الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثبت في الكتب الكلامية" (1).
•
الاستدراك بـ (وجوب رعاية المصالح
(2)):
• المثال الأول:
ذكر الآمدي في مسألة (حكم التعبد بخبر الواحد عقلاً) اعتراض الخصم القائل بعدم جواز التعبد بخبر الواحد: "ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز التعبد بخبر الواحد إلا أنه معارض بما يدل على نقيضه، وبيانه من جهة المنقول والمعقول
…
وأما المعقول فمن أربعة أوجه:
الأول: أنه لو جاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد في الأحكام الشرعية عن الرسول عند ظننا بصدقه لاحتمال كونه مصلحة؛ لجاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد عن الله تعالى بالأحكام الشرعية، وذلك دون اقتران المعجزة بقوله محال" (3).
ثم بعد عرض جميع اعتراضاتهم بدأ بالجواب والاستدراك عليهم فقال: "والجواب عن السؤال الأول من وجهين:
الأول: أنه مبني على وجوب رعاية المصالح في أحكام الشرع وأفعاله، وهو غير
(1) يُنظر: المحصول (4/ 119).
(2)
اختلف الأصوليون في أنَّ الله سبحانه هل يجب عليه رعاية الصلاح في خلقه؟ فقالت الأشاعرة: لا يجب عليه شيء؛ بل يجوز أن تخلو أفعال الله تعالى عن الحكم والمقاصد. وقالت المعتزلة: يجب عليه فعل الصلاح، ويأمر وينهى بما فيه مصالح العباد. وأما قول جمهور السلف: وجوب رعاية المصالح في الخلق والأمر؛ ولكنهم لا يوجبون ذلك من أنفسهم على الله سبحانه كما تذهب إليه المعتزلة، ولا ينفونه كما تنفيه الأشاعرة؛ وإنما يوجبونه بإيجاب الله عز وجل على نفسه. يُنظر: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص: 288 - 289).
(3)
يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 60 - 61).
مسلم على ما عرفناه في الكلاميات .... " (1).
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (هل يجوز تفويض الحكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى العالم؟ ): "
…
احتجت المعتزلة على المنع بأن أحكام الله تعالى تابعة لمصالح العباد _على ما سبق في القياس_، فلو فُوِّض ذلك إلى اختيار العبد لأدّى إلى تخلُّف الحكم عن المصلحة؛ لجواز أن يصادف اختياره ما ليس بمصلحة في نفس الأمر، وما ليس بمصلحة في نفس الأمر لا يصير مصلحة بجعله إلى المجتهد (أي: بتفويضه إليه)؛ لا ستحالة انقلاب الحقائق. (2)
وأجاب المصنف (3) بوجهين:
أحدهما: أنه مبنيٌّ على أصل ممنوع، وهو وجوب رعاية المصالح .... " (4).
ويمكن أن يجمع الاستدراك بين المسألتين كما ذكر الهندي في مسألة (النسخ قبل التمكن من الفعل) احتجاج الخصم (5) القائل: بعدم جواز النسخ قبل التمكن من الامتثال، فقال: "واحتجوا بوجهين:
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 61).
(2)
يُنظر: المعتمد (2/ 329).
(3)
أي: البيضاوي. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 956).
(4)
نهاية السول (2/ 958).
(5)
وهو مذهب المعتزلة، والصيرفي من الشافعية، والحنفية؛ إلا أن الحنفية يوجبون التمكن من عقد القلب على الفعل؛ لا التمكن من الفعل. يُنظر: المعتمد (1/ 376)؛ التبصرة (ص: 157)؛ أصول السرخسي (2/ 63).
وذكر الهندي أنه مذهب الحنابلة، والثابت في كتبهم خلاف ذلك؛ حيث يجوزون النسخ قبل التمكن من الفعل؛ إلا ما نقل عن أبي الحسن التميمي من منع ذلك. يُنظر: المسودة (ص: 146)؛ التمهيد لأبي الخطاب (2/ 355)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 532).