الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج: الواجب الاشتراء بالثلث عقارًا يكون وقفًا في أعمال البر، فإن كان الثلث كثيرًا يمكن أن يشترى به عقار بيت أو دكان أو مزرعة بجميع الثلث، حتى تصرف الغلة في أعمال البر، هذا هو الواجب حتى لا يعدم الوقف، بل يبقى الوقف مستمرًّا، فتشتري أنت أيها الوكيل عقارًا بالثلث، وغلة العقار تصرف في تعمير المساجد، في صدقة على الفقراء والمساكين، في الإحسان إلى الأقارب، للفقراء، في أشباه هذا من وجوه البر، أما إذا كان الثلث قليلاً ما يتيسر به دكان ولا بيت ونحو ذلك، فلا مانع من صرفه في تعمير المسجد حتى لا يضيع.
أما قولك: بأن ينتهي من هذا العبء بعمارة مسجد على أرض يشتريها من هذا الثلث، فإن الأولى ترك ذلك، الأقرب عندي أن هذا لا يصلح؛ لأن هذا خلاف ما أراده الموصي، الموصي أراد عقارًا تنفق غلته في وجوه البر، هذا ما أراد الموصي على العادة المعروفة عند الموصين، لو أراد مسجدًا لقال: يجعل في مسجد، وانتهى.
264 -
بيان مصرف الفاضل من ربع الوصية بعد تنفيذ وصية الموصي
س: يقول السائل: أوصت والدتي بثلث مالها، واشترينا لها بيتًا، ويؤجر هذا البيت، وأنفذنا ما جاء بالوصية، وهو أضحيتان على الدوام، ويزيد بعد الأضاحي والإصلاح نقود، فهل يجوز لي أن أوزع هذه النقود على أولادها، مع أنني أفعل ذلك، وهل نصيب الأنثى يساوي نصيب الذكر في هذا الربع، وهل يعطى زوجها
الذي توفيت عنه من ذلك؟ أفيدونا أثابكم الله (1)(2).
ج: إذا كانت لم توضح مصرف الفاضل بعد الضحية، لم تقل: يصرف في كذا ويصرف في كذا، فإن الفاضل بعد الضحيتين وبعد الإصلاح لما قد يحتاجه البيت يصرف في وجوه البر وأعمال الخير، ولا يتعين في أولادها ولا في زوجها، لكن إذا كان أولادها فقراء فهم من أولى الناس بالفاضل صدقة وصلة، وهكذا زوجها إذا كان فقيرًا، يعطى من ذلك من باب أنه كالغريب لحاجته، وكونه يعز عليها، فإذا أعطي الزوج الفقير والأولاد من الغلة التي حصلت من البيت بعد الضحيتين والإصلاح فهذا حسن، ولكن لا يلزم الوكيل، بل ينظر الأصلح، فلو وجد من هو أفقر من الأولاد وأشد حاجة فلا مانع أن الوكيل يصرفه فيهم، المقصود أن هذا يرجع إلى الوكيل ويتحرى، فإذا كان أولادها فقراء فهم من أولى الناس بالفاضل؛ لكونه في حقهم صدقة وصلة، وهكذا زوجها، وهكذا بقية أقاربها، كأخوالها وأعمامها وإخوتها ونحوهم، ولكنه لا يتعين ذلك فيهم، بل متى رأى الوكيل أن هناك أمرًا أكبر من هذا وأشد حاجة فلا بأس أن يصرف فيه، كتعمير المساجد، وكالإحسان إلى إنسان مضطر، حاجته أشد منهم جدًّا، وما أشبه ذلك من الأمور التي قد تعرض، يعرف الوكيل أن الصرف فيها مهم جدًّا، ويرجو فيه خيرًا للموصية أكثر.
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (77).
(2)
السؤال الثالث من الشريط رقم (77). ') ">