الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى كلما كثر من الصّدقة فهو أفضل.
قال ابن قدامة: والأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها أو أكثر جاز، وإنْ أكلها كلها إِلَّا أوقية تصدق بها جاز. المغني (13/ 380).
26 - باب النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام
• عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه شهِد العيدَ مع عمر بن الخطّاب قال: ثمّ صليت مع عليّ بن أبي طالب قال: فصلى لنا قبل الخطبة، ثمّ خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (5573)، ومسلم في الأضاحي (25: 1969) كلاهما من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي أبو عبيد مولى ابن أزهر فذكره واللّفظ لمسلم.
وقد جاء عن عليّ مرفوعًا الرخصة في أكل الذبيحة أكثر من ثلاثة أيام، فلعله تذكر بعد ذلك، فروى الرخصة كما سيأتي.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث.
وفي رواية: وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (5574) من طريق ابن أخي ابن شهاب -، ومسلم في الأضاحي (27: 1970) من طريق معمر - كلاهما عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر. واللّفظ المسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ.
• عن عائشة قالت: الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ:"لا تأْكُلوا إِلَّا ثلاثةَ أيام" وليْست بعزيمةٍ ولكن أراد أن نُطْعِمَ منه، والله أعلم.
صحيح: رواه البخاريّ في الأضاحي (5570) عن إسماعيل بن عبد الله قال: حَدَّثَنِي أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
• عن ابن عمر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يأكل أحدٌ من لحْم أضحيته فوق ثلاثة أيام".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (26: 1970) من طريق اللّيث (هو ابن سعد) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
27 - باب ما جاء في الرخصة في أكل لحوم الأضاحي وادّخارها فوق ثلاث
• عن سلمة بن الأكوع قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "من ضحّى منكم فلا يُصْبحَنَّ بعد ثالثة
وفي بيته منه شيء". فلمّا كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله! نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: "كُلُوا وأطْعِموا وادّخِروا، فإنَّ ذلك العامَ كانَ بِالنَّاس جهْدٌ فأردتُ أن تُعينُوا فيها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأضاحي (5569)، ومسلم في الأضاحي (34: 1974) كلاهما من طريق أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره.
• عن جابر قال: كنا لا نأكلُ من لحوم بُدْننا فوقَ ثلاثٍ مِنًى، فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"كلوا وتزوَّدوا". قلتُ لعطاء: قال جابر: حتَّى جئنا المدينة؟ قال: "نعم". وفي رواية: "لا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (1719)، ومسلم في الأضاحي (30: 1972) كلاهما من يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حَدَّثَنَا عطاء قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول فذكره. والسياق لمسلم. والرّواية الأخرى للبخاريّ.
• عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: أَنَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن تؤكل لحومُ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ؟ قالت: ما فعله إِلَّا في عامٍ جاعَ النَّاسُ فيه، فأراد أن يُطعمَ الغنيُّ الفقيرَ، وإنْ كُنَّا لنرفع الكُراعَ بعد خمس عشرة! ، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكتْ قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ مأدومٍ ثلاثة أيام حتَّى لحق بالله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأطعمة (5423)، ومسلم في الزهد والرقائق (23: 2970) من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه (هو عابس بن ربيعة النخعي الكوفي) به، فذكره. والسياق للبخاريّ، واقتصر مسلم على قولها: "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم
…
" الخ.
• عن عبد الله بن واقد أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، قَال عبد الله بْن أَبي بكْر: فذكرت ذلك لِعَمْرة بِنْت عبد الرحمن فقالتْ: صَدَقَ. سمعت عَائشة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ. وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ". قالت: فلمّا كانَ بعد ذلِك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"وَمَا ذَاكَ"؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالُوا: نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ. فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا".
صحيح: رواه مالك في الضحايا (7) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد فذكره.
ورواه مسلم في الأضاحي (28: 1971) من طريق مالك به مثله.
وقولها: "دف الناس" الدف: سير سريع يقارب فيه بين الخطو وأرادت أن أهل البادية أقدمتهم المجاعة إلى المدينة.
• عن أم سليمان قالت: دخلتُ على عائشة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسألها عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ثمّ رخَّص فيها، قدِمَ عليُّ بن أبي طالب من سفر فأتتْه فاطمةُ بلحمٍ من ضحاياها فقال: أولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت: فدخل عليٌّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال له: "كُلْها من ذي الحجة إلى ذي الحجة".
حسن: رواه الإمام أحمد (26415) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أمه أم سليمان موكلاهما كان ثقة - قالت فذكرته.
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وبقية رجاله ثقات غير سليمان بن أبي سليمان وأمه فقد وُثّقا كما في هذا الإسناد.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(4/ 27)، رواه أحمد والطَّبرانيّ في الأوسط وقال: لم ترو أم سليمان غير هذا الحديث قلت: وُثِّقَتْ كما نقل في المسند وبقية رجال أحمد ثقات" اهـ.
