الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الكفارات (1)؛ فإنه ذكر تفسيرات وجوانب للمخالفين بما يقضي إنصافهم، وهذا الموقف كما هو واضح في هذه المسألة فإنه واضح في مسائل كثيرة من الكتاب".
•
ثانيًا: المحافظة على قول المستدرَك عليه
.
وهذا الأدب استمداد للأدب السابق، فمن العدل للمستدرَك عليه أن يُنقل قوله على مراده، فلا يُغير ولا يؤول بما يخل المعنى.
قال ابن عقيل في آداب الجدل: "وحفظ المقول لئلا تجري مناكرة لما قيل، أو دعوى ما لم يَقُلْ، ولا يُغيّر كلامه بما يحيل المعنى"(2).
فعلى المستدرِك المحافظة على معنى كلام المستدرَك عليه إذا أراد اختصاره، وليس له تأويله بما يغير المعنى، والأولى نقله بنصه ما أمكن.
وأُمثل لهذا الأدب من الكتب الأصولية بما كان يفعله السمعاني في نقل كلام أبي زيد الدبوسي؛ إذ كان ينقل كلامه بحرفه ثم يعقب على ذلك، وقد يكون النقل بصفحات؛ ومن ذلك: قوله في مسألة (الاستحسان): "واعلم أن الكلام في الاستحسان يرجع إلى معرفة الاستحسان الذي يعتمده أصحاب أبي حنيفة
…
فنذكر الآن ما ذكره أبو زيد في كتابه (3) في معنى الاستحسان لغة وحكمًا. قال:
…
"ثم ذكر نص كلام الدبوسي (4).
ومن هذا الأدب أيضًا: لو شك في فهم مراد المستدرَك عليه يصرح بذلك، "فاتهام النفس بالقصور خير من اعتراض في غير وجه حق"(5).
(1) يُنظر: المستصفى (3/ 700).
(2)
يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 2).
(3)
يُنظر: تقويم الأدلة (ص: 404 - 406).
(4)
يُنظر: قواطع الأدلة (4/ 514 - 519).
(5)
ينظر: نظرية النقد الفقهي (ص: 37).
وأقرر لذلك بما كان من الأصفهاني حينما لم يتبين له مراد ابن الحاجب من كلامه، ولم يستطع رفع اللبس عنه؛ اعترف بقصوره، فقال في شرح الاعتراض الثامن من الاعتراضات الواردة على القياس - وهو عدم التأثير-:"هذا ما فهمته من كلام المصنف، ولم يتبين لي حقيقة هذا الكلام، وما جزمت بأن مراد المصنف هذا"(1).
وقال التفتازاني في حاشيته على شرح العضد (2): "من الشارحين من فسر هذا المقام بما يشهد بأنه لم يفهمه، وآخرون اعترفوا بعدم الفهم؛ لذا بالغ المحقق (3) في توضيحه بما لا يزيد عليه".
وكذلك فعل ابن السبكي لما أغلقت عليه عبارة ابن الحاجب قال: "هذا ما فهمته من عبارة الكتاب، وهي قلقة عاصية"(4).
وذكر الطوفي في القسم الثاني من أقسام المطلق والمقيد (وهو أن يختلف سببهما ويتحد حكمهما (5): " (وقال أبو الخطاب: إن عضده قياس حمل عليه؛ كتخصيص العام بالقياس (6)).
معنى هذا الكلام (7): أن يحمل المطلق على المقيد إن وافقه قياس دل عليه قياسًا على تخصيص العام بالقياس الخاص كما سبق، وإن لم يوافقه قياس لم يحمل المطلق على المقيد.
(1) يُنظر: بيان المختصر (3/ 201).
(2)
يُنظر: (3/ 502).
(3)
يقصد به العضد الإيجي، يُنظر شرحه (3/ 501).
(4)
يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 445).
(5)
مثل الحكم بعتق رقبة؛ مطلقه بسبب الظهار، مقيدة بالإيمان بسبب القتل الخطأ.
(6)
يُنظر قول أبي الخطاب في التمهيد (2/ 181، 187).
(7)
أي معنى كلام أبي الخطاب.