الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - باب ما جاء في رجم ماعز بن مالك
• عن أبي هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى رد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أبك جنون؟ " قال: لا، قال:"فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا به فارجموه".
قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع من جابر بن عبد الله قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6815 - 6816) ومسلم في الحدود (16: 1691) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال فذكره.
وابن شهاب سمع هذا الحديث من صحابيين في أحدهما شيخه أبو سلمة، وفي الثاني أبهم اسمه، ولكن تبين فيما بعد أنه أبو سلمة أيضا. الذي سمع هذا الحديث من أبي هريرة وجابر بن عبد الله كما يأتي.
• عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني زنيت. فأعرض عنه. ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه حتى قال أربع مرات. فأمر به أن يرجم. فلما أصابته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل بيده لَحْيُ جملٍ، فضربه فصرعه. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته الحجارة فقال:"فهلا تركتموه؟ ".
حسن: رواه الترمذي (1428) وابن ماجه (2554) وأحمد (9809) وابن الجارود (819) وصححه ابن حبان (4439) والحاكم (4/ 363) والبيهقي (8/ 228) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي حسن الحديث. وحسنه أيضا الترمذي.
واللحي: هو العظم الذي عليه الأسنان.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: جاء الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل في الخامسة فقال "أنكتها؟ ". قال نعم. قال "حتى غاب ذلك منك في ذلك منها". قال نعم. قال: كما يغيب المِرْوَدُ في المكحلة والرشاءُ في البشر". قال نعم. قال: "فهل تدري ما الزنا؟ ". قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: "فما تريد بهذا القول؟ ". قال أريد أن تطهرني. فأمر به فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم -
رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ رجْمَ الكلب. فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مرَّ بجيفة حمار شائل برجله. فقال: "أين فلانٌ وفلانُ؟ ". فقالا: نحن ذانِ يا رسول الله. قال: "انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار". فقالا: يا نبيَّ الله، من يأكل من هذا؟ قال:"فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكلٍ منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقم فيها" فهو ضعيف: رواه أبو داود (4428) والدارقطني (3/ 196 - 197) والبيهقي (8/ 228) وابن الجارود (814) وصحّحه ابن حبان (4399) كلهم من حديث ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره.
وعبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض الدوسي لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقة أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (5/ 97) وأخرج حديثه في صحيحه على قاعدته في توثيق المجاهيل. وقد قال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث.
• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا من أسلم، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحّى لشقّه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال:"هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ " قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالمصلي. فلما أذلقته الحجارة جمز، حتى أدرك بالحرة فقُتل.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5270) ومسلم في الحدود (1691) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، عن جابر فذكره.
ورواه البخاري في الحدود (6820) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر وزاد فيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيرًا وصلى عليه" وقال: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: "فصلى عليه" وسئل أبو عبد الله (البخاري) قوله: "فصلى عليه" يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا. انتهى.
قلت: حديث عبد الرزاق في مصنفه (13337) ومن طريقه رواه مسلم إلا أنه لم يسق لفظه بل قال: نحو رواية عقيل، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وليس في حديث أبي هريرة ذكر الصلاة. ورواه أيضا أبو داود (4430) والترمذي (1429) والنسائي (4/ 62 - 63) وغيرهم كلهم قالوا:"ولم يصل عليه".
فذكر الصلاة في صحيح البخاري يرجع إلى اختلاف نسخ مصنف عبد الرزاق، والصحيح أنه لم يصل عليه، لأن جماعة من الرواة عن عبد الرزاق لم يذكروا الصلاة عليه، وخالفهم محمود بن غيلان الذي روى عنه البخاري فذكر الصلاة. انظر أسماء هؤلاء الجماعة في الفتح (12/ 130).
وأما ما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الصلاة عليه فهو شاذ منقطع. وقوله
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم ضُرب ماعز، وطوّل الأوليين من الظهر حتى كان الناس يعجزون عنها من طول القيام، فلما انصرف أمر به أن يرجم، فرجم. فلم يُقتل حتى رماه عمر بن الخطاب بِلَحْيِ بعيرٍ، فأصاب رأسه فقتله، فقال رجل حين فاظ لماعز: تعست! فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، تصلي عليه؟ قال: لا. فلما كان الغد صلى الظهر، فطوّل الركعتين الأوليين كما طولها بالأمس، أو أدنى شيئًا. فلما انصرف قال: فصلوا على صاحبكم. فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والناس.
