الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - باب عَرْض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الصلاح
• عن سالم بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما يحدّث "إن عمر ابن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبلتها.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5122) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، به.
• عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: "أفعل ماذا؟ " قلتُ: تنكحها. قال: "أوتحبّين ذلك؟ " قلتُ: لست لك بمُخْليةٍ وأحبُّ من شركني في الخير أختي. . . الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5101) من طريق الزهري، ومسلم في الرضاع (1449: 15) من طريق هشام (هو ابن عروة) - كلاهما عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم.
قولها: "لست لك بمخلية" أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة.
21 - باب عرض المرأة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم
-
• عن سهل بن سعد إن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء قال: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وماله رداء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك منه شيء. فجلس
الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه -أو دعِي له- فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا -لسور- يعددها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أملكناكها بما معك من القرآن".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5121)، ومسلم في النكاح (1425) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
• عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول اللَّه، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها وأسوأتاه. قال: هي خير منك. رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5120) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا مرحوم، قال سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره.
• عن عائشة قالت: كنتُ أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلما نزل قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [الأحزاب: 51] قالت: قلت: واللَّه ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4788) ومسلم في الرضاع (1463) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلما نزلت {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب: 51] قلت: يا رسول اللَّه، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5113) عن محمد بن سلام، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.
ورواه مسلم في الرضاع (1464/ 50) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم.
وقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} أي تؤخر من تشاء من الواهبات.
وقوله تعالى: {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} أي تقبل من شئت من الراهبات، ورددتَ من شئتَ، ثم من رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدت فيها، فآويتها.
قولها: "هواك" أي: رضاك، ولكن الغيرة جعلتها تقول هواك، لأن إضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم-