حقائقه؛ كقوله تعالى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، أو أفراد حقيقة واحدة؛ مثل:{أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67]، أو مجازاته إذا انتفت الحقيقة وتكافأت، فإن ترجَّح واحد؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة؛ كنفي الصحة من قوله:"لا صلاة (1) " و"لا صيام"(2)،
…
" (3).
فاستدرك عليه الإسنوي في قوله: (أو مجازاته
…
) فقال: "واعلم أن ما قاله
المصنف هنا غير مستقيم (4)،
ولم يذكره الإمام ولا أحد من أتباعه
…
) (5).
(1) إشارة إلى حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» . يُنظر: نهاية السول (1/ 557). والحديث سبق تخريجه (ص: 631).
(2)
إشارة إلى حديث: «لَا صِيامَ لِمنْ لم يُبيت الصيام من الليل» . يُنظر: نهاية السول (1/ 557). والحديث في سنن أبي داود، ك: الصوم، ب: النية في الصيام، (2/ 329/ح: 2454)؛ سنن ابن ماجه، ك:، ب: ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم، (1/ 543/ح: 1700)؛ سنن الترمذي، ك: الصوم، ب: ما جاء لا صيام لمن لم يَعْزمْ من الليل، (3/ 108/ح: 730)؛ سنن النسائي، ك: الصيام، ب: ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة (2/ 117/ح: 2645 - 2646). ويُنظر: نصب الراية (2/ 433). قال الألباني: صحيح. يُنظر: إرواء الغليل (4/ 25).
(3)
منهاج الوصول -مطبوع مع نهاية السول - (1/ 555).
(4)
وسبب أنه غير مستقيم: أن الرازي ذكر مذهبين: الأول: أن المنفي مجمل مطلقًا؛ سواء كان شرعيًا أو لغويًا.
المذهب الثاني: فصّل فقال: إن كان الاسم المنفي شرعيًا فلا إجمال؛ لأن انتفاء المشروع ممكن بفوات شرطه أوجُزئه.
وإن كان النفي لغويًا نظرنا، فإن كان له حكم واحد فلا إجمال فيه، وينصرف النفي إليه، وإن كان له حكمان: الفضيلة والجواز؛ تعين الإجمال.
وما قاله البيضاوي من كونه ليس مجملاً، ولا محمولاً على الحقيقة الشرعية؛ بل على المجاز الأقرب إلى نفي الذات، خارج عن القولين في المحصول. يُنظر: المحصول (3/ 157)؛ نهاية السول (1/ 558 - 559).
(5)
يُنظر: نهاية السول (1/ 558).