الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيهما شئت".
رواه أبو داود (2243) والترمذي (1130) وابن ماجه (1951) والدارقطني (3/ 273) والبيهقي (7/ 184) وصحّحه ابن حبان (4155) كلهم من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلت: فيه الضحاك بن فيروز من تابعي أهل اليمن كان معروفا عند ابن معين وخليفة بن خياط.
ولكن قال البخاري كما في "تهذيب الكمال": "الضحاك بن فيروز، عن أبيه، روى عنه أبو وهب الجيشاني، لا يُعرف سماع بعضهم من بعض".
وأبو وهب الجيشاني قال البخاري في إسناده نظر، وقال ابن القطان:"مجهول".
ثم هو اضطرب، فمرة رواه هكذا، وأخرى عن أبي خراش الرُعيني، عن الديلمي. رواه ابن ماجه (1950) وأبو خراش "مجهول".
قال ابن عبد البر في "التمهيد" في إسناد هذا الحديث نظر. كذا قال البخاري. بل أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها قوية" ذكره ابن التركماني في "الجوهر النقي".
ولكن يساندها عمل الخلفاء ففي مصنف ابن أبي شيبة (4/ 316) عن ابن علية، عن عوف، قال: ثنا أشياخ عمريين - من جلساء قيامة بن زهير أن هنّام بن عمير - رجلا من بني تيم الله - كان جمع بين أختين في الجاهلية. فلم يفرّق بين واحدة منهما حتى كان في خلافة عمر، أنه رُفِع شأنه إلى عمر، فأرسل إليه فقال:"اخترْ إحداهما، والله لئن قربت الأخرى لأضربن رأسك".
وإسناده ضعيف من أجل جهالة أشياخ عمريين، وقسامة بن زهير المازني وإن كان ثقة إلا أنه لم يدرك عمرَ بن الخطاب، وكذلك أشياخ لم يدركوا عمر بن الخطاب.
وكذلك رُوي عن علي في رجل أسلم وتحته أختان فقال: "لتفارقهما أو لأضربن عنقك" رواه عبد الرزاق (12630).
وقال الشافعي: "إذا أسلم وتحته أختان، خُيّر أيهما شاء، فإن اختار واحدة ثبت نكاحها، وانفسخ نكاح الأخرى، وسواء كان نكحها في عقدة أو عقدتين". ذكره الدارقطني (3/ 274).
وقال غيره: "إن كان في عقد واحد فهو كما قال الشافعي، وإن كان في عقدين مختلفين فتبقى التي عقد عليها أولا، وتنفسخ التي عقد عليها بعدها، ولا يخير، وأما الأولاد فهم يُلحقون به.
6 - باب النهي عن نكاح ما نكح الآباء
ُ
قال الله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22].
كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم، ويعدون ذلك من الإرث، فجاء النهي عن هذا
وهو التحريم.
• عن البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله.
صحيح: رواه أبو داود (4457) والنسائي (3332) وابن الجارود (681) والحاكم (4/ 357) ومن طريقه البيهقي (7/ 162) والدارقطني في "العلل"(6/ 22) كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه فذكره.
وإسناده صحيح. وهذا الذي صوبه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل"(1/ 403) وقالا: وخاله: أبو بردة، ومنهم من يقول: عن عمه أبي بردة".
وأبو بردة هو ابن نبار - بكسر النون - صحابي اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة.
وقد اختلف على عدي بن ثابت كما قال الترمذي (1362) بعد أن رواه عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نبار، ومعه لواء فذكر الحديث. ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (2607).
وقال الترمذي: "حديث البراء حديث حسن غريب، وقد روي محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء.
وقد رُوي هذا الحديث عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه.
ورُوي عن أشعث، عن عدي، عن يزيد بن البراء، عن خاله، عن النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى كلام الترمذي.
وحديث عدي بن يزيد بن البراء رواه البيهقي (8/ 238).
وقد تبين من هذا أن أشعث وهو ابن سوار الكندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم - اضطرب في إسناده. فلا أدري هل الترمذي وقف على أسانيد أخرى أم لا؟
وكذلك ذكر الدارقطني في "العلل"(6/ 20) الاختلاف إلا أنه لم يرجح كما رجح أبو حاتم وأبو زرعة.
وللحديث إسناد آخر وهو ما أخرجه النسائي (3331) وابن حبان (4112) والحاكم (2/ 191) كلهم من حديث السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء وفيه: لقيت خالي أبا بردة فذكر الحديث.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وقوله: عمي، وفي رواية خالي لا منافاة بينهما، فهو قد يكون عمه من جهة النسب، وخاله من جهة الرضاعة، وكون اسمه جاء صريحا بأنه الحارث بن عمرو، أو أبو بردة بن نيار فالظاهر أنه خاله لا عمه.
• عن البراء بن عازب قال: بينا أنا أطوف على إبل لي ضلّت، إذ أقبل ركب، أو
فوارس، معهم لواء. فجعل الأعراب يطوفون بي لمنزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتوا قبة. فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقه. فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه.
صحيح: رواه أبو داود (4456) وأحمد (18609) والطحاوي في شرحه (3/ 149) وسعيد بن منصور (943) كلهم من حديث مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب فذكره مثله. إلا عند أحمد:"دخل بأم امرأته".
وإسناده صحيح. ومطرف هو ابن عبد الله الشخير، وأبو الجهم هو سليمان بن أبي الجهم مولى البراء.
وقد قيل: إن قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] نزل في منظور بن زبّان، خلف على امرأة أبيه، واسمها مليكة.
وقد قيل: وهو الذي أرسل إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خال البراء بن عازب في قتله.
وقيل: إنه غير ذلك، لأن منظور بن زبان بني في عهد أبي بكر الصديق، وإنه وجده في البحرين، فأقدمه المدينة، وفرق بينه وبين امرأة أبيه، وأراد عمر أن يقتله فحلف بالله أنه ما علم أن الله حرم ذلك فتركهـ.
وأعلّه المنذري في مختصر أبي داود بكثرة اختلافه، وسكت بدون بيان الترجيح.
وأهل العلم يعلمون أن كثرة المخارج لا تُعل الحديث، وقد روي عن بعض السلف: إذا ما جاء الحديث من مائة وجه ما فقهناه.
ولذا رد الحافظ ابن القيم على المنذري بعد أن ساق كلامه كاملًا. فقال: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تركهـ بوجه. ثم قال: فأي علة في هذا توجب ترك الحديث؟ والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضا ثم ذكر هذه الطرق. انتهى ملخصا.
• عن قرة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه، أن أضرب عنقه، وأُصفّي ماله.
حسن: رواه ابن ماجه (2608) والدارقطني (3/ 200) والبيهقي (8/ 208) كلهم من حديث عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن أبي كريمة فإنه حسن الحديث.
وقد اختلف في علة قتله. فقيل: إنما هو زنا محصن فكل من نكح ذات محرم يقام عليه حد الزنا، الرجم أو الجلد وهو قول مالك والشافعي وصاحبي أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد.
وقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري:"يعزر ولا يُجلد".
وقال أحمد: "يقتل على كل حال ويؤخذ ماله". وهي الرواية الثانية عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بقتله.
ولعل هذا يعود إلى استحلاله نكاح امرأة أبيه على رسم أهل الجاهلية.