الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأستار - (2/ 192) من ثلاثة أوجه وكلها ضعيفة. وقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن حديث أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تطلقوا النساء إلا عن ريبة؛ فإن الله تعالى يَكرهُ الذواقين والذواقات".
قال: قال أبي: "عبادة بن نُسَي، عن أبي موسى لا يجيء". العلل (128
4).
4 -
باب من أعظم فتنة الشيطان التفريق بين المرء وزوجه
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فَرَّقْتُ بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (2812/ 67) من طرق عن أبي معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
5 - باب طلاق السنة
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
أي إذا أردتم تطليق النساء فطلقوهن مستقبلات العدة.
والمطلقة تستقبل العدة إذا طلقت بعد أن تطهر من الحيض والنفاس قبل أن يمسها زوجها.
وقيل: إن الحكمة في منع الطلاق في الحيض أو النفاس تطويل العدة، إن كانت الأقراء هي الأطهار.
واللفظ الوارد في حديث عبد الله بن عمر جاء على أوجه:
الوجه الأول: "ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمسها".
ممن رواه عن عبد الله بن عمر الوجه الأول:
• عن نافع، إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء".
متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (53) عن نافع، به.
ورواه البخاري في الطلاق (5251)، ومسلم في الطلاق (1: 1417) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
ورواه مسلم أيضًا من طريق الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله أنه طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى. ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
وكذلك رواه مسلم أيضًا من طريق عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مُرْهُ فليراجعها، ثم لدعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها، أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء".
وكذلك رواه أيوب، عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهرَ، ثم يطلقها قبل أن يمسها. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. رواه مسلم.
• عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: طلّقت امرأتي وهي حائض. فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها طاهرًا من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله" وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة، فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4908)، ومسلم في الطلاق (4: 1471) كلاهما من طريق الزّهريّ، قال: أخبرني سالم به، فذكره.
واللفظ لمسلم، وليس عند البخاري قوله: "وكان عبد الله
…
الخ".
ورواية سالم بن عبد الله موافقة لرواية نافع.
ولكن رواه غير الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"مره فليراجعها، ثم يطلقها طاهرا أو حاملا" رواه مسلم من حديث محمد بن عبد الرحمن (مولى آل طلحة) عن سالم فذكره.
• عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق بعد أو يمسك".
صحيح: رواه مسلم (6: 1471) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدّثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان (هو ابن بلال) حدثني عبد الله بن دينار فذكره.
الوجه الثاني: إنه أمر بمراجعتها. فإذا طهرت فليطلقها لطهرها.
• عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق. فقال: طلقتها وهي حائض، فذُكر ذلك لعمر، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها" قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض؟ قال: ما لي لا أعتد بها؟ وإن كنت عجزت واستحمقت".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5252) ومسلم في الطلاق (12: 1471) كلاهما من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين فذكره.
واللفظ لمسلم. وأما البخاري فاقتصر على لفظ: "ليراجعها. قلت: تحتسب؟ قال: "فمه" وعن قتادة، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر. قال: "فمره فليراجعها" قلت: نحتسب؟ قال: "أرأيت إن عجز واستحمق".
• عن أبي الزبير أنه سمع عبد الله بن عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع ذلك -: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليراجعها" فردها وقال: "إذا طهرت فليطلق أو ليمسك".
قال ابن عمر: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (14: 1471) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، به، فذكره.
ثم رواه مسلم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (10960) - أخبرنا ابن جريج، أخبرني، أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن (مولى عروة) يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع بمثل حديث حجاج. وفيه بعض الزيادات.
ولم يُشر مسلم إلى هذه الزيادة، وهي كما في مصنف عبد الرزاق:"فردّها ولم يرها شيئًا" وكذلك رواه الإمام أحمد (5524) عن روح، عن ابن جريج، بهذه الزيادة، وعدم ذكر مسلم هذه الزيادة إعلال منه، فالظاهر أنه اختلف على أبي الزبير في هذه الزيادة. فرواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عنه بدون هذه الزيادة.
ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج عنه بهذه الزيادة، وتابعه عليه روح بن عبادة عند الإمام أحمد.
