الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج: لا حرج إذا اشترى السلعة بأكثر من ثمنها إلى أجل، أو إلى آجال، لا حرج لأنه دين لا بد يزاد فيه، ما هو بمثل النقد، فإذا اشترى السلعة التي تساوي مائة، اشتراها بمائة وخمسين إلى آجال أو بمائتين أيضًا إلى آجال فلا بأس بذلك، ولا حرج في ذلك لقوله جل وعلا:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} فلا حرج في ذلك، إنما أجَّله عليه من أجل الزيادة.
س: إذا اشتريت بضاعة، بثمن مؤجل وبعتها قبل أن يأتي أجل سدادها هل لي أن أنتفع بثمنها في البيع والشراء، قبل أن يحين أجل السداد؟
ج: نعم، لا بأس عليك، تنتفع بثمنها وإذا جاء وقت السداد تسدّد من ثمنها أو ثمن غيرها لا يلزمك حتى يحضر الأَجَل.
11 -
مسألة في بيع التورق
س: نقص عليَّ فلوس حوالي عشرين ألف ريال، ولم أجد سلفًا، وذهبت إلى رجل يعطي دينًا، وباع عليَّ عددًا من صناديق الأقمشة وبعد ما اشتريت منه الصناديق، قال لي: ضع يدك
عليها، ووضعت يدي عليها، قال: هل عددتها؟ قلت نعم، فقال صاحب الدكان: هل تريد أن تبيعها في السوق أو تبيعها على صاحب الدكان؟ ثم قال صاحب الدكان: بنازل من رأس المال مائتا ريال، وعدَّ لي صاحب الدكان المبلغ تسعة عشر ألفًا وثماني مائة ريال، وقال لي المدين: عشرين ألفًا تصبح عليه بمبلغ وقدره ثمانية وعشرون ألفًا كل شهر قسط كذا وكذا، والسؤال ما صحة هذا البيع وهذا الشراء؟ وفقكم الله، وهل هو من الربا (1)(2)؟
ج: هذه المسألة يسميها الفقهاء مسألة التورق، وهي مشهورة عند العامة بالوعدة، وهي ما إذا احتاج إنسان إلى نقود، لزواج أو لتعمير بيت أو لقضاء دين أو لأشباه ذلك، ولم يجد من يقرضه فإنه يحتاج إلى أن يشتري سلعًا إلى أجل، ثم يبيعها على الناس بنقد حتى يستفيد من النقد وهذا العقد فيه خلاف بين أهل العلم فمن أهل العلم من قال: إنه لا يجوز لأنه دراهم بدراهم، ولأن المقصود دراهم بدراهم، يروى هذا عن عمر بن عبد العزيز وجماعة، والقول الثاني: أنه لا بأس به ولا حرج فيه وهو من المداينة الشرعية التي قال الله فيها سبحانه:
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (30).
(2)
السؤال الأول من الشريط رقم (30). ') ">
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} ، وهذا هو الصواب، وهو داخل في قوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، فالصواب أن هذه المعاملة، وهي معاملة التَّورق، التي تسمى الوعدة، صحيحة بالجملة، لكن بشروط: منها أن يكون البائع قد ملك السلعة، لا يبيع شيئًا ليس عنده، وإنما عند الناس، لا يبيع إلا شيئا قد ملكه وحازه في بيته أو في دكانه أو في السوق؛ لأن النبي عليه السلام قال:«لا تبع ما ليس عندك» (1) وقال: «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك» (2) فليس له أن يبيع ما عند الناس، يذهب هو والمشتري يعطيه من عند التجار، لا، بل يشتري أولاً ويحوزه، فإذا حازه في بيته أو في السوق أو في دكانه بعد ذلك يبيع، ثم المشري الذي شراه لا يبيعه على صاحب الدكان ولا على غيره حتى يحوزه أيضًا، حتى ينقله من السوق أو إلى بيته، أو إلى دكانه ثم يبيعه، وبهذا يُعلم أن هذه الصورة التي سأل عنها السائل غير صحيحة، وضع اليد على الصناديق لا يكفي، ولا عدُّه لا
(1) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، برقم (3503).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، برقم (3504)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، برقم (1234)، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع، برقم (4611).
