الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105]، ولم يقل: بما رأيت» (1).
وقوله: «إياكم والمقاييس، فما عُبدت الشمسُ إلا بالمقاييس» (2).
وقال ابن عمر: «ذروني من: أَرَأَيتَ وَأَرَأَيتَ» (3) " (4).
•
أمثلة الاستدراك النقلي من كلام علماء اللغة:
• المثال الأول:
استدرك القرافي على السراج الأرموي في حده العلم الذي موجبه حسي فقال: "تنبيه: وافقه (5) في المنتخب والحاصل (6) وكذلك التحصيل (7)؛ غير أنه قال:
(1) لم أقف عليه.
(2)
الذي وقفت عليه لابن سيرين بلفظ: "أول من قاس إبليس، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس". يُنظر: مصنف ابن أبي شيبة، ك: الأوائل، ب: أول ما فعل ومن فعله، (7/ 253/ح: 35806)؛ سنن الدارمي، ب: تغير الزمان وما يحدث فيه، (1/ 76/ح: 189)؛ جامع بيان العلم وفضله (2/ 76).
(3)
الذي وقفت عليه لابن مسعود برواية الشعبي بلفظ: "إياكم وأرأيت أرأيت؛ فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت أرأيت. ولا تقيسوا شيئًا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها. وإذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل: لا أعلم؛ فإنه ثلث العلم". يُنظر: المعجم الكبير (9/ 105/ح: 8550)؛ إعلام الموقعين (1/ 57).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، والشعبي لم يسمع من ابن مسعود. وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف". مجمع الزوائد (1/ 180).
والمراد بـ (أرأيت): أرأيت إذا حدث كذا ما الحكم؟ وقد كان ابن عمر إذا سئل عن شيء لم يكن يقول: "لا تسأل عما لم يكن؛ فإني سمعت عمر يلعن من سأل عن شيء لم يكن". يُنظر: سنن الدرامي، ب: كراهية الفُتيا، (1/ 62/ح: 121)؛ جامع بيان العلم وفضله (2/ 139، 143).
(4)
روضة الناظر (2/ 161 - 163).
(5)
أي وافق الرازي.
(6)
(2/ 21).
(7)
(1/ 169).
المحسوسات، ولم يقل: هو العلم الحاصل من الحواس الخمس كما قال في الأصل (1)، فيرد عليه مناقشة الجَوَالِيقِي (2) " (3).
ويقصد بمناقشة الجَوَالِيقِي ما ذكره سابقًا بقوله: "تنبيه: لم يقل رحمه الله هو العلم بالمحسوسات كما قاله جمع كثير في كتبهم من علماء الأدب والأصول، وهو لحن؛ قال علماء اللغة: لا يقال في الحواس إلا (أحسَّ) فعله رباعي، قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} [آل عمران: 52]، ومفعوله حينئذ (مُحَسٌّ) على وزن مفعل، وجمعه حينئذ: مُحَسَّات لا محسوسات؛ لأن محسوسات جمع محسوس، ومفعوله إنما يكون من الفعل الثلاثي، وهذا فعله رباعي، كما قال ابن الجَوَالِيقِي: مما تفسده العامة يقولون: بالمحسوسات، وصوابه: المحسات؛ وإنما المحسوسات المقتولات، حسه إذا قتله (4)، وحسَّ الدابة بالحسة، وحس النار إذا ردها بالعصا على الملَّة (5)، وحس اللحم إذا وضعه على الجمر (6) "(7).
(1) أي المحصول. يُنظر: المحصول (1/ 83).
(2)
هو: أبو منصور، موهوب بن أحمد بن الحسن بن الخضر الجواليقي البغدادي، والجواليقي نسبة إلى عمل الجوالق وبيعها، كان من أكابر أهل اللغة، متدين ثقة، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، وكان إمامًا للإمام المقتفي بالله يصلي به الصلوات الخمس. من مصنفاته:"شرح أدب الكاتب"، و" المعرب"، (ت: 539 هـ).
تُنظر ترجمته في: معجم الأدباء (5/ 541 - 542)؛ وفيات الأعيان (5/ 342 - 344)؛ الأعلام (7/ 335).
والجوالق: وعاء من الأوعية، معرب. يُنظر: لسان العرب (3/ 181)؛ القاموس المحيط (ص: 872) مادة: (جلق).
(3)
نفائس الأصول (1/ 182).
(4)
ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ} [آل عمرآن: 152].
(5)
المَلَّةُ: بالفتح، قيل: الحفرة التي تُحفر للخبز، وقيل: التراب الحار والرماد، ومنه خبز مَلَّة. يُنظر: الصحاح (ص: 1003)؛ المصباح المنير (2/ 580) مادة: (ملل). والمراد هنا: التراب الحار أو الرماد.
(6)
يُنظر هذه المعاني في: الصحاح (ص: 233 - 234)؛ لسان العرب (4/ 119) مادة: (حسس).
(7)
نفائس الأصول (1/ 179 - 180).
