الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته" إلا أنه لا يصح. رواه الطبراني في الكبير (11/ 164) عن أبي الزنباع روح بن الفرح، حدثنا يحيى بن بكير، ثنا رشدين بن سعد، عن أبي صخر، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فذكره.
ورشدين بن سعد وعبد الكريم أبو أمية ضعيفان.
2 - باب حد شارب الخمر
• عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس. فقال عبد الرحمن: أخفّ الحدود ثمانين، فأمر به عمر.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6773) ومسلم في الحدود (35: 1706) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره، واللفظ لمسلم.
ولم يذكر البخاري مشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف. ولفظه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين".
• عن عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به، قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال: أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت، فلما قضيت الصلاة، جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي كان عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقتُ حتى دخلت عليه فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفا. قال: فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد. فقال لي: يا ابن أخي، آدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: لا ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنتُ ممن استجاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنتُ بما بُعث به محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلتَ، وصحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته، والله ما
عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: بلى قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فستأخذ فيه إن شاء الله بالحق. قال: فجلد الوليدَ أربعين جلدةً، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3872) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدّثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا عروة بن الزبير، فذكره.
ورواه في فضائل الصحابة (3696) عن أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، به، نحوه إلا أنه قال:"ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين".
• عن حصين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتي بالوليد، قد صلّى الصّبح ركعتين. ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حُمران أنه شرب الخمر. وشهد آخر أنه رآه يتقيّأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيّأ حتى شربها. فقال: يا علي، قمْ فاجْلده، فقال علي: قم يا حسن؛ فاجلده، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّي قارّها فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعليّ يعدّ، حتى بلغ أربعين. فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين. كل سنة وهذا أحب إليّ.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1707) من طرق عن إسماعيل ابن عليّة، عن ابن أبي عروبة، عن عبد الله الدّاناج.
وعن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (هو ابن راهويه) واللفظ له أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، حدثنا حصين بن المنذر أبو ساسان (فذكره).
وقوله: "ولّ حارها من تولى قارها" مثل أي ولّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع. والقار: البارد. وقال الأصمعي: ولّ حارها من تولّى قارها: ولّ شديدها من تولى هيّنها. ذكره أبو داود (4480).
• عن علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديتُه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسُنْه.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6778) ومسلم في الحدود (39: 1707) كلاهما من طريق سفيان الثوري، حدثنا أبو حصين، سمعت عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي
طالب قال فذكره. قوله: "لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنّه" أي لم يقدر فيه حدًّا مقدرًا.
قال النووي: "واختلف العلماء في قدر حدّ الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حده أربعون ....
ونقل القاضي (يعني عياضًا) عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم: مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: حدّه ثمانون.
واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى:"نحو أربعين".
وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلد أربعين، كما صرح به في الرواية الثانية.
وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركهـ بحسب المصلحة في فعله وتركهـ .. " اهـ شرح النووي (11/ 216).
وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. فقال في "منهاج السنة النبوية"(6/ 83): وقد تنازع علماء المسلمين في الزائد عن الأربعين إلى الثمانين هل هو حد يجب إقامته أو تعزير يختلف باختلاف الأحوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد أحدهما: أنه حد لأن أقل الحدود ثمانون وهو حد القذف، وادعى أصحاب هذا القول أن الصحابة أجمعت على ذلك، وأن ما نقل من الضرب أربعين كان بسوط له طرفان فكانت الأربعون قائمة مقام الثمانين وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما.
والثاني: أن الزائد على الأربعين جائز فليس بحد واجب وهو قول الشافعي واختاره أبو بكر وأبو محمد وغيرهما وهذا القول أقوى. ثم استدل لذلك بحديث علي في صحيح مسلم، وحديث أنس في الصحيحين" انتهى.
• عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب وهو بحنين، فحثا وجهه في التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بالنعال، وما كان في أيديهم. حتى قال لهم:"ارفعوا" فرفعوا. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد عثمان ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما: ثمانين وأربعين. ثم أثبت معاوية الحد ثمانين.
حسن: رواه أبو داود (4488) عن ابن السرح (وهو أحمد بن عمرو بن السرح) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل أن ابن شهاب أخبره، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، أخبره عن أبيه فذكر الحديث.
ومن هذا الوجه رواه أيضا النسائي في الكبرى (5283) إلى قوله: "فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سنة".
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول"