الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بمخالف له في نفسه: فلا يتصور الاستدراك بلا مخالفة بين المستدرك فيه والمستدرك به.
وهذه المخالفة على ثلاث صور:
الصورة الأولى: مخالفة كلية؛ كتصحيح خطأ، أو دفع توهم في الفهم، أو نقد خصم، أو تخطئته، فالمستدرك به هنا مخالف بالكلية للمستدرك عليه.
الصورة الثانية: مخالفة جزئية؛ كإكمال النقص، وماكان على صيغة أفعل؛ كبيان الأصوب والأولى، فالمستدرك به هنا موافق للمستدرك عليه في جزء مخالف في جزء آخر.
الصورة الثالثة: المخالفة الصورية، وهو الخلاف اللفظي.
*
المنهج الثاني: تعريف "الاستدراك الأصولي" بالنظر إلى فائدته:
هو: ما يمكن التوصل به إلى تصويب ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية، أو تكميله، أو دفع لبس عنه، أو نقده، أو توجيه لمعنى أولى.
شرح التعريف وبيان محترزاته:
"ما": عامة تشمل أي شيء يمكن التوصل بواسطته، فتشمل الأفعال والأقوال.
يمكن التوصل به: يُفيد عدم التلازم بين عملية الاستدراك والفائدة، فقد يصل المستدرِك باستدراكه للتصويب، أو دفع اللَّبْس، أو توجيه لأولى، ونحو ذلك، وقد لا يصل.
وإذا ثبت هذا فقد يكون ما استَدرك به المُستدرِك مستدرَكًا عليه من مُستدرِك ثالث.
تصويب: وهذه أول فوائد الاستدراك، وهو تصويب الخطأ.
ما يذكره: يشمل الألفاظ والمعاني التي يذكرها الأصوليون، وهو قيد يخرج به التصويب بالفعل.
الأصوليون: قيد ثانٍ يخرج به غير الأصوليين.
في مصنفاتهم الأصولية: قيد ثالث يخرج به المصنفات غير الأصولية - وسبق أنه قيد أغلبي-.
أو تكميله، أو دفع لبس عنه، أو نقده، أو توجيه لمعنى أولى.
إلحاق بقية فوائد علم الاستدراك الأصولي، فالضمير - الهاء- يرجع على ما يذكره الأصوليون. و"أو" هنا للتقسيم؛ وليست للشك؛ كما يُقال في حد الكلمة: اسمٌ أو فعلٌ أو حرفٌ. (1)
(1)" أو " التي للتقسيم ممنوعة في الحدود، وجائزة في الرسوم، أما " أو " التي للشك فممنوعة مطلقًا؛ لانتفاء التميز مع الشك. جاء في السلم المنورق:
وَلا يَجُوزُ فِي الحد ذِكْرُ أَوْ
…
وَجَائِزٌ فِي الرَّسْمِ فَادْرِ ما رَوَوْا.
وتعريف الاستدراك الأصولي بالنظر إلى فائدته تعريف بالرسم، فجاز دخول " أو " التي للتقسيم. يُنظر: شرح الأخضري على السلم المنورق (ص: 29)؛ شرح الدمنهوري على السلم المنورق (9)؛ حاشية الصبان على السلم المنورق (ص: 87).