يكفي على الصحيح المعروف عند أهل العلم، مجرد العد لا يكفي، لا بد من قبض، لا بد من استيفاء المبيع، ولهذا ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:«لا تبع ما ليس عندك ولا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (1) ونهى عليه الصلاة والسلام أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (2)، فالتاجر ممنوع أن يبيع ما ليس عنده وهكذا غيره من الناس. حتى يحوزها إلى رحله، قال ابن عمر:«كنا نشتري الطعام جزافًا، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكنا نضرب إذا بعناه في محلنا حتى ننقله إلى رحالنا» (3) وفي لفظ: «من أعلى السوق إلى أسفله، ومن أسفله إلى أعلاه» (4) والخلاصة أن هذا البيع الذي سأل عنه السائل لا يصح، لأنه باع ما لم يقبض، باع الشاري ما لا يقبضه المشتري ثم هو باع على راعي الدكان ما لم يقبض فلا
(1) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، برقم (3503).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، برقم (3499). ') ">
(3)
أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا، أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك، برقم (2137)، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (1527).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب منتهى التلقي، برقم (2167).
يصلح هذا البيع وليس للبائع إلا الدراهم التي سلمها له صاحب الدكان لأنها للبائع هي ثمن المثل فيعطيه ثمن المثل أو يرد عليه جنس ما شرى، السلعة التي شراها منه؛ لأنه اشترى منه سلعة معروفة ولم يقبضها القبض الشرعي، فباعها قبل ذلك، فليس له بيعها، بيعها غير صحيح، وحينئذ فهي بقية في عصمته، عليه أن يقبضها ويتصرف فيها حيث يشاء، والشخص الذي أعطاه الدراهم، يرد عليه الدراهم فقط، يردها عليه بنفسها، لأنه باعه شيئًا لم يقبضه، والشخص المشتري للصناديق وأشباهها كالسكر والخام، وأشباه ذلك هذا تبقى السلعة على حسابه فيرد قيمتها ذلك الوقت، أو يردها إن كانت موجودة بعينها على بائعها، والحاصل أن البيع الأخير غير صحيح لأنه باعه وهو لم يقبض والبيع الأول غير صحيح إذا كان باعه شيئًا لم يقبضه، أما إن كان قد قبضه ونقله إلى دكانه أو إلى السوق فتصح، لكن هذا الرجل ما قبض لا بيع أول ولا الآخر، كل الاثنين ما قبض، فقد باع شيئًا لم يقبضه، فلا يصح والبيع غير صحيح وليس للبائع إلا الدراهم التي سلَّمها المشتري في الأخير لأنه اشتراها منه بنقد فله الدراهم التي سلمها لصاحب الوعدة صاحب التورق المحتاج فهي مثلاً شراها من الأول بألفين، ثم باعها على صاحب الدكان بألف وستمائة، فالذي له ألف وستمائة؛ لأن الألف
والستمائة هي التي قبضها، فيردها فقط، يردّها على الذي باع عليه السلعة.
س: الصور الموجودة في السوق، لعل سماحة الشيخ بلغه بعض منها، وهي كأن يأتي إنسان محتاج، إلى تاجر يبيع ويشتري في أقمشة أو في مواد غذائية أو نحو ذلك، ويقول تشتري هذه البضاعة بمبلغ كذا، وتسدد القيمة بعد عام بمبلغ كذا وكذا، بطبيعة الحال يكون المبلغ زائدًا، لكن ذلك المحتاج لا يستلم تلك البضاعة؟
ج: هذا لا يصلح، هذا يسمونه التورق، ولكن يسيئون الاستعمال ويسمونه الوعدة عند العامة، ويسيئون الاستعمال، يبيع المال وهو جالس ما يقبض، وهكذا الآخر يبيعه، وهكذا الآخر، لا، لا يصلح هذا، التجارة الشرعية والمداينة الشرعية، أن يشتري مالاً موجودًا عند البائع، في حوزة البائع ثم يقبضه المشتري، ويحوزه المشتري ويتصرف فيه، في استعماله إن كان أرضًا، وباستعماله إن كانت سيارة، وبغير ذلك من أنواع الاستعمال، كأن يقبضه فهذا هو البيع الشرعي، أما أن يشتري منه هذا المال الموجود المركوم، ثم يتركه ويبيعه وهو عند البائع، على زيد