الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقولها: "ذُريْعتيْها" تصغير ذراع.
35 - باب ما جاء في غيرة الضرائر ومنافستهن
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد فيك ربح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال:"بل شربتُ عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعودَ له" فنزلت: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] لعائشة وحفصة {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} [التحريم: 3] لقوله: "بل شربتُ عسلا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5267)، ومسلم في الطلاق (20: 1474) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة، فذكرته.
• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا خرج، أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلي، فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدتْه عائشةُ فغارتْ. فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر، وتقول: يا ربّ، سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني. رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5211)، ومسلم في فضائل الصحابة (2445) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مُليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت (فذكرته) والسياق لمسلم.
وقولها: "رسولُك" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رسولُك، ولا أستطيع أن أقول في حقه شيئًا، وكأنها خُدعت فدعتْ على نفسها لكثرة غيرتها على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولم تقل في حفصة شيئًا؛ لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادتْ على نفسها باللوم.
• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، وكان إذا أنصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً
من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلتُ: أما واللَّه لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سفتي حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نعلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فواللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال:"لا". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسل" فقالت: جرست نعلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه، ألا أسقيك منه؟ قال:"لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة واللَّه لقد حرَّمناه، قلت لها: اسكتي.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5268) من طريق علي بن مسهر، ومسلم في الطلاق (21: 1474) من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وقولها: "جرستْ": أي أكلتْ.
وقع الخلاف بين سياق الحديثين. ففي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل عند زينب بنت جحش، وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وهو الصحيح. وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس.
وفي الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل عند حفصة، وإن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. والأول أصح، رجّحه القاضي عياض وغيره. وقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيّد غاية.
وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ذكره النووي في شرح مسلم. وأما حمله على التعدد كما قال ابن حجر في الفتح (9/ 379) فهو بعيد.
• عن عائشة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا قالت: فغرتُ عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: "مالكِ؟ يا عائشة؟ أغرتِ؟ " فقلت: وما لي لا يُغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أقد جاءك شيطانكِ؟ " قالت: يا رسول اللَّه، أو معي شيطان؟ قال:"نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (2815) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، حدثه أن عروة، حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم-
حدثته فذكرته.
• عن عائشة قالت: التمستُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأدخلت يدي في شعره. فقال: "قد جاءك شيطانُكِ، فقلتُ: أما لك شيطان؟ قال: "بلى ولكن اللَّه أعانني عليه فأسلم".
صحيح: رواه النسائي (3690) عن قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يحيى وهو ابن سعيد الأنصاري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
وقولها: "فأدخلت يدي في شعره" لأعلم هل هي مبلولة بالغسل أو لا؟
وقوله: "جاءك شيطانك" أي أوقع عليك أني قد ذهبت إلى بعض أزواجي في نوبتك وليلتك.
• عن عائشة أنها قالت: ما غِرْتُ على امرأة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما غرتُ على خديجة لكثرة ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها، وقد أُوحيَ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يبشِّرها ببيتٍ لها في الجنة من قصب.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5229)، ومسلم في فضائل الصحابة (74: 2435) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته واللفظ للبخاري.
• عن عائشة قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قلنا بلى قال: قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب، فخرج ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقال: فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال:"مالكِ؟ يا عائشُ، حشيا رابية" قالت: قلت لا شيء قال: "لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير" قالت: قلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي فأخبرته قال:"فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ " قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: "أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله؟ " قالت: مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه نعم. قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم" قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: "قولي السلام على أهل الديار من
المؤمنين والمسلمين ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللَّه بكم اللاحقون".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (103: 974) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة فقالت: فذكرته.
قوله: "حشيا" بالشين - أي مرتفع النفس كما يحصل للمسرع في المشي.
وقوله: "رابية" مرتفعة البطن.
وقوله: "يحيف اللَّه عليك ورسوله" من الحف بمعنى الجور، أي أن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك، وهذا أمر لا يمكن أن يحصل من النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أسوة لجميع المؤمنين، وفيه دلالة على أن القسم عليه واجب، إذ لا يكون تركه جورًا إلا إذا كان واجبًا.
• عن عائشة قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول:"سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت" فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (485)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت العطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة به.
• عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "اتق اللَّه وأمسك عليك زوجك" قالت عائشة: لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني اللَّه تعالى من فوق سبع سماوات.
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (7420)، عن أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: عند بعض نسائه، فأرسلتْ إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعامٌ، فضربت التي النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفةُ فانفلقت، فجمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول:"غارت أمكم" ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفةَ الصحيحةَ إلى التي كُسِرت صحفتُها، وأمسك المكسورة في بيت التي كُسرت فيه.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5225)، عن علي، حدثنا ابن علية، عن حُميد، عن أنس قال: فذكره.
فائدة: قال الحافظ: لم أقف على اسم الخادم، وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش، ذكره ابن حزم في المحلى من طريق الليث بن سعد، عن جرير بن حازم، عن حميد، سمعت أنس بن مالك: أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنةً من حيس" الحديث. قال: "واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور". ثم أورد قصصًا أخرى حصلت بين أمهات المؤمنين بنحو هذه القصة فراجعه. الفتح (5/ 125).
• عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكاء ومعها فهر، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة، ويقول:"كلوا غارت أمكم" مرتين. ثم أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة.
صحيح: رواه النسائي (3965)، عن الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة فذكرته.
وإسناده صحيح، وأبو المتوكل هو علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد الناجي من رجال الصحيح. فإن صحّ هذا فتكون المريلة هي أمّ سلمة، لا زينب بنت جحش كما قال ابن حزم، أو أن الرواة لم يضبطوا اسم المرسلة كما ضبطوا القصة التي فيها حكم التغريم، وبيان الغيرة بين النساء.
وفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية. أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته. فقلت: يا رسول اللَّه، ما كفارته؟ فقال:"إناء كإناء، وطعام كطعام".
رواه أبو داود (3568) والنسائي (3957) وأحمد (25155) والبيهقي (6/ 96) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن فُليت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة فذكرته.
وجسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية لم يوثقها أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته.
ولذا قال الحافظ في "التقريب""مقبولة" أي عند المتابعة، ولم أجد لها متابعة فهي لينة الحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يكره اللَّه، فأما ما يحب اللَّه فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة".
حسن: رواه ابن ماجه (1996) عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، عن شيبان أبي معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سهْم -أبي شهم- عن أبي هريرة قال: فذكره وإسناده صحيح.
وأبو سهم أو أبو شهم خطأ، والصواب أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما قال المزي