• المثال الثاني:
أورد أمير الحاج نكتة واستدرك عليها فقال: "
…
قيل: والنكتة في ذلك: أن الفقه لما كان لغة: إدراك الأشياء الخفية؛ حتى يقال: فقهت كلامك، ولا يقال: فقهت السماء والأرض؛ خص بالعلوم النظرية، ولا يخرج هذا من الفقه على قولنا؛ لأنه جزئي من جزئيات العلم القطعي، وهو أوجه؛ فإنه يلزم المخرج إخراج أكثر علم الصحابة بالأحكام الشرعية للأعمال المشار إليهما من الفقه؛ فإنه ضروري لهم؛ لتلقيهم إياه من النبي صلى الله عليه وسلم حسًّا، ومن المعلوم بعد هذا فكذا ما يفضي إليه.
قال العبد الضعيف -غفر الله تعالى له-: والجواب عن النكتة المذكورة: أنا لا نسلم أن الفقه لغة ما ذكرت، فقد نص في الصحاح (1) وغيره (2) على أنه: الفهم، من غير تقييد بشيء، وعلى هذا لا مانع من أن يقال: فقهت السماء والأرض، كما لا مانع من أن يقال: فهمتهما بمعنى علمتهما. ولو سلم ذلك فلعل المانع أن الفهم إنما يذكر في الأمور المعنوية، والسماء والأرض من المحسوسات، ولو سلم ذلك فليس بلازم اعتبار المناسبة بين اللغوي والاصطلاحي في خصوص هذا الوصف
…
" (3).
وأما أمثلة الاستدراك النقلي من كلام علماء الأصول؛ فقد سبق ولا داعي للتكرار. (4)
(1) الصحاح في اللغة: للإمام أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت: 393 هـ)، قال السيوطي: أول من التزم الصحيح مقتصرًا عليه الإمام الجوهري؛ ولهذا سمي كتابه (الصحاح). وقال في خطبته: (وقد أودعت في هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف الله تعالى مراتبها، وجعل علم الدين والدنيا منوطًا بمعرفتها، على ترتيب لم أسبق إليه، وتهذيب لم أغلب عليه). وعلى الكتاب عدة أعمال؛ منها: اختصار محمد بن أبي بكر بن الرازي (ت: 690 هـ) وسماه "مختار الصحاح". يُنظر: كشف الظنون (2/ 1071).
ويُنظر: الصحاح (ص: 818) مادة: (فقه).
(2)
يُنظر: مقاييس اللغة (4/ 442)؛ لسان العرب (11/ 210)؛ القاموس المحيط (ص: 1250) مادة (فقه).
(3)
التقرير والتحبير 1 (1/ 37).
(4)
يُنظر: السبب الأول من أسباب الخطأ: النقل من مصادر غير أصيلة (ص: 169 - 174).
• تنبيه:
الاستدراك النقلي يمكن أن يجمع أنواعًا من الاستدراكات، فيستدرك باستدراك نقلي من الكتاب، وكذلك من السنة؛ مثاله:
قال السرخسي في فصل الاحتجاج بمفهوم المخالفة: "وقد عمل قوم في النصوص بوجوه هي فاسدة عندنا؛ فمنها: ما قال بعضهم: إن التنصيص على الشيء باسم العلم يوجب التخصيص وقطع الشركة بين المنصوص وغيره من جنسه في الحكم؛ لأنه لو لم يوجب ذلك لم يظهر للتخصيص فائدة. وحاشا أن يكون شيء من كلام صاحب الشرع غير مفيد، وأيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم:«المَاءُ من المَاءِ» (1)، فالأنصار فهموا التخصيص من ذلك؛ حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال (2) وهم كانوا أهل اللسان.
وهذا فاسد عندنا بالكتاب والسنة؛ فإن الله تعالى قال: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، ولا يدل ذلك على إباحة الظلم في غير الأشهر الحرم، وقال تعالى:{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23]، ثم لا يدل ذلك على تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يبُولَنَّ أحدكم في المَاءِ الدّائِمِ، ولا يَغَتسِلنَّ فيه من الجنَابةِ» (3)، ثم لا يدل ذلك على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال.
(1) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الحيض، ب: إنما الماء من الماء، (1/ 269/ح: 343).
(2)
الإكسال: هو أن يجامع الرجل ثم يدركه فتور فلا ينزل، يقال: أكسل الرجل يكسل إكسالا: إذا أصابه ذلك، وأصله من الكسل، يقال: كسل الرجل: إذا فتر، وأكسل: صار في الكسل أو دخل في الكسل.
يُنظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 315)؛ غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 290)؛ النهاية في غريب الأثر (4/ 174).
(3)
أخرجه البيهقي بهذا اللفظ، يُنظر: سنن البيهقي الكبرى (1/ 238)؛ وأصل الحديث في البخاري، ك: الوضوء، ب: البول في الماء الدائم، (1/ 94/ح: 236)؛ صحيح مسلم، ك: الطهارة، ب: النهي عن البول في الماء الراكد، (1/ 235/ح: 282).
والأمثلة لهذا تكثر" (1).
