الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.
حسن: رواه أبو داود (2667) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الهياج بن عمران فذكره.
وإسناده حسن، من أجل الهياج بن عمران فإنه وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما قول الحافظ: "مقبول" فالصواب أنه صدوق. ولذا قال في الفتح (7/ 459): "وإسناد هذا الحديث قوي، وقال: هياج بن عمران البصري وثّقه ابن سعد، وابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال: وأخرجه أحمد من طريق سعيد، عن قتادة بهذا الإسناد إلى عمران بن حصين، وفيه قصة".
5 - باب الحكم فيمن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم
• عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولده كانت تشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم، وتشتمه، فأخذ المغولَ فوضعه في بطنها، واتكأ عليه فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال:"أنشد الله رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام" فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا اشهدوا أن دمها هدر".
حسن: رواه أبو داود (4361) والنسائي (4070) وابن أبي عاصم في الديات (299)، والدارقطني (3/ 112)، والحاكم (4/ 354) كلهم من طريق إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل عثمان الشحّام العدوي أبو سلمة البصري. يقال اسم أبيه ميمون، أو عبد الله، وهو مختلف فيه. وثّقه أبو داود، وقال أحمد:"ليس به بأس" وقال أبو زرعة: "ما أرى بحديثه بأسا" وقال النسائي: "ليس بالقوي".
والمِغول: بكسر الميم، وسكون الغين. قال الخطابي:"شبه المِشْمَل، نصله دقّيق ماضٍ"، والمشمل السيف القصير، وسمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل أي يغطيه بثوبه.
• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لكعب بن الأشرف، فإنه
آذى الله ورسوله؟ " فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله! أتحبُّ أن أقتله؟ قال: "نعم" فذهب فقتله.
متفق عليه: رواه البخاري في الرهن (2510) ومسلم في الجهاد (1801) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره مختصرا ومطولا.
• عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر رضي الله عنه، فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلًا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه أبو داود (4363) والنسائي (4077) وأحمد (61) وابن أبي عاصم في الديات (302) كلهم من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة فذكره.
قال النسائي: هذا الحديث أحسن الحديث وأجودها".
وقال الدارقطني أيضا في العلل (1/ 236 - 237): رواه يونس بن عبيد فجوّد إسناده.
قلت: فيه عبد الله بن مطرف وهو ابن الشخير صدوق إلا أنه توبع.
فقد رواه النسائي (4071) وأحمد (54) والحاكم (4/ 354) كلهم من طرق عن شعبة، عن توبة العنبري قال: سمعت أبا سوار القاضي يقول: عن أبي برزة الأسلمي، قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وللحديث طرق أخرى ذكرها ابن أبي عاصم والدارقطني في العلل وغيرهما.
قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفسه وكان للنبي أن يقتل (أي من سبّه).
وذكر هذا القول الخطابي أيضا في معالمه فقال: أخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل فذكر مثله. وهو في الأوسط لابن المنذر (13/ 485).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من العلماء، منهم: أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر بن عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى وغيرهم من العلماء. وذلك لأن أبا برزة لما رأى الرجل قد شتم أبا بكر، وأغلظ له حتى تغيّظ أبو بكر استأذنه في أن يقتله بذلك، وأخبره أنه لو أمره لقتله، فقال أبو بكر: ليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال "فقد تضمن الحديث خِصيصتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله (أي بخلاف غيره فإنه لا يطاع في كل من أمر بقتله إلا بحقه) والثانية: أن له أن يقتل من شتمه وأغلظ له.
وهذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته، فكل من شتمه، أو أغلظ في حقه كان قتله جائزا بل بعد موته أوكد وأوكد، لأن حرمته بعد موته أكمل، والتساهل في عرضه بعد موته غير ممكن.
وهذا الحديث يُفيد أن سبّه في الجملة يبيح القتل، ويستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم. انتهى. انظر: الصارم المسلول علي شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم (ص 128 - 129).
وكذلك من شتم نبيا من أنبياء الله يقتل ولا يستتاب.
قلت: قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدّ من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتلُ. وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي.
وقال: وحكي عن النعمان (أبو حنيفة): "لا يُقتل، يعني الذي هم عليه من الشرك أعظم" الإجماع (ص 144) وانظر أيضا الأوسط له (13/ 483).
لأن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: لا ينتقض العهد بالسب، ولا يُقتل الذمي بذلك، لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات.
ومن التعزير إذا رأى الإمام أن يَقْتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم قتله سياسة لا حدًّا. وأما المسلم إن سب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكفر بذلك، ويقتل بغير الخلاف وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم.
قال الخطابي: "لا أعلم أحدًّا من المسلمين اختلف في وجوب قتله".
وأما ما روي عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها فهو منقطع.
رواه أبو داود (4362) عن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي فذكره.
اختلف في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب فأثبت سماعه البخاري في صحيحه (6812) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي يحدث عن علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد سئل الدارقطني في العلل (4/ 97) فقال: "سمع منه حرفا ما سمع غير هذا" هو يشير إلى ما ذكره البخاري. وينفي عنه سماعه مطلقا. وكذلك قال أحمد: إن روايته عن علي ليست بشيء. المراسيل (290).
وكذلك لا يصح ما روي عن عمير بن أمية، أنه كانت له أخت، وكان إذا خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم آذتْه وشتمت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت مشركة، فاشتمل لها يومًا على السيف، ثم أتاها فوضعه عليها فقتلها، فقام بنوها فصاحوا وقالوا: قد علمْنا من قتلها، فتُقْتل أمنا؟ وهؤلاء قوم لهم آباء وأمهات