الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في دينار أولى كما قال أنس: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم. أخرجه النسائي (4913) وروي مرفوعا. والصواب أنه موقوف. وقد اتفق ابن عمر وعائشة على أن ثمن المجن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة دراهم، وهي تساوي ربع دينار، لأن الصرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اثنا عشر درهما بدينار. وخالفهما في ذلك ابن عباس فيرى ثمن المجن عشرة دراهم، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال الشافعي: "المجان قديمًا وحديثًا سلع يكون ثمنه عشرة ومائة ودرهمين، فإذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربع دينار، قطع في أكثر منه". انظر: البيهقي (8/ 259).
3 - باب ما لا قطع فيه
• عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا قطع في ثمر، ولا كثَرٍ".
صحيح: رواه الترمذي (1449) والنسائي (4967) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج فذكره. قال النسائي: والكثير الجمّار.
وإسناده صحيح، ولكن اختلف على يحيى بن سعيد، فرواه عنه الليث بن سعد هكذا، وتابعه سفيان الثوري، ومن طريقه رواه النسائي (4966) وابن ماجه (2593) وابن الجارود (826) وصحّحه ابن حبان (4496) والبيهقي (8/ 263) كلهم عنه عن يحيى بن سعيد بإسناده موصولا.
وكذلك رواه سفيان بن عينة. ومن طريقه رواه الحميدي في مسنده (1/ 199) وقال الحميدي: فقيل لسفيان: ليس يقول أحد في هذا الحديث عن عمه، فقال: هكذا حفظي، قال الحميدي: فقال لي أبو زيد المدائني: حماد بن دليل أثبت عنيه. فإن شعبة كذا حدثنا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه.
هذا الكلام ذكر ابن عبد البر في "التمهيد"(23/ 305) ولم أجده في النسخة المطبوعة للحميدي ثم ساق ابن عبد البر الروايات المذكورة.
وخالفهم مالك في الحدود (35) فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، أن عبدًا سرق وديا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده. فخرج صاحب الودي يلتمس وديّه فوجده. فاستعدى على العبد مروان بن الحكم. فسجن مروانُ العبدَ.
وأراد قطع يده. فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك. فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول:"لا قطع في تمر ولا كثر" والكثر الجمّار. فقال الرجل: إن مروان بن الحكم أخذ غلامًا لي وهو يريد قطعه، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبر بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمشى مع رافع بن خديج إلى مروان بن الحكم. فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانع به، قال: أردت قطع يده، فقال له رافع: سمعت رسول الله
- صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم: "لا قطع في ثمر ولا كثر" فأمر مروان بالعبد فأرسل.
ومن طريقه رواه أبو داود (4388) وقال: الكثر: الجمار، ورواه من وجه آخر عن حماد، حدثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبّان بهذا الحديث قال: فجلده مروان جلدات، وخلّى سبيله. ورواه أيضا الإمام أحمد (15804) عن يزيد بن هارون، عن يحيى، عن محمد بن يحيى، عن رافع بن خديج فذكره. وهي كلها منقطعة.
وإلى هذا يشير الترمذي بعد أن رواه من طريق الليث كما سبق: "هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبّان، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية الليث بن سعد.
وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه عن واسع بن حبّان".
وهو كما قال، فقد رواه جمعٌ من الرواة عن يحيى بن سعيد الأنصاري موصولًا، منهم من ذكرتهم، كما رواه جمع من الرواة عنه ولم يذكروا بين محمد بن يحيى بن حبّان وبين رافع بن خديج "واسع بن حبّان" وساق بعض هذه الأسانيد النسائي في سننه، والحكم لمن زاد.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة. سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والجبون.
وقال الشافعي كما ذكره البيهقي (8/ 263): وبهذا نقول في تمر معلق، لأنه غير محرز، ولا جمار لأنه غير محرز، وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب". وهو الآتي.
وقوله: "كثر": بفتحتين - الجُمار - وهو قلب النخل وشحمها.
وله شاهد ضعيف وهو ما رواه ابن ماجه (2594) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قطع في ثمر ولا كثَر".
وسعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال فيه ابن عدي: "رواياته عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها". الكامل (3/ 119)، وأما أخوه فهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أشد ضعفًا منه وفي "التقريب": متروك.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال:"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوية، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع".
وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره.
قال: وسئل عن اللقطة فقال: "ما كان منها في طريق الميناء، أو القرية الجامعة فعرّفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك. وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس".
حسن: رواه أبو داود (1710) والترمذي (1288) والنسائي (8958) وابن ماجه (2596) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث. إلا ابن ماجه فرواه من وجه آخر عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب. واللفظ لأبي داود، وعند الآخرين مختصرًا.
ورواه الحاكم (4/ 381) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده نحوه وقال: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع، عن ابن عمر. انتهى.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
ورواه الإمام أحمد (6683) بكماله من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن إلا أنه توبع.
• عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع".
صحيح: رواه أبو داود (4391، 4392، 4393) والترمذي (1448) وابن ماجه (2591) والنسائي (4973) وصحّحه ابن حبان (4451) والبيهقي (8/ 289) كلهم من طرق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. واللفظ للترمذي، ومنهم من فرق متن الحديث.
قال الترمذي: "حسن صحيح" ولكن نازعه أهل العلم في صحة هذا الحديث.
فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج، عن أبي الزبير .. فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال: إنه سمعه من ياسين، أنا حدثت به ابن جريج، عن أبي الزبير. فقلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي". انتهى.
وقال أبو داود بعد أن فرق متنه في حديثين: "وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج، من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات، قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وفيه رد على إعلال الحديث بابن جريج لمتابعة المغيرة لابن جريج.
وحديث المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير رواه النسائي (4975) إلا أنه قال في "الكبرى" (4/ 348):"والمغيرة بن مسلم ليس بالقوي في أبي الزبير، وعنده غير حديث منكر".
وقال أيضا: "روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد بصري ثقة، - قال ابن أبي صفوان:
وكان خير أهل زمانه - فلم يقل أحد منهم فيه: حدثني أبو الزبير، ولا أحبه سمعه من أبي الزبير. هكذا قال رحمه الله تعالى.
وقد رواه هو في "السنن الكبرى" فقال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أنا سويد، قال: أنا عبد الله، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكر الحديث. ولكنه قال أيضا:"ما حمل شيئا، ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا".
ورواه عبد الرزاق (18844) عن ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير: قال جابر بن عبد الله فذكر الحديث. وفيه تصريح من ابن جريج بالسماع من أبي الزبير.
وأما حديث ياسين بن الزيات فرواه عبد الرزاق، عنه، أنه سمع أبا الزبير، يحدث عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وفيه تصريح من أبي الزبير أنه سمع من جابر بن عبد الله، ورواه الدارمي (2356) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أنبأنا أبو الزبير، قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
ورواية أبي عاصم عن ابن جريج لم يقف عليها النسائي وفيها التصريح من ابن جريج في سماع هذا الحديث من أبي الزبير.
وخلاصة القول أنه حديث صحيح، صحّحه ابن حبان، وسكت عنه عبد الحق في أحكامه، وابن القطان بعده فهو صحيح عندهما كما قال الزيلعي (3/ 314) وقال: وتصحيح الترمذي له يدل على أنه تحقق إيصاله. ثم ذكر له شاهدين من حديث عبد الرحمن بن عوف، ومن حديث أنس الآتيان.
• عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس على المختلس قطع".
صحيح: رواه ابن ماجه (2592) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عاصم بن جعفر المصري، قال: حدثنا المفضّل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في "التلخيص".
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على منتهب، ولا مختلس، ولا خائن قطعه.
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 2466) حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال: أملى عليّ عبد الله بن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.
قال الطبراني: لم يرو عن الزهري إلا يونس، ولا عنه إلا ابن وهب، تفرد به أبو معمر. انتهى.
قلت: رجاله ثقات، ولا تضر تفرد بعضهم عن بعض.