الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب ما رُوي في فضل العقل أي الدية
رُوي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَدِرْهَمٌ أعطيه في عقلٍ أحبُّ إليَّ من خمسة في غيره".
رواه ابن أبي عاصم في الديات (291)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب (260) والطَّبرانيّ في الأوسط (6864) كلّهم من حديث الوليد بن مسلم، نا عبد الصمد بن عبد الأعلى السلاميّ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره، ولفظُ الطبرانيّ:"أحب إليَّ من مائة في غيره" وفيه عبد الصمد بن الأعلى لم يوثقه غير ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان "حدّث عنه الوليد بن مسلم، فيه جهالة، وقل ما روى".
5 - باب دية الجنين
• عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحتْ جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة.
متفق عليه: رواه مالك في العقول (5) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الديات (6904)، ومسلم في القمامة (1681) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
والغرة: من كل شيء أنفسه، والمراد من الحديث: النسمة في الرقيق ذكرًا كان أو أنثى، يكون ثمنها نصف عشر الدية. ومن أهل العلم ممن حملوا الحديث على الظاهر فقالوا: الغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، فلا يقبل العبد الأسود، وهو خلاف الإجماع.
وقيل: أصل الغرة: بياض في الوجه، فعبر بذلك عن الجسم كله كإطلاق الرقية على العبد المملوك. وذلك في حالة الجنين ميتا، وإن سقط حيا ثمّ مات، ففيه الدية كاملة.
وقال الترمذيّ (1410) بعد أن أخرج حديث أبي هريرة: "والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعضهم: الغرة: عبد، أو أمة، أو خمس مائة درهم، وقال بعضهم: أو فرس أو بغل".
قلت: وهو يشير إلى حديث رواه أبو داود (2579) وأبو عاصم في الديات (172) والدارقطني (3/ 114 - 115) والبيهقي (8/ 115) وصحّحه ابن حبَّان (6022) كلّهم من طريق عيسى بن يونس قال: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة: عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل.
قال أبو داود: "روى هذا الحديث حمّاد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، لم يذكرا: أو فرس أو بغل".
قال الخطّابي في معالمه: "يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه،
إِلَّا أنه قد رُوي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزُّبير أنهم قالوا: الغرة: عبد أو أمة أو فرس.
ويُشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة هذا، وقال: وأمّا البغل فأمره أعجب، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنّما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من الرقاب". والله أعلم.
وكذا قال البغوي (10/ 209) بأن عيسى بن يونس وهم فيه، وقد رواه حمّاد وخالد الواسطي عن محمد بن عمرو ولم يذكرا الفرس والبغل.
وقال البيهقيّ: ذكر الفرس في المرفوع وهم.
• عن أبي هريرة قال: اقتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبدٍ أو وليدةٍ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورّثها ولدَها ومن معهم.
فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطلّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّما هذا من إخوان الكهّان" من أجل سجعه الذي سجع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (6910) ومسلم في القسامة (36: 1681) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال فذكره، واللّفظ لمسلم. وليس عند البخاريّ قال حمل بن النابغة ولا قوله:"وورّثها ولدها ومن معهم".
قوله: "على عاقلته": عاقلة الرّجل: قراباته من قبل الأب وهم عصبته وفيه أن الولد ليس من العاقلة، وأن العاقلة لا ترث إِلَّا ما فضل عن أصحاب الفروض.
قوله: "يطلّ": أي يهدر ولا يضمن.
وفيه دليل على أن دية شبه العمد على العاقلة بخلاف دية العمد فإنها هي على الجاني في ماله.
• عن المغيرة بن شعبة، عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم في إملاص المرأة للمرأة؟ فقال المغيرة: قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالغرة عبد أو أمة. قال: أنت من يشهد معك. فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قضى به.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (6905 - 6908) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وُهيب، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، به، وعن عبيد الله بن موسى، عن هشام، عن أبيه، أن عمر نشد الناس
…
الحديث.