• المثال الثاني: استدراك نقلي من الكتاب والإجماع:
قال ابن السبكي في مسألة (تقليد المجتهد غيره فيما لم يجتهد فيه): "
…
وهو أن يبلغ المجتهد رتبة الاجتهاد، فإن كان قد اجتهد في المسألة، ووضح في ظنه وجه الصواب؛ لم يقلد غيره بلا ريب. وإن لم يكن قد اجتهد فيها؛ فهي مسألة الكتاب (2)، وقد اختلفوا فيها على مذاهب
…
واستدل المصنف على أن المجتهد لا يجوز له التقليد مطلقًا؛ بأنه مأمور بالاعتبار في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا} [الحشر: 2]، فإذا تركه يكون تاركًا للمأمور به فيعصي
…
قوله: (قيل: معارض) أي: عارض الخصم الاستدلال على منع التقليد للمجتهد بأوجه:
الأول: قوله تعالى: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، والعالم قبل أن يجتهد لا يعلم، فوجب تجويز الاجتهاد له.
والثاني: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59]، والعلماء هم أولو الأمر؛ لأن أمورهم تنفذ على الأمراء والولاة.
والثالث: إجماع الصحابة. روى أحمد عن سفيان بن وكيع بن الجراح (3) قال: حدثنا قَبِيصَة (4)، قال: حدثنا أبو بكر بن
(1) أصول السرخسي (1/ 255).
(2)
أي منهاج الوصول للبيضاوي.
(3)
هو: أبو محمد، سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح، الحافط ابن الحافظ، محدث الكوفة، كان من أوعية العلم على لين لحقه بسبب وراق سوء يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل فيوصله، أو يبدل رجلاً برجل، (ت: 247 هـ). تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (12/ 152 - 153)؛ ميزان الاعتدال (3/ 249 - 250)؛ تهذيب التهذيب (4/ 109).
(4)
هو: أبو عامر، قَبِيصَة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جنيدب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي الكوفي، لقي صغار التابعين فروى عنهم، وجالس الثوري وهو ابن ست عشرة سنة لمدة ثلاث سنين فكان كثير الحديث عنه، وروى عنه البخاري أربعة وأربعين حديثًا، (ت: 225 هـ) في خلافة المأمون.
ينظر ترجمته في: التعديل والتجريح (3/ 1067)؛ الطبقات الكبرى (6/ 403)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 373 - 375).
عياش (1)، عن عاصم (2)، عن أبي وائل (3) قال: قلت لعبدالرحمن بن عوف (4): كيف بايعتم عثمان وتركتم عليًّا؟ فقال: ما ذنبي قد بدأت هكذا لعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: فيما استطعت. ثم عرضت ذلك على عثمان، فقال: نعم. فقد التزم عثمان ذلك
(1) هو: أبو بكر بن عياش، مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدي، المقري، الحناط، وقد اختلفوا في اسمه فقيل: شعبة، وقيل: محمد، وقيل: مطرف، وقيل غير ذلك، والصحيح: أنه لا يعرف إلا بكنيته، من مشهوري مشايخ الكوفة، (ت: 192 هـ) وقيل نحوه، وقد جاوز التسعين بثلاث سنين.
تُنظر ترجمته في: صفة الصفوة (3/ 164 - 167)؛ تهذيب الكمال (33/-135)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 134 - 138).
(2)
هو: أبو بكر، عاصم بن أبي النجود الأسدي، مولاهم، الكوفي، من التابعين، القارئ، أحد السبعة، وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبدالرحمن السلمي، كان أحسن الناس صوتًا بالقرآن، ، (ت: 127 هـ).
تُنظر ترجمته في: معرفة الثقات (2/ 5 - 7)؛ سير أعلام النبلاء (5/ 256 - 262)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 88 - 94).
(3)
هو: أبو وائل، شقيق بن سلمة الأسدي، صاحب ابن مسعود، الإمام الكبير، شيخ الكوفة، مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وما رآه، حدث عن عدد من الصحابة، (ت: 82 هـ) في زمن الحجاج.
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (2/ 710)؛ سير أعلام النبلاء (4/ 161 - 166)؛ الإصابة (3/ 386).
(4)
هو: أبو محمد، عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين، وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد المواقع كلها مع رسول الله، وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبدالكعبة، فسماه صلى الله عليه وسلم: عبدالرحمن، (ت: 32 هـ) ودفن بالبقيع، وعاش خمسًا وسبعين سنة.
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (2/ 844 - 850)؛ سير أعلام النبلاء (1/ 68 - 92)؛ الإصابة (4/ 346 - 349).
بمحضر من عظام الصحابة من غير نكير عليه (1).
فكان إجماعًا على جواز أخذ المجتهد بقول المجتهدِ الميِّت، وإذا ثبت في الميِّت ثبت في الحيِّ بطريق الأولى" (2).
(1) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده (1/ 75/ح: 557)؛ وأصله في صحيح البخاري، ك: فضائل الصحابة، ب: قصة البيعة، (6/ 2634/ح: 6781).
(2)
الإبهاج (7/ 2954 - 2959)، وينظر كذلك: نهاية السول (2/ 1051 - 1052)؛ مناهج العقول (3/ 212 - 213).