الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعظامه لعرشها" (1).
•
ثانيًا: أمثلة للاستدراكات الواردة في السنة النبوية:
الاستدراكات في السنة النبوية كثيرة؛ والسبب في ذلك يعود إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ، إضافة إلى ما وصفه ربه به:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128].
فكان استدراكه صلى الله عليه وسلم من حرصه على الأمة؛ ببيان الصواب، وإشارة إلى تكميل الفائت، ودفع اللبس الذي قد يقع منهم، فيستدرك على القول والفعل والفهم.
وقد رأيتُ أن أقسم أمثلة الاستدراكات الواردة في السنة إلى ثلاثة أقسام (2) بناء على سبب الاستدراك، وقد أذكر في السبب الواحد مثالين أو أكثر؛ لاختلاف نوع الاستدراك.
•
القسم الأول: مثال لورود الاستدراك في السنة بسبب نسيان المُستدَرك عليه:
• الحديث الأول:
عن أبي هُريْرَةَ أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم انصَرَفَ من اثنَتَيْنِ (3)، فقال له ذو اليَدَيْنِ (4):
(1) اللباب في علوم الكتاب (15/ 141).
(2)
وحرصت أن تكون أمثلة الاستدراكات النبوية من الصحيحين أو أحدهما.
(3)
من صلاة الظهر، وقيل: العصر. يُنظر: شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 68).
(4)
ذو اليدين، وفي رواية: رجل من بني سليم، وفي رواية: رجل يقال له: الخِرْبَاق، وكان في يده طول، وفي رواية: رجل بسيط اليدين. هذا كله رجل واحد اسمه: الخِرْبَاق بن عمرو السلمي، ولقبه: ذو اليدين؛ لطول كان في يديه، وهو معنى قوله:(بسيط اليدين). وعاش حتى روى المتأخرون عنه. يُنظر: شرح النووي علي صحيح مسلم (5/ 68 - 69).
ويُنظر ترجمة في: الأنساب (3/ 15)؛ الإصابة (2/ 420)؛ الوافي بالوفيات (13/ 187).
أَقَصرَتْ الصّلَاةُ أمْ نَسيتَ يا رَسولَ اللهِ (1)؟ فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: أصَدَقَ ذو اليَدَيْنِ؟ فقال الناس: نعم. فقَامَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فصَلَّى اثنَتَيْنِ أخْرَيَيْنِ، ثمَّ سلَّمَ، ثمَّ كبَّرَ فسَجَدَ مثْلَ سجُودِهِ أو أَطوَلَ" (2).
• بيان الاستدراك:
سلم النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين في هذه الصلاة الرباعية؛ لأنه كان يعتقد أن صلاته قد تمت، وكان جازمًا بذلك لم يدخله فيه شك، فلما استدرك عليه ذو اليدين بما قال؛ حصل لهُ شك حينئذ، ولما لم يوافق أحد من المصلين ذا اليدين على مقالته مع كثرتهم؛ حصل في قوله ريبة بانفراده بما أخبر به، فلما وافقه الباقون على قوله؛ رجع صلى الله عليه وسلم حينئذ إلى قولهم، وعمل به، وصلى ما تركه، وسجد للسهو. (3)
سبب الاستدراك: سهو المستدرَك عليه؛ وهو النبي صلى الله عليه وسلم (4).
نوع الاستدراك: استدراك تنبيه.
(1) حصر ذو اليدين فعله صلى الله عليه وسلم في الأمرين؛ لأن السبب إما من الله وهو القصر، أو من النبي صلى الله عليه وسلم وهو النسيان. يُنظر: تحفة الأحوذي (2/ 350).
(2)
الحديث في الصحيحين، يُنظر: صحيح البخاري واللفظ له، ك: الجماعة والإمامة، ب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟ ، (1/ 252/ح 682)، ك: السهو، ب: من لم يتشهد في سجدتي السهو، (1/ 412/ح: 1170)، ك: التمني، ب: ما جاء في إِجازَةِ خبرِ الواحد الصدوق
…
، (6/ 2648/ح: 6823)؛ صحيح مسلم، ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: السهو في الصلاة والسجود له، (1/ 403 - 404 ح: 573).
(3)
يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (4/ 239).
(4)
قال الشوكاني في شرحه لحديث ذي اليدين: "وفِيهِ دلِيلٌ على جواز دخول السَّهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأَحكَام الشَّرعية، وقد نقَل عيَاضٌ وَالنَّوَويُّ الْإجْمَاعَ على عدَمِ جوَازِ دخُولِ السَّهوِ في الأقوالِ التبليغيةِ، وخَصَّا الْخلاف بالأفعال. وقد تعُقِّبَا، قال الْحَافظُ: نعم اتّفَقَ من جوَّزَ ذلك على أنَّهُ لا يقِرُّ عليه؛ بل يقع له بيان ذلك إما متّصلًا بالفعلِ أو بعده كما وقع في هذا الحديث.
وفائدة جواز السَّهو في مثل ذلك: بيان الْحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره". يُنظر: نيل الأوطار (3/ 133).