الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الماضيين. ولا يقال حديث أبي هريرة متقدم على حديث عبادة بن الصامت ليكون حديث عبادة ناسخًا لحديث أبي هريرة، لأن حديث عبادة كان بمكة ليلة العقبة لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار بمنى، وحديث أبي هريرة يكون متأخرًا، لأنه أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر إلا أن الحافظ ابن حجر ينكر أن يكون حديث عبادة بمكة وعلى فرض التسليم فإنه ذكر تأويلات بعد أن صحّح حديث أبي هريرة. انظر "الفتح"(1/ 61).
وقال الهيثمي في "المجمع (6/ 265) فقال: رواه البزار - كشف الأستار - (1543) بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.
5 - باب ما جاء في فضل إقامة الحدود
• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم".
حسن: رواه ابن ماجه (2540) عن عبد الله بن سالم المفلوج، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت فذكره. ومن هذا الطريق رواه عبد الله بن أحمد في زوائده (22795) مطولا، وسيأتي في كتاب الجهاد.
وفيه ربيعة بن ناجد الأزدي، ويقال الأسدي الكوفي، ذكره ابن حبان في "ثقاته" وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، واعتمد الحافظ ابن حجر توثيقهما فقال في التقريب:"ثقة" وهو ليس بثقة بل "مجهول" لأنه لم يرو عنه غير أبي صادق، وأما توثيق ابن حبان والعجلي فهو على قاعدتهما في توثيق من لم يعرف فيه جرح، وقد جَهَّلَه الذهبي في "المغني".
ولكن الحديث له إسناد آخر وهو ما رواه عبد الله بن أحمد (22776) عن يحيى بن عثمان أبي زكريا البصري الحربي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أبي سلام، عن المقدام بن معدي كرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي. فتذاكروا الحديث فقال أبو داود لعبادة: يا عبادة! كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا في شأن الأخماس. فقال عبادة: فذكر الحديث بطوله. وجاء فيه: "أقيموا حدود الله في الحضر والسفر".
ورواه الإمام أحمد (22680، 22690) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش بإسناده مختصرًا ومطولًا ومداره على أبي بكر بن عبد الله هو ابن أبي مريم الغاني الشامي ضعيف. قال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، لكن كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء فيهم، فكثر ذلك منه حتى استحق الترك.
وللحديث إسناد ثالث وهو ما رواه عبد الله بن أحمد (22777) عن يحيى بن عثمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام نحوه.
وسعيد بن يوسف هو الرحبي، ويقال: الزرقي من صنعاء دمشق ضعيف وبمجموع هذه الطرق
يكون الحديث حسنا.
رُوي في هذا الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر.
فأما حديث أبي هريرة فرواه الإمام أحمد (8738) وابن ماجه (2538) والنسائي (4904) وابن الجارود (801) وصحّحه ابن حبان (4398) كلهم من حديث عبد الله بن المبارك، عن عيسى بن يزيد، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين - أو أربعين صباحًا".
وفيه جرير بن يزيد بن عبد الله البجلي ضعيف باتفاق أهل العلم.
تنبيه: وقع سقط في نسخة ابن حبان المطبوعة بين عيسى بن يزيد وبين أبي هريرة فسقط منه "جرير بن يزيد عن أبي زرعة" ورواه ابن حبان (3497) عن ابن قتيبة، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحًا".
ظاهر إسناده السلامة، ولكنه معلول، فإن أصحاب ابن علية (وهو إسماعيل ابن علية) اختلفوا عليه، فرواه محمد بن قدامة وهو ابن أيمن المصيصي هكذا. قال النسائي:"لا بأس به"، وقال الدارقطني:"ثقة".
وخالفه عمرو بن زرارة فرواه عن إسماعيل ابن علية قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة فذكره موقوفا عليه.
رواه النسائي (4905) عن عمرو بن زرارة. وعمرو بن زرارة الكلابي أوثق من محمد بن قدامة. وقد خالفه في موضعين:
الأول: جعل جرير بن يزيد شيخ يونس بن عبيد. وجرير بن يزيد ضعيف كما مضى. والثاني: رواه موقوفًا على أبي هريرة. وهذا هو الصحيح، وهو الذي رجّحه أيضا الدارقطني في العلل (11/ 213).
وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني في الكبير (11/ 337) والبيهقي (8/ 162) كلاهما من حديث أحمد بن يونس، ثنا سعيد أبو غيلان، ثنا عفان بن جبير الطائي، عن أبي جرير أو حريز الأزدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عامًا" واللفظ للطبراني. وعند البيهقي:"أربعين يومًا" وفيه رجال لا يعرفون كما قال الهيثمي في "المجمع"(6/ 263).
قلت: وفي متنه نكارة في قوله: "أربعين عامًا" ولذا قال المنذري في الترغيب والترهيب (3582): وهو غريب بهذا اللفظ إلا أنه حسّن إسناده.
وأما حديث ابن عمر فرواه ابن ماجه (2537) ولفظه: "إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل".