الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأولى له أن يدع له شيئًا يعينه وينفعه حتى لا يمن عليه الناس ويتصدقوا عليه، إما يدع المال كله أو شيئًا يفيده وينفعه حتى الموت.
251 -
حكم الجور والحيف في عطية الأولاد
س: تقول السائلة: والدي من ذوي الأموال والعقارات، وله أولاد ذكور، ومن الإناث أنا وأختي، لكنه لا يعدل بيننا في الهبات، فهو يعطي الأولاد أموالاً نقدًا وعقارات بدون مقابل، ولكي يتخلص من مطالبتنا يسجل عقود بيع بينهم صورية، وإذا طالبنا يهددنا بإعطائهم ما تبقى وحرماننا من كل شيء، علمًا بأنه يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وإذا قلنا له: هذا حرام عليك يستهزئ بنا ويسخر منا، وحتى أختي الثانية تسبب في طلاقها من زوجها منذ ثلاثين سنة، ورفض تزويجها مرة أخرى حتى بلغ عمرها الآن خمسين سنة، ومع ذلك لا ينفق عليها، بل إخوتي مرة يعطونها ويعطفون عليها، ومرة أخرى يطردونها بسبب تأثير والدي عليهم، فقد زرع الكراهية في نفوسهم نحونا، إضافة إلى ما جرت عليه العادة عندنا من عدم تزويج الفتاة إلا من ابن عمها مهما كان، فما رأيكم في هذا، وبم تنصحون والدنا (1)(2)؟
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (48).
(2)
السؤال الثالث من الشريط رقم (48). ') ">
ج: أولاً الواجب على الرجل أن يتقي الله في أولاده، وأن يعدل بينهم في العطية، وليس له الجور والحيف، بل يجب أن يعدل بينهم في العطية، فيعطي الرجل ضعف المرأة كالميراث، هذا هو الصواب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (1)«ولما جاءه بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه وقد أعطى ابنه النعمان غلامًا، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: أكل ولدك أعطيته مثل هذا؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. وقال: إني لا أشهد على جور» (2) وهذا يدل على أن التفضيل بين الأولاد، أو إعطاء بعضهم وترك البعض جور وظلم، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم كما دل عليه الحديث الشريف، فالواجب على أبيك تقوى الله، وأن يعدل في أولاده، وإذا لم يعدل وجب على الحاكم الشرعي أن يلزمه بالعدل، وأن ينقض العطايا التي فيها الحيف والجور، وإذا كانت بصور بيع لا حقيقة له يبطل هذه البيوع الباطلة إذا ثبت لدى الحاكم أنها حيلة، فالبيع الذي يكون بالحيلة باطل وجور وظلم، والله سبحانه أوجب على الآباء والأمهات العدل في أولادهم، وألا يجوروا، وأن يحرصوا على أن
(1) أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الإشهاد في الهبة، برقم (2587)، ومسلم في كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، برقم (1623)، بلفظ: في أولادكم.
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، برقم (2650)، وأخرجه مسلم في كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، برقم (1623).
يكونوا كلهم في البر سواء، وكذلك ليس للوالد أن يمنع بناته الزواج، بل عليه أن يساعد في الزواج، ولا يجوز له أن يجبرها على ابن عمها، بل إذا جاء الكفؤ من بني عمها أو غيرهم وجب على الولي التزويج، سواء كان هذا الولي أبًا أو غير أب، وقد جاء الحديث:«إذا خطب إليكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (1) والله جل وعلا قال: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} . نهى الأولياء عن العضل، فإذا عضل الوالد زالت ولايته، وساغ للقاضي أن يولي غيره من بقية العصبة، الأقرب فالأقرب، فالمقصود أن والدك إذا كان عمله ما ذكرت فقد أساء وعصى ربه، فعليه التوبة إلى الله، وعليه أن يعدل بين أولاده، وعليه أن يرد العقود الباطلة التي تحيل بها، وسماها بيعًا وليست ببيع وإنما هي عطايا، وعلى الحاكم الشرعي إذا علم هذا بالبينة أن يبطل العقود، وأن يرد العطايا الجائرة، وأن يلزمه بالتسوية بين أولاده، كما أن على القاضي أن يلزمه بتزويج البنت التي يخطبها الكفؤ، يلزمه القاضي بالزواج، أو يعزله عن هذا الأمر ويحكم عليه بالعضل، ويسمح للأقرب من العصبة بعد الوالد بالتزويج، هذا هو الواجب على الأولياء وعلى حكام الشرع في علاج هذه المسائل، نسأل الله للجميع الهداية.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، (ج7 / ص82).