رواه عبد الرزاق (13339) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر قال: أخبرني أيوب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري فذكره وفيه شذوذ في ذكر الصلاة على ماعز، والصحيح الثابت أنه لم يصل عليه.
ثم أبو أمامة واسمه أسعد له رؤية، لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
اختلف أهل العلم في الصلاة على المحدود. فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الصلاة عليه. وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على الغامدية، وأمر الناس أن يصلوا عليها ولكن يجوز للامام ولأهل العلم والفضل أن يتأخروا عن الصلاة على المحدود لأسباب أحيانا منها: ردع أهل المعاصي بخلاف المحاربين فقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يصلى عليهم؛ لأنهم لا يستحقون أن يدعى لهم بالرحمة والمغفرة وقد حاربوا الله ورسوله.
• عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلعلك؟ " قال: لا، والله إنه قد زنى الأخر. قال: فرجمه. ثم خطب، فقال: ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكُثْبة، أما والله إن يمكنّي من أحدهم لأنكّلنّه عنه".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1692) عن أُبي كامل فُضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.
وقوله: "عضل" أي مشتد الخلق.
ورواه شعبة، عن سماك بن حرب وفيه: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير، أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى فرده مرتين، ثم أمر به فرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله كما سبق. رواه مسلم من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة.
قال: فحدثتُه سعيد بن جبير فقال: إنه رده أربع مرات.
وقوله: "أشعث" الأشعث متغير الرأس، ومتلبد الشعر لقلة تعهده بالدهن.
وقوله: "ذي عضلات" أي العضلة كل لحمة صلبة.
وفي رواية أبي داود (4422): "ألا كلما نفرنا في سبيل الله عز وجل، خلف أحدهم له نبيب
كنبيب التيس يمنح إحداهن الكُثبة، أما إن الله عز وجل إن يمكنني من أحد منهم إلا نكلته عنهن".
قال شعبة: سألت سماكاعن الكُثبة فقال: اللبن القليل.
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: "أحق ما بلغني عنك؟ " قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان" قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1693) من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
• عن ابن عباس قال لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "لعلك قَبَّلْتَ أو غمزت أو نظرت؟ " قال: لا يا رسول الله. قال: "أنكتها" لا يكني. قال: فعند ذلك أمر برجمه.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6824) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أبو داود (4427) من طرق عن جرير بن حازم وفيه: "أفنكحتها؟ " قال: نعم. قال: فعند ذلك أمر برجمه.
وفي رواية عنده: سأل النبي صلى الله عليه وسلم قومه: "أمجنون هو؟ " قالوا: ليس به بأس. قال: "أفعلت بها؟ " قال: نعم. فأمر به أن يرجم. فانطلق به فرجم، ولم يصل عليه. (4421).
• عن بريدة بن الحصيب أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فردّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت فرده الثانية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال:"أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ " فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسألوه عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم
…
الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (23: 1695) من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
• عن أبي سعيد أن رجلا من أسلم يقال له: ماعز بن مالك، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي، فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا. قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا، يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد.
قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له. قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف. قال: فاشتد واشتددنا خلفه، حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة) قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشي فقال: "أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله، تخلف رجل في عيالنا، له نبيب كنبيب التيس، عليّ أن لا أوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به" قال: فما استغفر له ولا سبه.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (20: 1694) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وفي رواية لأبي داود (4432) عن أبي نضرة مرسلًا: ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم. وقال: "هو رجل أصاب ذنبًا حسيبه الله".
فقه الباب: دل حديث بريدة بن الحصيب السابق على مشروعية الحفر للمرجوم والمرحومة، وبذلك ترجم له البيهقي في "السنن الكبري" (8/ 55 - 56) وقال:"وفي هذا إثبات الحفر للرجل والمرأة جميعًا".
واستظهره الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 560) وأجاب عن حديث أبي سعيد الخدري في قوله: "فما أوثقناه، ولا حفرنا له" بقوله: "وقد جمع بين الروايتين بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها، والمثبت عكسه، أو أنهم لم يحفروا له أول الأمر، ثم لما فرّ فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب فيها حتى فرغوا منه، أو أنهم حفروا له في أول الأمر، ثم لما وجد مس الحجارة خرج من الحفر فتبعوه" قال: "وعلى فرض عدم إمكان الجمع، فالواجب تقديم رواية الإثبات على النفي".
