الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدهما: ما قاله القاضي أبو بكر وارتضاه جمهور الأصحاب أنه هو: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به (1).
وهذا خطأ؛ أما أولاً: فلأن لفظتي (المأمور، والمأمور به) مشتقتان من (الأمر) فيمتنع تعريفهما إلا بالأمر، فلو عرَّفنا (الأمر) بهما لزم الدور.
وأما ثانياً: فلأن الطاعة عند أصحابنا موافقة الأمر، وعند المعتزلة موافقة الإرادة (2)؛ فالطاعة على قول أصحابنا لا يمكن تعريفها إلا بالأمر، فلو عرفنا الأمر بها لزم الدور.
وثانيهما: ما ذكره أكثر المعتزلة وهو: أن الأمر هو قول القائل لمن دونه: افعل، أو ما يقوم مقامه (3).
وهذا خطأ من وجوه: .... وإذا ثبت فساد هذين الحدين فنقول: الصحيح أن يقال: الأمر: طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء. ومن الناس من لم يعتبر هذا القيد الأخير" (4).
•
ثانيًا: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في تصديق القضية الأصولية
.
التصديق: إدراك وقوع النسبة بين مفردين فأكثر. وهذه النسبة إما موجبة أو سالبة، فإدراك وقوع الثبوت في الموجَبة مثل:(زيد كاتب)، وإدراك عدم وقوعه في القضية السالبة مثل:(زيد ليس بكاتب). (5)
(1) يُنظر مختصر التقريب والإرشاد (2/ 5).
(2)
لم أقف عليه في المعتمد. ويُنظر: المجموع في المحيط بالتكليف (1/ 299).
(3)
يُنظر: المعتمد (1/ 43).
(4)
المحصول (2/ 16 - 18).
(5)
يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: 7)؛ إيضاح المبهم (ص: 6)؛ ضوابط المعرفة (ص: 18).
قال السبكي الكبير عند تقسيم العبادة باعتبار وقت فعلها: "هذا تقسيم آخر للعبادة التي هي مُتَعَلَّق الحكم، ويصح جعله تقسيمًا للحكم من جهة أن الأمر قد يكون بالأداء (1)، وقد يكون بالقضاء (2)، وقد يكون بالإعادة (3). وقوله (4): (العبادة) يشمل الفرض والنفل، فكل منهما إذا كان مؤقتًا يوصف بالثلاثة، وزعم بعضهم أنه لم يوصف بشيء من الثلاثة إلا الواجب، وزعم بعضهم أن القضاء لا يوصف به إلا الواجب، وكل ذلك [خَلْط] (5)، والصواب: أن الواجب والمندوب كل منهما يوصف بالأداء والإعادة والقضاء"(6).
• بيان الاستدراك:
استدرك السبكي الكبير على من قال: إن القضاء لا يوصف به إلا الواجب، وكان استدراكه تصحيحًا لهذا الخطأ في تصديق القضية الأصولية من حيث نسبة القضاء إلى الواجب فقط، والصواب: أن القضاء ينسب إلى الواجب والمندوب.
(1) الأداء: إيقاع العبادة في وقتها المقدر لها شرعًا مع كونها لم تسبق بأداء مختل. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (2/ 199)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 72)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 365)؛ فواتح الرحموت (1/ 85).
(2)
القضاء: إيقاع العبادة بعد وقتها المعين لها شرعًا. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج- (2/ 199)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 76)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 367)؛ فواتح الرحموت (1/ 85).
(3)
الإعادة: إيقاع العبادة في وقتها المقدر لها شرعًا مع سبقها بأداء مختل. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج- (2/ 199)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 76)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 368)؛ فواتح الرحموت (1/ 85).
(4)
أي: البيضاوي في المنهاج.
(5)
في النسخة التجارية (خطأ)، يُنظر: الإبهاج (1/ 74) بتحقيق د. شعبان إسماعيل.
(6)
الإبهاج (2/ 199 - 200).