الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت وهو كما قال، فإنه الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي الأنصاري. صحابي شهد غزوة بني النضير، وليست له رواية.
فقه الحديث: أحاديث الباب تدل على جواز النظر إلى المخطوبة وهو مما لا خلاف فيه عند جمهور أهل العلم إلا من شذ. ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يجوز النظر إليه فالمشهور من مذهب الجمهور: الوجه والكفان لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] وهو الوجه والكفان. قال ذلك ابن عباس وغيره. وعليه يدل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعو إليها" والوجه والكفان هما أساس جمال المرأة، وهو القدر الكافي للنظر إليه.
قال الخطابي: "إنما أبيح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ولا ينظر إليها حاسرًا، ولا يطلع على شيء من عورتها، سواء كانت أذنت له في ذلك أو لم تأذن. وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وإلى نحو هذا أشار سفيان الثوري".
ونقل الترمذي (1087) عن أحمد وإسحاق "أنه لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمًا".
ولكن يشكل في هذا ما رواه عبد الرزاق (10352) وسعيد بن منصور في سننه (521) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: خطب عمر بن الخطاب ابنة علي ابن أبي طالب فقال: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منعها. قال: فكلمه فقال علي: أبعث بها إليك فإن رضيتَ فهي امرأتك قال: فبعث بها إليه قال: فذهب عمر، فكشف عن ساقها. فقالت:"أرسل. فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك" كذا عند عبد الرزاق. وفي سند سعيد: "للطمت عينيك".
وللقصة أسانيد أخرى كلها منقطعة. انظر علل الدارقطني (2/ 190) فذهب أحمد إلى القول بجواز النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما.
فائدة: ابنة علي اسمها أم كلثوم، وأمها فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر بن الخطاب، فلم تزل عنده إلى أن قتل، وولدت له زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر: عون بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها. ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها، فخلف عليها أخوه عبد اللَّه بن جعفر فقالت أم كلثوم: إني أستحي من أسماء بنت عميس إن ابنيها ماتا عندي، وإني لأتخوف على هذا الثالث. فهلكت عنده، ولم تلد لأحد منهم. طبقات ابن سعد (8/ 4
63).
6 -
باب ما جاء في غض البصر وتحريم النظر إلى الأجنبية بغير قصد الخِطبة
قال اللَّه تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا،
أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويُكذبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6243) ومسلم في القدر (2657) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناهما البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفَرْجُ ويكذبه".
صحيح: رواه مسلم في القدر (21: 2657) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وُهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أبو داود (2152) من وجه آخر عن حماد، عن سهيل بن أبي صالح بإسناده وزاد فيه:"والفم يزني فزناه القبل" وإسناده حسن.
• عن جرير بن عبد اللَّه قال: سألتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن نَظَرِ الفُجاءةِ فأمرني أن أَصْرِف بصري.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (2159) من طرق عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكره.
• عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "يا علي، لا تُتبع النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة".
حسن: رواه أبو داود (2148) والترمذي (2777) والحاكم (2/ 194) والبيهقي (7/ 90) وأحمد (22974) والطحاوي في مشكله (1866) كلهم من حديث شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: فيه شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وشيخه أبو ربيعة الإيادي واسمه عمر بن ربيعة قال فيه أبو حاتم:"منكر الحديث" ولكن قال ابن معين: كوفي ثقة، انظر الجرح والتعديل (3/ 109) فالخلاصة فيه أنه منكر الحديث إذا تفرد، وهو لم يتفرد هنا فقد رواه الإمام أحمد (23021) عن أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق وأبي ربيعة الإيادي بإسناده