الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد
المراد بأسباب الاستدراك الأصولي
الأسباب في اللغة: جمع سبب، وذكر ابن فارس أنه ممكن أن يكون شاذًّا عن أصل الباب القطع، وممكن أن يُقال: إنه أصلٌ آخر يدلُّ على الطول وامتداد. (1)
ويطلق (السبب) في اللغة على عدة معان؛ منها:
المعنى الأول: الطريق (2)، ومنه قوله تعالى:{فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 85] أي: أخذ طريقًا فسار. (3)
المعنى الثاني: الحبل، وسمي سببًا لكونه يتوصل به إلى المقصود؛ كنزح الماء من البئر. (4)
المعنى الثالث: الباب، ومنه قوله تعالى:{لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: 36 - 37] أي: أبوابها (5).
وكلها ترجع إلى معنى واحد، فيطلق السبب على كل ما يتوصل به إلى مقصود ما. (6)
(1) مقاييس اللغة (3/ 64).
(2)
أساس البلاغة (ص: 282) مادة: (سبب).
(3)
يُنظر: تفسير السمرقندي (2/ 360).
(4)
يُنظر: لسان العرب (7/ 100 - 101)؛ المصباح المنير (1/ 262)؛ القاموس المحيط (ص: 95) مادة: (سبب).
(5)
التبيان في تفسير غريب القرآن (ص: 367).
(6)
يُنظر: الصحاح (ص: 468)؛ لسان العرب (7/ 100)؛ المصباح المنير (1/ 262) مادة: (سبب).
وفي الاصطلاح الأصولي: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. (1)
وعلى هذا يمكن حد أسباب الاستدراك الأصولي بأنها: ما يلزم من وجودها وجود الاستدراك، ومن عدمها عدم الاستدراك.
فالمراد بالأسباب في هذا البحث: دراسة الدوافع التي أدت ببعض الأصوليين للاستدراك.
إن منشأ الاستدراك متعدد ومتنوع، ومن خلال ما سبق وما تبين لي أثناء البحث يمكن تقسيم أسباب الاستدراك إلى مطلبين:
المطلب الأول: أسباب ناشئة من المستدرَك عليه.
والمطلب الثاني: أسباب ناشئة من المستدرِك.
(1) عرف السبب بتعريفات كثيرة؛ ولعل من أفضلها ما سقته، وهو تعريف القرافي في تنقيح الفصول (ص: 81)؛ الفروق (1/ 172)(4/ 302)؛ نفائس الأصول (1/ 303).