والعلماء أنكروا على أبي الزبير في هذه الزيادة منهم: أبو داود (2185) فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الرزاق بلفظه: "روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير، وأنس بن
سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور، عن أبي وائل، معناهم كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن ابن عمر.
أما رواية الزّهريّ عن سالم ونافع، وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وروي عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. انتهى.
وقال الخطابي: "قال أهل العلم: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا".
وكذلك قال ابن عبد البر أن قوله: "ولم يرها شيئًا" منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وهو ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه".
ولكن رواه أيضًا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ما يفيد معناه - وهو أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض، فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلقها وهي طاهر. رواه النسائي (3398) عن زياد بن أيوب، قال: حدّثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر فذكره.
وهذا اللفظ محتمل أن يكون بمعنى "لم يره شيئًا" كما يحتمل بمعنى المراجعة كما في سائر الروايات.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تأويل حديث أبي الزبير ليوافق سائر الروايات.
ثم إن في قوله: "فإذا طهرت فليطلق أو يمسك" أي يطلقها في الطهر الأول، فلعل هذا اختصار من بعض الرواة وقد جاء مجملا أيضًا، وهو اللفظ الثالث.
والوجه الثالث: مجمل، وهو أنه طلق امرأته وهي حائض فأمر أن يراجعها. كما في الرواية الآتية:
• عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أنهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض. فأمر أن يراجعها. فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلّاب يونس بن جبير الباهلي. وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل ابن عمر، فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، فأمر أن يرجعها.
قال: قلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه، أو إن عجز واستحمق؟
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5333) من طريق يزيد بن إبراهيم ومسلم في الطلاق (7: 1471) من طريق أيوب، كلاهما عن ابن سيرين، به، واللفظ لمسلم وهو عند البخاري مختصر لم يذكر أول القصة.
وذكره البخاري معلقا (5253) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة.
ومما سبق يظهر أنه لا خلاف بين أهل العلم أن الذي طلق امرأته في الحيض وجب عليه مراجعته، ثم الانتظار إلى الطهر الثاني، فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها.
واختلفوا في تطليقها في الطهر الأول فذهب أبو حنيفة إلى جوازه، لأن التحريم كان لأجل الحيض، فإذا طهرت زال موجب التحريم، فجاز طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده.
وعند الإمام أحمد رواية في جواز ذلك، وكذلك عند الشافعية وجه، ولكن الصحيح عنده المنع.
وقد ذكروا حكما كثيرة في تأخيره إلى الطهر الثاني منها أن لا تكون المراجعة لغرض الطلاق، فإذا أمسكها زمانا فقد يجامع فيه، ولا يجوز له أن يطلقها في طهر جامع فيه، فيتراجع عن إيقاع الطلاق أصلا.
• عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر، في غير جماع، فإذا حاضت، وطهرت طلّقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة.
صحيح: رواه النسائي (3394) واللفظ له، وابن ماجه (2021) كلاهما من حديث حفص بن غياث، قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.
قال الأعمش: سألت إبراهيم فقال مثل ذلك.
وعند النسائي (3395) وابن ماجه (2020) كلاهما من وجه آخر عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع. وإسناده صحيح، وسفيان من قدماء أصحاب أبي إسحاق.
طلاق السنة عند الأئمة إذا توفرت فيه أربعة شروط:
1 -
أن تكون طاهرا.
2 -
لم يمسها في ذلك الطهر.
3 -
أن يطلقها طلقة واحدة.
4 -
أن لا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي العدة.
اختلف في الشرط الرابع فقال أهل الكوفة مستدلين بقول ابن مسعود: طلاق السنة أن يطلقها في كل قرء طلقة.
وقال الإمام أحمد: "طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيضات. وكذلك قال مالك والشافعي.
وقالوا: تلك هي العدة التي أمر الله تعالى تطلق فيها النساء بقوله سبحانه: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
ويظهر الخلاف بين القولين أن المطلقة تكون بائنة إذا انقضى الطهر الثاني عند أصحاب القول الأول، بخلاف القول الثاني فإنها تكون بائنة بعد انقضاء الحيضة الثالثة. وفي الموضوع كلام كثير