الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فروى له مقرونا، وله أسانيد أخرى كلها تدور على شريك بن عبد الله.
وفي الباب أيضا عن عرباض بن سارية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن".
رواه الترمذي (1474، 1514) وأحمد (17153) كلاهما من حديث أبي عاصم، حدثنا وهب بن خالد الحمصي، حدثتني أم حبيبة بنت العرباض، قالت: حدثني أبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم يوم خيبر كل ذي مخْلب من الطير، ولحوم الحمر الأهلية، والخليسة، والمجثمة، وأن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن".
قال الترمذي: "حديث عرباض حديث غريب".
قلت: أي ضعيف، لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض لم يوثّقها أحد، ولم يرو عنها إلا وهب بن خالد، فتكون هي "مجهولة العين".
19 - باب النهي عن نكاح الزانية
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مَرْثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان رجلًا شديدًا، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة، قال: فدعوتُ رجلًا لأحملَه، وكان بمكة بغيٌّ يقال لها: عناق وكانت صديقتَه خرجتْ فرأتْ سوادي في ظل الحائط. فقالت: من هذا مَرْثد مرحبًا وأهلًا يا مرثد. انطلقِ الليلةَ فبتْ عندنا في الرحل. قلتُ يا عناق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الدُلْدُل الذي يحمل أُسراءكم من مكة إلى المدينة. فسلك الخَنْدمة فطلبني ثمانيةٌ، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا فطار بولهم عليَّ وأعماهم الله عني، فجئتُ إلى صاحبي فحملتُه، فلما انتهيتُ به إلى الأراك، فككتُ عنه كَبْلَه، فجئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أنكِح عناق؟ فسكت عني فنزلت {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3] فقرأها علي وقال: لا تَنْكحها".
حسن: رواه أبو داود (2051) مختصرا، والنسائي (3228) والترمذي (6317) والطحاوي في مشكله (4552) والبيهقي (7/ 153) كلهم من حديث عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
و"الدُلْدُل": القنفذ الذي أكثر ما يظهر في الليل، ويُخفي رأسه.
و"الخندمة": جبل في ظهر أبي قيس كما قال الأزرقي
• عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها: "أم مهزول" وكانت تُسافح، وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ذكر له أمرها. قال: فقرأ عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3].
حسن: رواه أحمد (6480) والحاكم (2/ 193 - 194) والبيهقي (7/ 153) كلهم عن معتمر بن سليمان، قال أبي: حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
والحضرمي: هو القاصّ كان بالبصرة، وليس بحضرمي بن لاحق اليمامي. قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي بعد أن ساق له ثلاثة من أحاديثه وهذا منها "أرجو أنه لا بأس به".
وأما قول ابن المديني بأنه مجهول فيحمل على قلة روايته.
وأما الحضرمي بن لاحق اليمامي الذي جاء في إسناد الحاكم فهو صدوق معروف.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله".
حسن: رواه أبو داود (2052) وأحمد (8300) والحاكم (2/ 166) ومن طريقه البيهقي (7/ 156) كلهم من حديث عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وجوّد إسناده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (2/ 324).
وذكر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4550) والحاكم كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله. قال: وما يُعَجّبك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله".
وفي الحديث دليل على أن المرأة يحرم عليها أن تتزوج بالزاني المجلود - أي بمن ظهر زناه - وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوج بالمرأة المجلودة - أي بمن ظهر زناها - لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] أي إلا إذا تابوا يجوز يُزوج بعضُهم ببعض.
قال الإمام أحمد: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي، ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابتْ صحّ العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة". المغني (9/ 562).