ومن طريق زائدة، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدّث عن عمر.
فتبين بهذا الطريق أن عروة بن الزُّبير إنّما سمعه من المغيرة بن شعبة بلا واسطة. ولكن رواه
مسلم في القسامة (1689) من طرق عن وكيع، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، قال: استشار عمر بن الخطّاب الناس في مِلاص المرأة فقال المغيرة
…
الحديث.
والمسور بن مخرمة صحابي صغير، وقد سمع منه عروة بن الزُّبير أحاديث، فيجوز أن يكون لعروة في هذا الحديث شيخان.
وأمّا الحافظ الدَّارقطنيّ في كتابه "التتبع"(85) فتعقب فيه مسلمًا ووهم وكيعًا لمخالفته أصحاب هشام فلم يذكروا (المسور) قال: وهو الصواب".
• عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرّتها بعمود فُسطاط وهي حبلى، فقتلتها قال: وإحداهما لِحْيانية. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة. وغرةً لما في بطنها. فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يطلّ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الأعراب؟ ! " قال: وجعل عليهم الدية.
صحيح: رواه مسلم في القسامة (37: 1682) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نضيلة الخزاعيّ، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
• عن أسامة بن عمير الهذلي. وكان قد صحب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: كانت فينا امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى بعمود، فقتلتها، وقتلت ما في بطنها، فقضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في المرأة بالدية، وقضى بدية الغرة لزوجها، وقضى بالعقل على عصبة القاتلة، وقضى في الجنين بغرة عبد، أو أمة.
صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (171) والطحاوي في مشكله (4521) والطَّبرانيّ في الكبير (1/ 160) وعنه الضياء في المختارة (1416) كلّهم من طرق عن سفيان بن عينة، عن أيوب السختيانيّ، قال: سمعت أبا المليح الهذلي بن أسامة، عن أبيه فذكره واللّفظ لأبي عاصم مثله عند الطحاويّ. وإسناده صحيح.
وأمّا ما روي بزيادة: أو خمس مائة درهم، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة فهو ضعيف.
رواه الطبرانيّ في الكبير (1/ 160) والبزّار في كشف الأستار - (1523) ولم يذكر لفظه كاملًا، والطحاوي في مشكله (4528) وأبو عاصم في الديات (174) كلّهم من حديث المنهال بن خليفة، عن سلمة بن تمام، عن أبي المليح عن أبيه فذكره.
وفي سياقه قصة أخي الضاربة. فإنه انطلق بالضاربة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: عمران بن عويمر، فلمّا قصوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قصتها قال:"دوه" فقال عمران: يا نبي الله، أندي من لا أكل، ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل هذا يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعني من رجز الأعراب، فيه
غرة عبد أو أمة أو خمس مائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة، فقال: يا نبي الله! إن لها ابنان هما سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم. قال: "أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها" قال: ما لي شيء أعقل فيه، قال:"يا حمل بن مالك" وهو يومئذ على صدقات هذيل، وهو زوج المرأتين، وأبو الجنين المقتول: اقبض من تحت يدك من صدقات هذيل عشرين ومائة شاة" ففعل.
وفي إسناده المنهال بن خليفة قال الهيثميّ في "المجمع"(6/ 300) رواه الطبرانيّ، والبزّار باختصار كثير، والمنهال بن خليفة وتقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
قلت: كذا نقل عن أبي حاتم، والصواب أنه قال: صالح يكتب حديثه وقال البزّار: ثقة، وتكلم فيه البخاريّ والنسائي وابن حبَّان وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وجعله الحافظ في مرتبة "ضعيف" وسلمة بن تمام ضعَّفه أحمد والنسائي.
وأمّا البزّار فلم يذكر لفظه كاملًا بل اكتفى بقوله: بغرة عبد أو أمة وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي المليح إِلَّا من هذا الوجه وإسناده حسن".
وهذا ليس بصحيح، فقد ثبت أنه رواه أيوب عن أبي المليح، والمنهال كما قلت ضعَّفه الجماعة.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس، عن عمر بن الخطّاب أنه نشد الناس قضاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك - يعني في الجنين.
وجاء فيه: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد، وأن تقتل بها. فهو شاذ. رواه أبو داود (4572) وابن ماجة (2641) والنسائي (4739) وأبو عاصم في الديات (167) والدارقطني (3/ 117) والبيهقي (8/ 114) وأحمد (16729) وصحّحه ابن حبَّان (6021) كلّهم من حديث ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أحمد (3439) من هذا الوجه وفيه: قلت لعمرو بن دينار: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه كذا وكذا (أي لم يذكر فيه تقتل المرأة) فقال: لقد شككتني.
ورواية ابن جريج عن ابن طاوس، عن أبيه أخرجه عبد الرزّاق (18342) وجاء فيه: ذكر لعمر بن الخطّاب قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأرسل إلى زوج المرأتين. فأخبره: إنّما ضربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت. فقتلتها وذا بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها وغرة في جنينها. فكبّر عمر وقال: كدنا نقضي في مثل هذا برأينا.
قال البيهقيّ بعد سرد رواية عمرو بن دينار السابقة: كذا قال: "أن تقتل بها" يعني المرأة القاتلة، ثمّ شك عمرو بن دينار. والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس في صفة الجنين الذي قضى فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "قد نبتت ثنيّتاه، ونبت شعره" قال: فقال أبو القاتلة: والله ما أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"أسجع الجاهليّة وكهانتها؟ أدّ الغرة".
قال ابن عباس: "اسم إحداهما مليكة، والأخرى: أم عفيف".
رواه أبو داود (4574) والنسائي (4828) وأبو عاصم في الديات (168) وصحّحه ابن حبَّان (6019) كلّهم من طريق عمرو بن طلحة، نا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن ابن عباس فذكره.
وأسباط بن نصر ضعَّفه النسائيّ وابن معين في رواية.
وقال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب".
وفي الباب ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقل الجنين إذا كان في بطن أمه بغرة عبد أو أمة. فقضى بذلك في امرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذلي.
رواه الإمام أحمد (7026) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من عمرو بن شعيب.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منها زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتول على عائلة القاتلة، وبرّأ زوجها وولدها.
قال: فقال عاقلة المقتول: ميراثها لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، ميراثها لزوجها ولولدها".
قال: وكانت حُبلى فقالت عائلة المقتولة: إنها كانت حبلى، وألقت جنينًا.
قال: فخاف عائلة القاتلة أن يُضمّنهم.
قال: فقالوا: يا رسول الله! لا شرب، ولا أكل، ولا صاح فاستهل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشجع الجاهليّة؟ " فقضى في الجنين غرّة: عبدًا أو أمة.
رواه أحمد (1823) واللّفظ له، وأبو داود (4575) وابن ماجة (2648) وأبو يعلى (1823) كلّهم من حديث عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا مجالد بن سعيد، حَدَّثَنِي الشعبي، عن جابر فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ضعَّفه جمهور أهل العلم، إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن بريدة أن امرأة خذفت امرأة، فأسقطتْ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها خمسين شاة ونهي يومئذ عن الخذف.
رواه النسائيّ (4813) وأبو داود (4578) والبيهقي (8/ 115) وأبو عاصم في الديات (173) كلّهم من حديث عبد الله بن موسى، عن يوسف بن صُهَيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره واللّفظ للنسائي.
ولفظ أبي داود: فجعل في ولدها خمس مائة شاة وكذا عند أبي عاصم أيضًا.
قال أبو داود: "كذا الحديث. "خمس مائة شاة" والصواب: مائة شاة.
قال أبو داود: هكذا قال عباس (وهو عباس بن عبد العظيم شيخ أبي داود، عن عبيد الله بن