الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• المثال الثالث:
قال الشوكاني في مسألة (هل كل مجتهد مصيب في المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها؟ ) في رده على القائلين بأن كل مجتهد مصيب: "وأما الاستدلال بمثل قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5] فهو خارج عن محل النزاع؛ لأن الله سبحانه قد صرح في هذه الآية بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو بإذنه عز وجل، فأفاد ذلك أن حكمه في هذه الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الأمرين، وليس النزاع إلا فيما لم يرد النص فيه بأنه سبحانه يريد بخصوصها هو كل واحد من الأمرين، وأن حكمه على التخيير بين أمور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير، أو أن حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات، فتدبر هذا وافهمه حق فهمه"(1).
•
خامسًا: التذييل بـ (بالعلم):
• المثال الأول:
قال الجويني في مسألة (القول في تعارض الأفعال بعضها مع بعض، وتعارضها مع الأقوال): "اعلم - وفقك الله - أن التعارض بين القولين إنما يتحقق إذا تنافت مقتضياتهما في كل الوجوه؛ بأن يتعلقا بحكمين متنافيين في شخص واحد في حالة واحدة على وجه يستحيل في المعقول تقدير ثبوتهما جمعيًا، ولا يتحقق التعارض في خبرين متعلقين بحكمين في شخصين، أو شخص واحد في وقتين وحالين.
فإن قيل: ألستم قلتم في تعارض العمومين: إنهما إذا تقابلا وأمكن حملهما على وجه يجمع فيه بينهما فهما [متعارضان](2)؟ قلنا: إنما ذلك لأن الوجه الذي نقدره ليس
(1) يُنظر: إرشاد الفحول (2/ 337 - 338).
(2)
في أصل التلخيص [المتعارضين] وما أثبتناه الصواب، وأشار إلى ذلك محقق التلخيص في (2/ 251) هامش (2).
بأولى من وجه يقابله ولم يدل على ذلك الوجه دليل يرشدنا إليه، فتوقفنا على قضية الدليل، وليس هذا من التعارض الحقيقي فاعلمه؛ ولكنه يجوز تقدير التعارض فيه، ويجوز تقدير حملها على وجه يستعملان فيه؛ غير أنا لم نجد معتصمًا في ذلك توقفنا على تتبع الأدلة، فهذا إذا توقف منا وليس يقطع على التعارض الحقيقي؛ وإنما التعارض الحقيقي الذي يقطع به في لفظين نصين في حكمين متنافيين على وجه يستحيل الجمع بينهما" (1).
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ): "الصحيح عند الإمام فخر الدين (2) والآمدي (3) وابن الحاجب (4) وغيرهم: أن الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة؛ بل على مجرد إيقاع الماهية، وإيقاعها وإن كان لا يمكن في أقل من مرة إلا أن اللفظ لا يدل على التقييد بها حتى يكون مانعًا من الزيادة؛ بل ساكتًا عنه .... واختار إمام الحرمين (5) التوقف، ونقل عنه ابن الحاجب (6) تبعًا للآمدي (7) اختيار الأول، وليس كذلك فاعلمه"(8).
(1) يُنظر: التلخيص (2/ 251).
(2)
يُنظر: المحصول (2/ 98).
(3)
يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 191).
(4)
يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 658).
(5)
يُنظر: البرهان (1/ 229).
(6)
يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 658).
(7)
الذي في الإحكام للآمدي: أن إمام الحرمين يميل إلى الوقف، ونص ما في الإحكام:"منهم من توقف في الزيادة ولم يقض فيها بنفي ولا إثبات، وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية". يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 191). ولعل نسخة الإحكام التي كانت عند الإسنوي نسخة سقيمة؛ كما حدث للأصفهاني شارح المحصول عند نقله كلام الآمدي في هذه المسألة، وتعقبه ابن السبكي، وقد مرت سابقًا. يُنظر:(ص: 198) من هذا البحث.
(8)
يُنظر: التمهيد للإسنوي (ص: 228 - 229).
• المثال الثالث:
ذكر المرداوي في مسألة (دلالة صيغة النهي): "الثامن: الأدب؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]؛ ولكن هذا راجع للكراهة؛ إذ المراد: لا تتعاطوا أسباب النسيان؛ فإن نفس النسيان لا يدخل تحت القدرة حتى ينهى عنه. وبعضهم يعد من ذلك الخبر، وليس للخبر مثال صحيح، ومثله بعضهم بقوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]، وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي؛ لا للنهي بمعنى الخبر، وهو المراد هنا فليعلم"(1).
(1) يُنظر: التحبير شرح التحرير (5/ 2281).