قال: "وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر للرجل" قال: "والمشهور عن الأئمة (يعني مالكًا والشافعي وأحمد): "أنه لا يحفر مطلقًا".
• عن أبي أمامة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه عليّ، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتّبع الرجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف. واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي. قال أبو أمامة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى يا رسول الله! قال: "ثم شهدت الصلاة معنا؟ " فقال: نعم يا رسول الله. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله قد غفر لك حدك أو قال: ذنبك".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2765) من طريق عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمّار، حدثنا شدّاد، حدثنا أبو أمامة قال: فذكره.
• عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي. فأصاب جاريةً من الحي فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا، فأتاه فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأقم عليَّ كتاب الله. فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأقم على كتاب الله. حتى قالها أربع مرار. قال صلى الله عليه وسلم:"إنك قد قلتها أربع مرات فيمن؟ ". قال بفلانة. قال: "هل ضاجعتها". قال: نعم. قال: "هل باشرتها". قال: نعم. قال: "هل جامعتها". قال: نعم. قال: فأمر به أن يرجم فأَخرِجَ به إلى الحرة. فلما رُجم فوجد مس الحجارة جزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزحَ له بوظيف بعيرٍ فرماه به فقتله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال:"هلا تركتموه لعله أن يتوبَ فيتوبَ الله عليه".
حسن: رواه أبو داود (4419) عن محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي.
ورواه الإمام أحمد (21890) عن وكيع، وزاده في آخره قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي حين رآه:"والله يا هزال؛ لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به".
وإسناده حسن من أجل يزيد بن نعيم بن هزال وأبيه نعيم فهما حسنا الحديث. وقد قيل: نعيم بن هزال له صحبة.
وأما هزال فهو ابن يزيد الأسلمي الصحابي الذي كان ماعزًا عنده ووقع على جارية له.
رواه الحاكم (4/ 363) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن الهزال، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك".
قال شعبة: قال يحيي: فذكرت هذا الحديث لمجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال فقال يزيد: هذا الحق حق وهو حديث جدي.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد. وقد تفرد بهذه الزيادة أبو داود عن شعبة".
قلت: بل رواه أيضا هشام بن سعد هذه الزيادة كما مضى.
• عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي عن أبيه قال: كنت فيمن رجمه فلما
وجد مس الحجارة جزع جزعًا شديدًا فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فهلا تركتموه؟ ".
قال محمد: فذكرت ذلك من حديثه حين سمعته: "ألا تركتموه" لعاصم بن عمر بن قتادة فقال لي حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تركتموه لماعز بن مالك" من ثبت من رجال أسلم قبلًا، ولم أعرف وجه حديث فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجال أسلم يحدثوني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: "فهلا تركتموه؟ " وما أتهم القوم وما أعرف الحديث قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة، صرخ بنا يا قوم، ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتل، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما ذهبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فهلا تركتم الرجل، وجئتموني به، فيتثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه. فأما ترك حد فلا".
حسن: رواه أبو داود (4420) والنسائي في الكبرى (7297) واللفظ له، والطحاوي في مشكله (434) كلهم من حديث يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي الهيثم فذكره. وزاد في أبي داود:"فعرفت وجه الحديث".
قال النسائي: "هذا الإسناد خير من الذي قبله".
قلت: فيه أبو الهيثم بن نصر لم يرو عنه غير محمد بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد إلا أنه توبع في الرواية الثانية التي يشير إليها النسائي. ومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.
• عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه علي. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقم فيّ كتاب الله. قال:"أليس قد صليت معنا؟ " قال: نعم قال: "فإن الله غفر لك ذنبك، أو قال: حدك".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6823) ومسلم في التوبة (2764) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال فذكره.
وفي الباب ما روي عن مساور بن عبيد قال: أتيت أبا برزة فقلت: هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم رجلا منا يقال له: ماعز بن مالك.
رواه أحمد (19797) وأبو يعلى (7431) والبزار - كشف الأستار - (3850) كلهم من طريق عوف الأعرابي، عن مساور بن عبيد فذكره. قال رَوح: مساور بن عبيد الحماني.
قلت: مساور بن عبيد لم يوثقه أحد، وهو من رجال التعجيل (1026) روى عنه عوف الأعرابي