قلت: ورواه الإمام أحمد أيضًا (25218)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 187) من طريق اللّيث (هو ابن سعد)، ثني الحارث بن يعقوب الأنصاريّ، عن يزيد بن أبي يزيد الأنصاريّ، عن امرأته أنها سألت عائشة عن لحوم الأضاحي
…
" الحديث بنحوه.
صحَّحه ابن حبَّان (5933) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع أن امرأته أم سليم.
ورجاله ثقات غير يزيد بن أبي يزيد وهو مولى سلمة بن الأكوع كما في إسناد ابن حبَّان، وذكره في ثقاته (5/ 535) لكنه قال: "يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع روى عنه يحيى القطان والناس.
وعمرو بن الحارث ووالده الحارث بن يعقوب المصري كلاهما ثقة فاضل، وأم سليم هي امرأة سليمان بن أبي سليمان السابقة وقد وُثِّقت، فهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات ويزيد الإسناد السابق قُوة.
• عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثمّ قال بعد: "كلوا وتصدَّقوا وتزودوا وادخروا".
صحيح: رواه مالك في الضحايا (6) عن أبي الزُّبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله فذكره. رواه
مسلم في الأضاحي (29: 1972) من طريق مالك به.
• عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدريّ قدم من سفر، فقدّم إليه أهله من لحوم الضحايا، فقال: ما أنا بآكله حتَّى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه وكان بدريا - قتادة بن النعمان، فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمرٌ نقضٌ لما كانوا يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (3997) عن عبد الله بن يوسف، ثنا اللّيث، حَدَّثَنِي يحيى بن سعد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب (واسمه عبد الله) فذكره.
ورواه في الأضاحي (5568) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به نحوه.
تنبيه: رُوي الحديث من وجه آخر عن أبي سعيد وفيه قلب في المتن، وهو ما رواه النسائيّ (4428)، والإمام أحمد (11176)، وصحّحه ابن حبَّان (5926) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن سعد بن إسحاق قال: حدثتني زينب، عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقدم قتادة بن النعمان - وكان أخا لأبي سعيد لأمه وكان بدريا - فقدموا إليه فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكله فوق ثلاثة أيام ثمّ رخص لنا أن نأكله وندّخره.
ورجاله ثقات غير زينب وهي ابنة كعب بن عجرة زوج أبي سعيد الخدريّ وهي مقبولة كما في التقريب يعني حيث تتابع، وقد تربعت على أصل القصة، لكن وقع في حديثها قلب في المتن؛ حيث جعل راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة بن النعمان وهو مخالف لما في الصَّحيح. ولعل ذلك يعود إلى زينب بنت كعب.
قلت: ويؤيد ما في الصَّحيح الرواية الآتية:
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجتُ في سفرٍ، ثمّ قدمتُ على أهليّ، وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بسِلْقٍ قد جعلت فيه قَدِيدًا، فقلتُ لها: أنِّى لكِ هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا. قال: فقلتُ لها: أولَمْ ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالت: إنه قد رخَّص للناس بعد ذلك. قال: فلم أُصَدِّقْها حتَّى بَعثتُ إلى أخي قتادة بن النعمان - وكان بدريا - أسأله عن ذلك، قال: فبعث إليَّ أنْ كُلْ طعامَك فقد صدقتْ، قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك.
حسن: رواه أحمد (16214) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن عليّ بن حسين أبو جعفر، وأبي إسحاقُ بنُ يسار، عن
عبد الله بن خبَّاب مولى بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
وإسناده حسن لأجل تصريح محمد بن إسحاق.
قال الهيثميّ في "المجمع"(4/ 26): "رواه أحمد ورجاله ثقات" وقال: "حديث أبي سعيد في الصَّحيح، وإنما أخرجته لحديث امرأته".
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث" فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالًا وحَشَمًا وخدمًا فقال: "كلوا وأطْعموا واحبِسوا - أو ادّخِروا -".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (33: 1973) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وعن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد (هو الجريري)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
فزاد في إسناد ابن المثنى رجلًا، وهو قتادة، ولم يذكر في بعض روايات الصَّحيح، كما نبه على ذلك الجيّاني في التقيد (3/ 892).
ورواه النسائيّ (4434) من وجه آخر عن ابن سيرين، عن أبي سعيد الخدريّ بلفظ: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إمساك الأضحية فوق ثلاثة أيام ثمّ قال: "كلوا وأطعموا" وإسناده صحيح إنْ سمعه ابن سيرين من أبي سعيد فقد أرسل عن جماعة من الصّحابة.
• عن بُريدة بن حصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النبيذ إِلَّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مسكرًا".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (37: 1977) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان ضرار بن مُرّة، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنتُ نهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطَّوْل على من لا طَوْل له، فكلوا ما بدا لكم وأطعِمُوا وادّخروا".
صحيح: رواه الترمذيّ (1510) من طريق أبي عاصم النبيل (هو الضَّحَّاك بن مخلد) -، والإمام أحمد (23016) عن مؤمّل - كلاهما عن سفيان الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. والسياق للترمذيّ، وهو عند أحمد مطوَّلًا بذكر زيارة القبور، والأوعية أيضًا، ووقع عنده "عن ابن بريدة" غير مسمى.