الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي". معالم السنن (3/ 313 - 314).
وأما من يسرق مرارًا فلا خلاف بين أهل العلم أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما سرق ثالثا بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثر العلماء إلى أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق تقطع رجله اليمنى، ثم إذا سرق يعزر ويحبس. وإليه ذهب مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية، وهو مروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدي يديه، وإحدى رجليه لم يقطع، وحب. وإليه ذهب أحمد وأبو حنيفة والأوزاعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه. المنة الكبرى (7/ 303).
8 - باب ما رُويَ في تعليق يد السارق
رُوي عن عبد الرحمن بن محيريز قال: سألنا فضائة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق، أمن السنة هو؟ قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها، فعلقتْ في عنقه.
رواه أبو داود (4411) والترمذي (1441) والنسائي (4983) وابن ماجه (2587) وأحمد (23946) كلهم من طرق عن عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز فذكره.
قال النسائي: "الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه".
وقال المنذري: "قال بعضهم: وكأنه من باب التطويف والإشادة بذكره، ليرتدع به، ولو ثبت لكان حسنًا صحيحًا، ولكنه لم يثبت".
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/ 227): لو ثبت لكان حسنا صحيحا، لكنه لم يثبت".
ولكن قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج بن أرطاة".
كذا حسنه، مع أن الحجاج بن أرطاة مدلس ضعيف وقد عنعن.
وفيه عبد الرحمن بن محيريز اختلف فيه، فذكره ابن عبد البر في الصحابة، وأشار إلى أنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فاضلًا.
وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقال ابن القطان: "لا يعرف".
9 - باب في قطع النبّاش
• عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا أصاب الناس موت، يكون البيت فيه بالوصيف؟ " يعني القبر. قلت: الله ورسوله أعلم، أو ما خار الله ورسوله. قال:"عليك بالصبر، أو قال: "تصبر".
صحيح: أخرجه أبو داود (4261، 4409) والحاكم (4/ 434) والبيهقي (8/ 191) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعب بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكر الحديث مطولا. وسيأتي في كتاب الفتن.
قال أبو داود: "لم يذكر المشغب في هذا الحديث غير حماد بن زيد.
قلت: المشعّب بن طريف هذا "مقبول" عند الحافظ ابن حجر يعني عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. ولكن رواه الثقات عن أبي عمران الجوني ولم يذكروا بين أبي عمران وبين عبد الله بن الصامت "المشعّب بن طريف".
ومن هؤلاء شعبة عند البيهقي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار عند أحمد (21325) وابن حبّان (6685) ومعمر عند عبد الرزاق (20729) وحماد بن سلمة عند الحاكم كل هؤلاء وغيرهم عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر فذكروه. وهؤلاء أولى من حماد بن زيد، وأكد البيهقي وغيره بأن حماد بن زيد وهم فيه فزاد بين أبي عمران وعبد الله بن الصامت "المشعّب ابن طريف".
وقول الحاكم: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة هذا إذا اختلفا، ولم يكن لأحدهما ما يرجح، أما إذا وجد من يرجح أحدهما الآخر فيقدم من معه المرجع كما هنا.
والبيت هنا: القبر. والوصيف: الخادم.
يريد أن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبرا لميت، ويدفنه إلا أن يُعطي وصيفا، أو قيمته. قاله الخطابي. استدل أبو داود في سننه فقال:"باب قطع النباش".
ووجه استدلاله من الحديث أنه سمى القبر بيتًا.
والبيت حرز، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد. وبهذا قال جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
وروي عن ابن الزبير أنه قطع نبّاشًا. قال البخاري في التاريخ الكبير (4/ 104): قال هشيم، ثنا سهيل قال: شهدت ابن الزبير قطع نباشا. ذكره البيهقي (8/ 270)، وقال عمر بن عبد العزيز: إن سارق الأموات يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء.
وخالفهم أبو حنيفة فقال: لا قطع فيه لشبهة في تسمية القبر بيتا. ولو سمي القبر بيتا فهذا البيت ليس بحرز؛ لأن الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ، والكفن لا يوضع في القبر لذلك.
وفي مصنف ابن أبي شيبة (29205) عن عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، قال: أتي مروان بن الحكم بقوم يختفون القبور، يعني ينبشون، فضربهم ونفاهم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون.
والاختفاء: نبش القبر واستخراج كفنه.
وفيه أيضا (29206) عن حفص، عن أشعث، عن الزهري، قال: أخذ نباش في زمان