الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الراجح، وهو ممتنع عقلاً.
استدرك بقادح التقسيم فقال: ما المراد من قولكم: إن الكتاب مقطوع به؟ إما أن تعنوا أن الكتاب مقطوع به في متنه فقط، أو تعنوا أن الكتاب مقطوع به في متنه وفي دلالته على العموم معًا، والثاني: ممنوع؛ لأن دلالته على العموم مظنونة. (1)
والأول: مسلم؛ لكن لا نسلم أن تقديم خبر الواحد الخاص عليه حينئذ تقديم للمرجوح على الراجح؛ وهذا لأن الكتاب حينئذ يكون قطعي الثبوت ظني الدلالة على العموم، وخبر الواحد ظني الثبوت قطعي الدلالة، فلم يترجح العام على خبر الواحد من جهة القطع؛ وذلك لأن خبر الواحد قطعي الدلالة.
•
رابعًا: الاستدراك بقادح (المطالبة):
المراد بقادح المطالبة: القدح في العلة ومطالبة الخصم بتصحيحها. (2)
مثاله: أن يقول المستدل الحنفي: يحرم بيع الرز متفاضلاً قياسًا على البر؛ لعلة الكيل.
فيقول المعترض المالكي: لا نسلم كون الكيل علة الربا؛ لوجود الربا فيما لا يكال كالحفنة (3). (4)
(1) دلالة العموم على أفراده ظنية عند الجمهور - من المالكية والشافعية والحنابلة -، أما الحنفية فيرون أن دلالة العام على أفراده دلالة قطعية. يُنظر: البحر المحيط (3/ 26)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 114)؛ المحلي على جمع الجوامع - مطبوع مع حاشية البناني - (1/ 408)؛ فتح الغفار (ص: 104).
(2)
يُنظر: تشنيف المسامع (3/ 380)؛ شرح الروضة (3/ 498 - 500)؛ فواتح الرحموت (2/ 335)؛ نشر البنود (2/ 240 - 241).
(3)
الحَفنَة: ملء الكفين من الطعام، والجمع حفنات. يُنظر: الصحاح (ص: 249)؛ المصباح المنير (1/ 142) مادة: (حفن).
(4)
يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 498)؛ نشر البنود (2/ 241).
ووجه كونه قادحًا: أن في المطالبة إبطالاً للعلة، وإبطال العلة يلزم منه إبطال القياس.
• المثال الأول:
قال الرازي في مسألة: (حكم الاستثناء الواقع عقيب جمل عطف بعضها على بعض): "الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة هل يعود إليها بأسرها أم لا؟
مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وأصحابه عوده إلى الكل، ومذهب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليه- وأصحابه: اختصاصه بالجملة الأخيرة
…
" (1).
ثم ذكر من أدلة الشافعية: "وثانيها: أنَّ حرف العطف يُصيِّرُ الجملَ المعطوفَ بعضها على بعض في حكم الجملة الواحدة؛ لأنَّه لا فرقَ بين أن تقول: (رأيتُ بكر بن خالد وبكر ابن عمرو)، وبين أن تقول: (رأيتُ البكرين)، وإذا كان الاستثناءُ الواقعُ عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها؛ فكذا ما صار بحكم العطف كالجملة الواحدة"(2).
ثم ذكر استدراكًا لهذا الدليل بقادح المعارضة فقال: "والجواب عن الثاني: أنكم إن ادَّعيتُم أنَّهُ لا فرقَ بين الجملة الواحدة وبين الجمل المعطوف بعضُها على بعض؛ كان قياسُ أحدِهِما على الآخر قياسًا للشيء على نفسه، وإن سلَّمتُمُ الفرقَ طالبناكم بالجامع"(3).
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في (حكم الأصل عند تقسيمه للقياس): "حكم الأصل إما
(1) يُنظر: المحصول (3/ 43).
(2)
يُنظر: المرجع السابق (3/ 46).
(3)
يُنظر: المرجع السابق (3/ 52).
أن يكون يقينيًا، قال الإمام (1): فيستحيل أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه؛ لأنه ليس فوق اليقين درجة
…
وإن لم يكن يقينيًا؛ فثبوت الحكم في الفرع قد يكون أقوى من ثبوته في الأصل وذلك في النفي؛ كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف؛ فإن تحريم الضرب - وهو الفرع - أقوى ثبوتًا من تحريم التأفيف الذي هو الأصل، وفي الإثبات كقوله:{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]، فهذا يفيد تأدية ما دون القنطار بطريق أولى.
وقد يكون مساويًا؛ كقياس الأمة على العبد في السِّرَايَةِ (2) في قوله صلى الله عليه وسلم: «من أَعتَقَ شرْكًا له في عَبدٍ قوِّمَ عليه نصيب شريكه» (3)؛ إذ لا تفاوت بين الأصل والفرع في هذا الحكم، وهذا هو المسمى بالقياس في معنى الأصل.
وقد يكون أدون
…
ومثل المصنف (4) لهذا القسم بإلحاق البطيخ بالبر في الربا
(1) أي: الرازي. يُنظر: المحصول (5/ 123).
(2)
السِّرَايَةُ في اللُّغة: اسم لِلسَّيْرِ في الليل، يُقال: سَرَيْتُ بالليل، وسَرَيْتُ الليل سَرِيًّا: إِذا قطعته بِالسَّيْرِ، والاسم:
سِرَايَةٌ. يُنظر: الصحاح (ص: 486)؛ المصباح المنير (1/ 275) مادة: (سرى).
وفي الاصطلاح الفقهي السِّرَايَةُ هي: النُّفُوذُ في المضاف إليه، ثم التَّعَدِّي إلى باقيه. ويستعمل الفقَهاء كلمةَ (السِّرَايَة) في الموضوعات الآتية:
1 -
العتق.2 - الجراحات.3 - الطلاق. يُنظر: المنثور (1/ 396)؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (24/ 284).
(3)
الحديث في الصحيحين من رواية ابن عمر بلفظ: «من أعْتَقَ شرْكًا له في عبْدٍ، فكَانَ له مالٌ يبْلُغُ ثمَنَ الْعبْدِ؛ قُوّمَ عليه قيمَةَ الْعدْلِ، فأَعْطَى شُركَاءَهُ حصَصَهُمْ وعَتَقَ عليه الْعبْدُ؛ وَإلَّا فقَدْ عتَقَ منه ما عتَقَ» . يُنظر: صحيح البخاري، ك: العتق، ب: الشركة في الرقيق، (2/ 885/ح: 2369)، ب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين شركاء (2/ 892 - 893/ح: 2385 - 2388)؛ صحيح مسلم، ك: العتق، (2/ 1139/ح: 1501)، ب: من أعتق شركًا له في عبد، (3/ 1286 - 1287/ح: 1501).
(4)
أي: البيضاوي. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (7/ 2236).